اخبار سوريا
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٨ نيسان ٢٠٢٦
في معرضه الجديد 'العلاقة بين الحرف واللون' المقام في المتحف الوطني في سوريا لا يقدّم الفنان التشكيلي بشير بشير أعمالا تُرى فحسب، بل يطرح تجربة بصرية تُقرأ وتُحسّ.
ويتحوّل الحرف العربي في لوحات بشير بشير من عنصر زخرفي إلى كائن حيّ يتنفس داخل اللوحة، ويتحرّك ضمن فضاء لوني مشحون بالدلالات.
المعرض، الذي يضم نحو مئتي عمل فني، يكشف عن تحوّل نوعي في تجربة الفنان، إذ ينتقل من التجريد بوصفه بنية مغلقة إلى التجريد المفتوح على المعنى، عبر إدخال الحرف المقروء ضمن التكوين، دون أن يفقد العمل حريته التشكيلية. هنا، لا يعود الحرف مجرد كتلة أو إيقاع بصري، بل يصبح حاملا لمعنى، يتأرجح بين المقروء والمرئي، بين الدلالة والكتلة.
والتشكيلي بشير لا يكتب داخل اللوحة، بل يبني الحرف، يعامله كعنصر إنشائي يوازي اللون والخط والمساحة. فالحرف لديه لا ينفصل عن التكوين، بل يُعاد إنتاجه ضمن شبكة علاقات دقيقة، تُخضعه لتوترات التوازن والاختلال، الحضور والغياب، الكثافة والفراغ.
على مستوى اللون، تبدو اللوحات وكأنها مشتعلة من الداخل، ألوان حارة تتقاطع مع الأسود بوصفه ليس مجرد خلفية، بل قوة مضادة، تُبرز الحرف وتدفعه إلى السطح، وتمنحه وضوحا دراميا. الأسود هنا ليس حيادا، بل موقف بصري، يخلق عمقا ويؤسس لطبقات من القراءة.
أما الجداريات والمجسمات، فتشكّل امتدادا عضويا للتجربة، حيث يخرج العمل من سطحه الثنائي إلى فضاء ثلاثي الأبعاد، في محاولة لكسر حدود التلقي التقليدي. المتلقي لا يقف أمام العمل، بل يدور حوله، يكتشفه تدريجيا، كما لو أنه يقرأ نصا بصريا متعدد الصفحات.
في هذا المعرض، يستدعي بشير الذاكرة الجمعية، التراث، الزخرفة الإسلامية، أسماء الله الحسنى، لكنه لا يستحضرها بوصفها عناصر جاهزة، بل يعيد تفكيكها وتركيبها ضمن رؤية معاصرة، تُبقي على روحها دون أن تقع في فخ التكرار أو التزيين السطحي.
و'العلاقة بين الحرف واللون'ليست مجرد عنوان، بل مفتاح قراءة لتجربة تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين النص والصورة، بين اللغة والتشكيل. ومحاولة لخلق توازن دقيق بين العقلانية الأكاديمية للخط، والانفعال الحرّ للّون، في مساحة مشحونة بالبحث، والتجريب، والجرأة.
المصدر: RT




































































