اخبار لبنان
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
يبدو أن سبب تفاقم الصراعات وتصاعدها هو الغموض في تحديد الأهداف وغياب أي نهاية تلوح في الأفق لهذه الصراعات. لاورا تينغل – ABC News
صرّح ترامب مؤخرا، تزامنا مع إعلان الجيش الأمريكي عن إتمام سحب كافة القوات الأمريكية من العراق، أن المغامرات الأمريكية في العراق خلال القرن الحالي كانت 'رحلة باهظة الثمن إلى الجحيم'. ووعد بأن هذا الفصل من التاريخ سينتهي قريبا.
وفي ظل دخول الحرب ضد إيران — التي زعم ترامب أنها لن تستغرق سوى بضعة أسابيع — شهرها الثامن دون أي أفق للنهاية (بل مع احتمال تجدد تصاعدها)، بدت تصريحات ترامب تعكس تلك الجرأة الوقحة المعهودة عنه. فقد قارن بين التجربة الأمريكية المؤسفة في العراق وبين تحركات إدارته في فنزويلا، وحتى الحرب ضد إيران، وذلك من حيث أعداد الخسائر البشرية الأمريكية.
غير أن القاسم المشترك بين عديد من الصراعات العالمية الكبرى الراهنة وبين كارثة العراق يكمن في طبيعة مهامها غير المحددة، أو التي لم يُفصح عن حقيقتها بصدق في بعض الأحيان. وغالباً ما يفسر هذا الغموض في تحديد الأهداف سبب غياب أي نهاية تلوح في الأفق لهذه الصراعات، وسبب استمرارها في التوسع والتصاعد يوما بعد يوم.
إن ما سيحدث لاحقا في العراق ليس واضحا؛ فالبلاد منخرطة بالفعل في الحرب الإيرانية بسبب وجود الميليشيات داخل أراضيها. وهناك مخاوف من أن يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى خلق فراغ أوسع في دولة لا تزال تعاني من الهشاشة وعدم الاستقرار.
ولا يزال ترامب يراوغ بشأن خطواته المقبلة تجاه إيران؛ إذ يقرر إرسال آلاف الجنود الإضافيين ومجموعة ضاربة ثالثة تتمركز حول حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، لكنه يواصل التردد وتغيير مواقفه فيما يتعلق بموقفه التفاوضي والهدف من هذه التحركات برمتها.
لقد عادت الولايات المتحدة للتركيز مجددا على مسألة تقويض القدرات النووية الإيرانية، بدلا من السعي لتغيير النظام أو ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وزعم السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، هذا الأسبوع أن إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60% دون 'أي غرض مدني ذي مصداقية'.
غير أنه مع تبقي شهر واحد فقط على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ووجود مؤشرات حالية تشير إلى احتمال تعرض الجمهوريين لهزيمة ساحقة، يعتقد معظم المحللين أن ترامب سيكون مترددا في تصعيد الإجراءات ضد إيران قبل 3 نوفمبر.
وقد أظهر استطلاع للرأي أُجري هذا الأسبوع أن 71% من الأمريكيين لا يوافقون على أسلوب تعامل الرئيس مع ملف إيران والحرب. و يواجه حليف ترامب في تلك الحرب — بنيامين نتنياهو — انتخابات خاصة به في موعد أقرب، إذ تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر.
وشهد هذا الأسبوع تصعيدا استثنائيا فيما يصعب ألا يُنظر إليه باعتباره تدخلا خارجيا في الحملة الانتخابية الإسرائيلية. فعلى مدار شهر سبتمبر توالت الكشوفات التي تؤكد علم نتنياهو -وبالتالي مسؤوليته- عن أكبر إخفاق استخباراتي في تاريخ إسرائيل، وهو الإخفاق الذي أدى بدوره إلى فظائع 7 أكتوبر.
وقد تراكمت هذه المعلومات عبر تقارير نشرتها صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية، وصحيفتا 'نيويورك تايمز' و'وول ستريت جورنال'، ومجلة 'ذا أتلانتيك'. وتوثق جميع هذه التقارير مزاعم تفيد بأن نتنياهو تلقى تحذيرات مباشرة قبل 7 أكتوبر بشأن تخطيط حركة حماس لشن هجوم واسع النطاق، وأن تلك التحذيرات صدرت عن شخصيات بارزة، على رأسها رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس جهاز المخابرات المصرية.
وصف نتنياهو تلك الروايات بأنها 'أكاذيب'، إلا أن اللافت هو أن حكومات أخرى لم تنفِ صحتها. كما أعلن رونين بار، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، عن نيته مقاضاة نتنياهو بتهمة التشهير؛ وذلك ردا على مزاعم رئيس الوزراء بأنه لم يتلقَّ أي تحذيرات من مسؤوليه بشأن وجود تهديدات، حيث أكد بار أنه حذّر رئيس الوزراء 'من كارثة وشيكة، لكنه تجاهلني'.
