اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٦
حظي مقالي 'لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن 'بتجاوب واحتفاء تخطى كل تصور من إخوتي في اليمن ومن شخصيات سياسية وثقافية وفكرية أعتز بمعرفتها ومكانتها، ومن متابعين كرام لم أعرف بعضهم من قبل، لكن كلماتهم جعلتني أشعر أن بيننا معرفة قديمة.
كثرت التعليقات والرسائل حتى عجزت عن الرد على كل واحد منها بما يستحق، ولم أستطع في الوقت نفسه أن أمر عليها صامتًا؛ فالوفاء لا يُقابل بالصمت، والكلمة الطيبة تستحق كلمة تليق بها.
واستوقفني، بين ما قرأت، ما أورده الأستاذ علي العمراني عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، في قمة مسقط عام 2002: «إن مشكلتنا أننا قرّبنا البعيد، وأبعدنا القريب». ووجدت في هذه الكلمات اختصارًا بليغًا لشيء مما أردت قوله: اليمن قريب منا بالتاريخ والجغرافيا والإنسان والمصير، ولا ينبغي أن يبقى بعيدًا عنا.
ولعل هذا التجاوب أعاد إلى ذاكرتي موقفًا شخصيًا ذكرته في المقال. فقد أخبرني الرئيس علي عبدالله صالح، رحمه الله، يومًا أنه قرر منحي أعلى وسام يمني، لكنه أرجأ تسليمه إلى زيارتي التالية، وقال مازحًا إنه يريد بذلك أن يضمن عودتي إلى اليمن. وجرت الأيام بما جرت به، ولم تأتِ تلك اللحظة.
أما اليوم، فأشعر أن ذلك الوسام قد وصلني على نحو لم أكن أتوقعه؛ قلّدنيه اليمنيون أنفسهم بمحبتهم وكلماتهم النبيلة. وما من وسام أعتز به أكثر من محبة الناس وتقديرهم.
كتبت عن اليمن وفاءً لما عرفته فيه من تاريخ وإنسان وجمال، وإيمانًا بأن استقراره وقوته ضرورة له وللجزيرة العربية كلها؛ فردّ اليمنيون الوفاء بأوفى منه.
وسعدت جدا بمن اتفق معي، ولكن سعادتي أن اسمع وجهات نظر أخرى لا يقل سعادة..
وصلت رسائلكم جميعًا، ووصل معها من اليمن ما هو أغلى من الوسام.
د. حمد الكواري
وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء
رئيس مكتبة قطر الوطنية











































































