اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١ أيار ٢٠٢٦
أين هم عمال لبنان في عيدهم؟..
ماذا بقي لهم في بلد بات فريسة للفوضى والانهيار المالي والاقتصادي والبطالة؟..
يأتي أول أيار هذا العام في ظروف يعاني فيها كل اللبنانيين والعمال وذوي الدخل المحدود خصوصا من أبشع وأشدّ أزمة شهدها لبنان منذ الحرب العالمية الأولى، ولا تظهر في الأفق أية بوادر وإشارات تدلّ على خروجنا قريبا من هذا الجحيم.
منذ سنوات وسنوات أخذت تغيب مظاهر هذا العيد في لبنان بسبب تراجع دور النقابات وتدجين بعضها وضعف الاتحاد العمالي الذي تحوّل الى شراكة بين قوى السلطة، وصار إطارا شكليا لا يقدّم ولا يؤخّر في مسيرة العمال والدفاع عن مصالحهم.
ويبقى السؤال الدائم المطروح: ما هو واقع ومستقبل عمال لبنان في مناسبة عيدهم؟
الاحتفال بهذا اليوم العالمي في لبنان مليء بالحسرة والقلق، بدلا من أن يكون محطة فرح تحفّز هذه الشريحة الواسعة من اللبنانيين للاقبال على العمل والحياة بجرعة أمل إضافية.
يواجه عمال لبنان اليوم في ظل الأزمة التي تعصف في البلاد منذ سنوات ظروفا صعبة تتجاوز كل حدود، ليس بسبب الأجور المتدنية وضعف القدرة الشرائية بشكل كبير ومخيف فحسب بل لأنهم يتعرّضون لسلسلة أزمات وتحدّيات تحاصرهم وتهدّدهم من كل جانب.
لم يعد العامل، على حد مصدر نقابي، مطمئناً الى مصيره وديمومة عمله في أي موقع أو مؤسسة أو مصنع لأسباب عديدة أبرزها:
١- المزاحمة المتزايدة من قبل اليد العاملة غير اللبنانية بطريقة غير قانونية وخارجة عن كل الأطر التي يفترض أن تنظم عملها وفقا لقانون العمل والقوانين المرعية.
٢- عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي ينعكس على القطاعات كافة، حيث ما زلنا نشهد إقفال عدد كبير من المؤسسات وتعثّر عمل قسم آخر، وما يترافق معها من حملات تسريح لعدد كبير من العمال والأجراء والموظفين في القطاع الخاص.
وتتفاوت أوضاع مرافق هذا القطاع، الذي شهد جزء منه تحسّنا تدريجيا لا سيما في القطاع الصناعي.
٣- استمرار تدهور الليرة اللبنانية وفلتان سوق العملة.
كل ذلك انعكس وينعكس على رواتب وأجور العمال التي لا تكفي لسد الحاجات الضرورية والأساسية للاستمرار وتامين الحد الأدنى من العيش والحياة الكريمة.
٤- غياب دور الدولة في كل المجالات وارتفاع كلفة الكهرباء وسائر الفواتير، وغلاء المعيشة بشكل عشوائي وجنوني في ظل انعدام الرقابة أو الحماية ليس للعمال فحسب بل لسائر المواطنين في مختلف الشرائح.
عيد العمال هذا العام لا يحمل كما الأعوام السابقة بارقة أمل أو أية بشائر بتحسّن أحوال هذه الطبقة التي تبعثرت وتشتّتت بفعل حجم الأزمة والانهيار الحاصل وبسبب تجاهل الجهات المعنية في الدولة لأوضاعها، وضعف دور النقابات التي تعرّضت لنكسات وضربات متتالية منذ فترة طويلة سبقت الأزمة الأخيرة بعد أن تقاسمتها الأحزاب والطوائف، وحوّلت أغلبها الى أدوات تستخدمها في اللعبة السياسية والتجاذبات في ما بينها.
بالأمس رفع عمال المطاعم والفنادق والقطاع السياحي الصوت بسبب تفاقم حجم المزاحمة غير الشرعية من اليد العاملة غير اللبنانية لا سيما السورية منها.
وقبلهم بأيام رفع موظفو المصارف الصوت أيضا بعد تزايد المخاطر والتهديدات التي تطاول عددا لا بأس منهم بالصرف. وينسحب مثل هذا الوضع على عمال قطاعات عديدة أخرى مثل قطاع الألبسة والمحال التجارية. أما عمال قطاع البناء فهم يعانون من مشكلة مزدوجة: مزاحمة اليد العاملة غير اللبنانية، وشلل هذا القطاع منذ ما قبل العام ٢٠١٩.
وفي المصانع على تنوّعها واختلافها يواجه العمال وضعا مشابها خصوصا خطر مزاحمة اليد العاملة غير اللبنانية بطريقة غير قانونية، حيث تتراجع نسبة العمال اللبنانيين بشكل مضطرد، عدا عن هجرة نسبة لا بأس بها من اليد العاملة اللبنانية الى الخارج.
عمال لبنان اليوم محاصرون بدائرة من المعاناة مثلهم مثل شريحة كبيرة وواسعة من اللبنانيين. وهم ينتظرون الفرج الذي لا يبدو انه في متناول سواعدهم حتى إشعار آخر.
في عيد العمال يتكرر المشهد الذي أقل ما يقال عنه، انه مشهد تغلب عليه العتمة بانتظار الفجر المنشود.
وفي هذا الوضع الصعب يعيش من بقي من عمال ومستخدمين وموظفين في القطاعين العام والخاص حياة تقشّف شديد أقرب الى الجوع والفقر المدقع تحت وطأة أعباء الوضع المعيشي والاجتماعي غير المسبوق.











































































