اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
رام الله مكس- حذر الدكتور يوسف التكروري، رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة، من انهيار وشيك يهدد عمل المستشفيات في فلسطين، في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الحكومة الفلسطينية، وما ترتب عليها من تراكم كبير من المستحقات المالية مما تركت تأثيرا مباشرا على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
جاء ذلك خلال مقابلة إذاعية ضمن برنامج يصبحكم بالخير الذي يُبث عبر فضائية معا وراديو الرابعة وشبكة معا الإذاعية، ويقدمه الإعلامي رياض خميس.
وأكد التكروري أن المستشفيات الأهلية والخاصة تعمل اليوم في ظروف صعبة ومعقدة للغاية، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي للأزمة يتمثل في عدم قدرة الحكومة، ممثلة بوزارتي الصحة والمالية، على سداد مستحقات بدل شراء الخدمة.
وأوضح أن إجمالي الديون المستحقة لصالح المستشفيات الأهلية والخاصة بلغ نحو 2.6 مليار شيقل، فيما وصلت ديون شركات الأدوية وموردي المستلزمات الطبية إلى نحو 1.6 مليار شيقل، ليصل إجمالي المديونية على القطاع الصحي إلى أكثر من 4 مليارات شيقل.
وأشار إلى أن هذه الأزمة الممتدة منذ أكثر من عام ونصف انعكست بشكل مباشر على واقع الخدمات الصحية، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب عجزها عن دفع رواتب الموظفين بشكل كامل، ما اضطرها إلى صرف سلف مالية فقط للعاملين.
وأضاف التكروري أن الطواقم الطبية والموظفين يواصلون عملهم رغم الظروف القاسية، مثمنًا صبرهم والتزامهم الوطني، إلا أنه حذّر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى فقدان القدرة على الاستمرار، في ظل تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات.
وبيّن أن الأزمة تفاقمت بعد قرارات سابقة بتوطين الخدمات الطبية داخل فلسطين عام 2019، والتي دفعت المستشفيات إلى التوسع واستحداث خدمات جديدة وتقليل التحويلات للخارج، إلا أن هذه الخطوات زادت من الأعباء المالية دون توفر تغطية مالية كافية، خاصة بعد جائحة كورونا والأحداث التي تلت السابع من أكتوبر.
وكشف أن بعض المستشفيات اضطرت بالفعل إلى تقليص خدماتها أو إغلاق أقسام، فيما توقفت أخرى عن استقبال مرضى جدد، خاصة في الحالات التي تتطلب أدوية أو تجهيزات غير متوفرة، مؤكدًا أن هذا القرار “قَسري وليس خيارًا”، نتيجة العجز الكامل في الموارد.
وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على المستشفيات فقط، بل تمتد إلى شركات الأدوية والموردين، الذين باتوا غير قادرين على تزويد القطاع الصحي بالمستلزمات بسبب عدم تسديد مستحقاتهم، ما أدى إلى تعطّل سلسلة التوريد بشكل كامل.
وفيما يتعلق بالحلول، أشار التكرور إلى وجود تحركات محدودة، منها دفعات مالية بسيطة تم صرفها بدعم من البنك الدولي، إضافة إلى منحة مرتقبة من الاتحاد الأوروبي لدعم القطاع الصحي، إلا أنه أكد أن هذه الحلول “جزئية ولا ترقى إلى حجم الأزمة”.
وشدد على أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل مالي حقيقي سيؤدي إلى توقف عدد من المستشفيات عن العمل، مؤكدًا أن القطاع الصحي يقف اليوم في الصف الأول ويحتاج إلى إسناد عاجل، محذرًا من تداعيات خطيرة على حياة المواطنين في حال انهياره.
وختم التكروري بالتأكيد على أن إنقاذ القطاع الصحي يتطلب إنهاء الأزمة المالية وتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها، داعيًا إلى تدخل عاجل لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطن الفلسطيني.

























