ثم جاء تصريح رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي - في سياق هجوم واسع وصف فيه نتنياهو بأنه 'مجرم حرب' - أخبر المذيع البريطاني بيرس مورغان بأن قطر انخرطت في مفاوضات مع حركة حماس مباشرة عقب هجمات 7 أكتوبر، حيث طرحت على إسرائيل مقترحاً للإفراج عن رهائن مدنيين مقابل هدنة مؤقتة.
ووفقاً لآل ثاني، رفض المسؤولون الإسرائيليون التعامل مع المقترح، معتبرين أنه يتعين على حركة حماس إطلاق سراح المحتجزين دون الحصول على أي مقابل. وبدت تصريحاته مؤكدةً لتقارير سابقة أفادت بوجود فرصة أتيحت للحكومة الإسرائيلية لاستعادة المحتجزين -من صغار السن وكبار السن على الأقل- من قطاع غزة، إلا أنها رفضت التحرك في هذا الشأن.
كان من الصعب ألا يتكون انطباع بأن بعض دول الخليج -حتى تلك الأقرب إلى إسرائيل- قد خلصت إلى قناعة مفادها ضآلة فرص تحقيق الاستقرار في ظل وجود نتنياهو في السلطة، وبدأت تتحرك لمواجهة الناخبين الإسرائيليين بما اعتبرته سجلا لأداء رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقد بدأت كل هذه المزاعم تفرض ضغوطا هائلة على نتنياهو، وذلك في ظل مناخ سياسي تتسم فيه الحملة الانتخابية بسباق محتدم للغاية وعلى صفيح ساخن. وبدا وكأن هناك مسحة طفيفة من الذعر عندما ظهر نتنياهو يوم الثلاثاء ليزعم وجود 'مؤشرات جديدة على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا' قبيل التصويت المقرر في 27 أكتوبر.
ولم يسهب نتنياهو في شرح طبيعة التهديد أو يورد أي تفاصيل، مما أثار شكوك المعارضة ودفع مسؤولين والجيش الإسرائيلي إلى نفي الأمر - بحسب تقارير إعلامية. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة 'جيروزاليم بوست' عن مسؤولين قولهم إنه 'لا يوجد حاليا أي تحذير استخباراتي محدد مطروح على الطاولة'.
لقد انتقد زعيم المعارضة ومؤسس حزب 'يش عتيد' (هناك مستقبل) الوسطي، يائير لابيد، نتنياهو؛ قائلا إنه لم يكن هناك داعٍ لإثارة الذعر بين الجمهور، وأنه إذا كان رئيس الوزراء قلقا للغاية بشأن الأمن، فكان ينبغي عليه تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) الذين يتمتعون حاليا بإعفاء من الخدمة العسكرية.
صدمة 'فلاي دبي' تتحول إلى سجال سياسي محتدم
برزت القصة الاستثنائية المتعلقة بطائرة 'فلاي دبي' والمحاولة التي بدا أن مساعد الطيار أقدم عليها لإسقاط الطائرة، مما عرّض حياة 174 شخصا كانوا على متن الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب للخطر.
لقد كان المناخ السياسي في إسرائيل -بعد انقشاع غبار الصدمة والشعور بالارتياح لتجنب الكارثة- مشحونا بسجال سياسي تمحور بالكامل حول نتنياهو؛ إذ اتهمه خصومه بمحاولة استغلال الحادثة، في حين رأى مؤيدوه أنها أثبتت صواب قراره بإطلاق ذلك التحذير غير المحدد (رغم اعترافه لاحقا بأنه لم تكن هناك أي إشارة إلى احتمال وقوع هجوم يستهدف طائرة ركاب تجارية).
تجري الانتخابات الإسرائيلية في ظل أجواء تشير إلى أن أهداف الحرب التي وضعتها إسرائيل لنفسها — سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا — قد تؤدي على الأرجح إلى مأزق لا يقل تعقيدا وخطورة عما حدث إبان حرب العراق.
وفي سياق آخر، تطول أمد حرب كان يُفترض ألا تستغرق سوى بضعة أسابيع لتحقيق النصر، إذ تتصاعد حدة الخطاب يوما بعد يوم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحلف الناتو.
ويبدو أن العالم يواجه الآن انزلاقا نحو الجحيم أوسع نطاقا بكثير، ومتعدد الجبهات، وأكثر تكلفة، مقارنة بما شهده إبان أزمة العراق.
المصدر: ABC News
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب











































































