اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٢ حزيران ٢٠٢٦
في زاوية دافئة من منزل عائلة 'بحر'، ما تزال الكتب المدرسية ملقاة على الطاولة، بانتظار يدين غيبهما القيد غصباً. هناك، تجلس أمٌّ فلسطينية-مغربية، يقتلها القلق وهي تطالع مقعدين فارغين؛ مقعد فادي (18 عاماً) الذي كان يحلم بعبور بوابة الثانوية العامة 'التوجيهي'، ومقعد شقيقه الأصغر ياسين (17 عاماً)، الذي كان يرسم أولى خطواته نحو المستقبل ذاته.
منذ فجر الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لم يعد الوقت يمر في هذا المنزل كما كان؛ فقبل أشهر، اقتحمت قوات الاحتلال السكينة الغامرة في بلدة أبو ديس شرق القدس المحتلة، واختطفت الشقيقين معاً، لتترك خلفها أماً معلقة بين الخوف والرجاء.
حلمٌ يخنقه القيد ومرضٌ بلا دواء
لا تتوقف معاناة العائلة عند حدود الغياب الفجائي، بل تتعداه إلى قلق دائم ينهش قلب الأم؛ ففادي وياسين يعانيان من مرض الربو المزمن، وهو مرض لا يرحم الأجساد الغضة في أجواء السجون الباردة والمكتومة.
'يحتاجان إلى رعاية صحية وعلاج مستمر.. لكنهما محرومان من أدنى مقومات الحياة الطبية داخل السجون'، بصوت مخنوق بالدموع، تصف الأم حال نجليها اللذين يواجهان نوبات المرض بلا دواء أو طبيب.
ولم يكتفِ الاحتلال بحرمانهما من الرعاية الطبية، بل صادر حقهما في التعليم؛ ففادي الذي استعد طويلاً لتقديم امتحانات 'التوجيهي' هذا العام، وجد نفسه خلف القضبان بدلاً من قاعات الامتحان، فيما حُرم ياسين من عامه التأسيسي الذي كان يمهد له الطريق نحو العام المقبل.
هويتان.. ووجع واحد
تتداخل في قصة الشقيقين تفاصيل الهوية؛ فهما يحملان الجنسية المغربية إلى جانب هويتهما الفلسطينية. ورغم أن عملية الاعتقال تمت بناءً على وثائقهما المغربية، إلا أن ذلك لم يشفع لهما أمام غطرسة الاحتلال، الذي يواصل احتجازهما دون أي حكم قضائي أو أفق واضح للحرية حتى الآن.
وجدير بالذكر أن الأم منانة بحر ناشطة مجتمعية مغربية مقيمة في فلسطين منذ 20 سنة، وقالت عن اعتقال ولَديها فادي وياسين بحر رغم حملهم الجنسية المغربية والفلسطينية: ' يكفي إنك تمشي على الأرض حتى تكون تهديد للاحتلال'.
اليوم، تقف هذه الأم وحيدة، تناشد المؤسسات الحقوقية والإنسانية، الدولية والعربية، لا لتطالب بمعجزة، إنما بأبسط الحقوق الإنسانية: علاج ينقذ أنفاس نجليها، وتدخل ينهي هذا الاحتجاز التعسفي، ليعود فادي وياسين إلى مقاعد الدراسة، وإلى حضنها الذي بات بارداً بدونهما.

























































