اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
تشكل الأسلحة الفلسطينية في لبنان اليوم أحد المحاور الأساسية في الصراع على هوية الدولة ومستقبل قرارها السيادي، بعد أن تجاوزت كونها ملفًا أمنيًا محصورًا داخل المخيمات. فقد أحرز لبنان تقدمًا ملموسًا في استلام سلاح حركة “فتح” والفصائل التابعة لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، في حين ما زالت ترسانة حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” خارجة عن هذا الإطار، وسط مؤشرات تربط مصيرها بحسابات “حزب الله” ومحور إقليمي يرغب في الاحتفاظ بأوراق مسلحة ضمن الساحة اللبنانية.
شهدت التطورات تحولا جوهريا بعد القمة اللبنانية- الفلسطينية التي جمعت الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في 21 أيار 2025، والتي أرسيت خلالها قاعدة احترام سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة. وفي 21 آب من العام ذاته، انطلقت عملية تسليم سلاح حركة “فتح” وفصائل “منظمة التحرير الفلسطينية” إلى الجيش اللبناني على مراحل، في خطوة رسمت التزامًا فلسطينيًا بالتعامل مع المؤسسات اللبنانية كجهة وحيدة مسؤولة عن الأمن داخل الأراضي اللبنانية.
وأكدت مصادر لبنانية لصحيفة “نداء الوطن” أن الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ومفوّض العلاقات الخارجية ياسر عباس، لعب دورًا رئيسيًا في متابعة هذه العملية التي شملت كميات من الأسلحة والذخائر، بينها أسلحة متوسطة، مع بقاء جزء محدود من السلاح الفردي بحوزة عناصر الحركة لغايات أمنية داخل المخيمات. ورافق عباس الملف نشاط سياسي لتعزيز التواصل الفلسطيني- اللبناني، خصوصًا مع الأطراف المسيحية، إلى جانب لقاءات تناولت القضايا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، مؤكدًا على معادلة راسخة تقوم على التمسك بحق العودة ورفض التوطين، مع احترام السيادة اللبنانية والذهاب إلى حماية الحقوق الفلسطينية عبر الحوار والقانون دون اللجوء إلى السلاح.
غير أن هذا التقدم لا يشمل حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” اللتين لم تنضما إلى عملية تسليم السلاح حتى الآن. وتشير معلومات فلسطينية إلى أن معالجة ملف سلاحهما لا تزال متوقفة عند موقف “حزب الله” من مستقبل ترسانته، ما يحول دون نقل السيطرة على هذا الجزء المعقد من السلاح إلى الدولة اللبنانية.
تتضاعف أهمية استمرار احتفاظ هذه الفصائل بالسلاح مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية تموز 2026 توصل “مجلس السلام” إلى اتفاق لنزع سلاح “حماس” والجماعات المسلحة في قطاع غزة على مراحل، ضمن ترتيبات لإدارة فلسطينية تكنوقراطية للإدارة والأمن، ما يثير التساؤل حول المبرر السياسي أو الأمني لبقاء هذا السلاح داخل لبنان.
وأشار مصدر فلسطيني مستقل لـ”نداء الوطن” إلى أن العقدة الأساسية في إغلاق ملف السلاح الفلسطيني تكمن في ترسانة “حماس” و”الجهاد” وحلفائهما، حيث تتعامل إيران و”حزب الله” مع هذا السلاح كورقة مرتبطة بمستقبل سلاح “حزب الله” ذاته، تمكن من إبقاء جبهات موازية قيد الاستخدام السياسي أو الأمني عند الحاجة. وأكد أن مشاركة عناصر من الحركتين في القتال ضمن جبهة جنوب لبنان بالتنسيق مع عمليات “حزب الله” خلال الحرب الإسرائيلية أظهرت مستوى عاليًا من التنسيق الميداني بين الأطراف، مشيرًا إلى أن صيغة الرد على أي مطالبة بتسليم السلاح توضح أن القرار النهائي بيد “الحزب”، مما ينقل مركز القرار من داخل المخيمات إلى قوة سياسية وعسكرية تعمل خارج الدولة اللبنانية.
وبذلك، يتجاوز الملف خلافات فلسطينية داخلية حول توقيت وآليات التسليم، حيث اختارت منظمة التحرير الالتزام بالدولة، في حين تحتفظ فصائل موالية للمحور الإيراني بسلاحها، إذ يرتبط قرار ذلك بحسابات إقليمية. ويعني التقدم في تسليم سلاح المنظمة وبقاء ترسانة هذه الفصائل أن سيادة الدولة اللبنانية ستبقى ناقصة، وأن الاستثناء المسلح سيستمر في العثور على طرق لإعادة إنتاج نفسه عبر تسميات مختلفة.
وتؤكد المعادلة الراهنة على عدم إمكانية البقاء في حال من الغموض أو التسويات الجزئية، إذ لا يمكن التذرع بالحقوق الفلسطينية لتبرير وجود سلاح غير شرعي أو تحويل المخيمات إلى احتياطي عسكري لأي محور كان. وما بدأ بتسليم سلاح “فتح” يجب أن يكمل بقاعدة سيادية تحكم سلاح جميع الفصائل في الأراضي اللبنانية بلا استثناء، فلا يجوز وجود سلاح فلسطيني أو لبناني خارج سلطة الدولة، ولا إدارة حروب أو سلام خارج مؤسساتها الرسمية. ويكمن إغلاق ملف المخيمات في تفكيك كامل الترسانة المسلحة، خصوصًا ذلك الذي يستخدمه “حزب الله” في حماية سلاحه وإدامة نفوذه، ليتمكن لبنان بعدها من استعادة دولته وقرار سيادته عبر جيش واحد ومركز قيادة موحد











































































