اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٤ نيسان ٢٠٢٦
خاص _ شهاب
تشهد بعض المناطق الشرقية في قطاع غزة حالة من التوتر الداخلي نتيجة تصاعد الخلافات بين مليشيات مسلحة محلية أنشأها الاحتلال لتقوم بدوره خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس هشاشة هذا النموذج وعجزه عن فرض أي حالة استقرار حقيقية، وسط اتهامات بأن هذه الانقسامات تخدم عكس ما يريده الاحتلال في إرباك المشهد الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف إنسانية وأمنية معقدة يعيشها القطاع، حيث يتداخل الضغط الخارجي مع التحديات الداخلية، ما يجعل أي خلل في بنية المليشيات سريع التأثير على وجودها في مناطق سيطرتها خلف الخط الأصفر التي تتواجد بمناطق سيطرة الاحتلال.
خلافات تكشف هشاشة الواقع
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الخلافات لم تعد محدودة أو عابرة إنما باتت تتخذ طابعًا علنيًا في بعض المناطق، مع تنازع على النفوذ والسيطرة، وهو ما انعكس على حالة استقرار المليشيات في العديد من الأماكن التي يتواجد بها جيش الاحتلال.
في هذا السياق، قال رئيس ملتقى العشائر الفلسطينية في قطاع غزة علاء الدين العكلوك إن حالة الانقسام والخلاف بين هذه المجموعات تؤكد فشلها، مشيرًا إلى أن كل هذه الحالات منبوذة داخل مجتمعنا ولا تخدم قيمنا الوطنية.
وأوضح خلال حديثه لـ 'شهاب'، أن 'المجتمع الفلسطيني بطبيعته قائم على التماسك، وأي محاولات لفرض واقع قائم على الفوضى أو السلاح المنفلت لن تنجح'.
وأضاف أن ما يجري 'يتطلب موقفًا مجتمعيًا واضحًا يرفض هذه الحالة، ويؤكد على ضرورة الحفاظ على النسيج الاجتماعي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع'.
خلافات جديدة
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن هذه الخلافات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام، معتبرًا أنها 'تخدم بشكل مباشر أهداف الاحتلال في وجود عناصر مليشيات تخدم وتنفذ الأجندة التي يريدها'.
وقال خلال حديثه لـ'شهاب' إن 'أي حالة صراع داخلي، مهما كانت أسبابها، تصب في مصلحة فشل هذه المليشيا وعملها المنوط بإرباك المشهد الفلسطيني في قطاع غزة، بعدما فشل الاحتلال في حربه على مدار عامين'.
وأضاف أن 'ما يحدث اليوم يدل على وجود خلافات كبيرة بين عناصر المليشيات، والصراع بأكمله يدور حول من يخدم الاحتلال'.
على الأرض، ينعكس هذا الواقع على مدى بقاء المليشيات ونجاحها في تطبيق أجندة الاحتلال، حيث تزداد المخاوف بشكل كبير بين أوساط الاحتلال من تأثير الخلافات على خطة الجيش التي تنص على تنفيذ المليشيات خططها في قطاع غزة وإرباك الأمن ونشر الخوف في المجتمع.
وفي المحصلة، لا تعكس هذه الخلافات مجرد صراع داخلي بين مجموعات متنازعة، بقدر ما تكشف انهيارًا تدريجيًا للدور الذي أُنشئت من أجله هذه المليشيات، فبدل أن تنجح في فرض واقع أمني يخدم أجندة الاحتلال، تحولت إلى عبء ميداني يفضح هشاشتها وعجزها عن الاستمرار أو التأثير.
ومع تصاعد التناحر بينها، يتراجع حضورها ويتآكل تأثيرها، في وقت يثبت فيه المجتمع الفلسطيني قدرته على رفض هذه النماذج ولفظها، ما يُفشل محاولات فرض بدائل أمنية مصطنعة.

























































