اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
قالت شركة «جنرال موتورز» إن الذكاء الاصطناعي يغير بشكل جذري العلاقة بين السائق والسيارة في السعودية، من خلال تحويل المركبات من منتجات ميكانيكية ثابتة إلى منصات رقمية متطورة يمكن تحديثها وتحسينها عن بُعد خلال فترة الاستخدام.
وأوضحت الشركة أن أكثر من 10 آلاف مركبة مؤهلة في السعودية والإمارات والكويت والبحرين تلقت تحديثات برمجية متصلة بالأمن السيبراني خلال النصف الأول من عام 2026، ما يعكس الاتجاه المتسارع نحو دمج البرمجيات والاتصال وشبكات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أنظمة مساعدة السائق المتقدمة في المركبات.
وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، أوضح لويس دي لا كروز، المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط، أن المركبة لا تتوقف عن التحسن بعد مغادرتها الوكالة، حيث أصبحت السيارات اليوم منصات برمجية تواصل تطوير قدراتها وتقديم خدمات رقمية جديدة للسائقين.
وأشار دي لا كروز إلى أن التحول يشمل تقديم خدمات معلوماتية وترفيهية متقدمة، مثل بث الفيديو وخدمات تعتمد على اتصال أسرع بشبكات الجيل الخامس، بالإضافة إلى منصة «أونستار» التي توسعت لتوفر إمكانية الوصول إلى المركبة عن بُعد، والدعم في الوقت الفعلي، ومساعد ذكي قائم على الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد تنفيذ الأوامر الصوتية التقليدية، مما يحول السيارة تدريجياً إلى «رفيق أكثر ذكاءً على الطريق».
وفي ما يتعلق بالسوق السعودية، أكد دي لا كروز أن هناك متطلبات خاصة تتعلق بدعم اللغة العربية بشكل كامل، إلى جانب تكييف التقنيات مع الظروف المناخية والطرق المحلية، وضمان حماية بيانات المستخدم وخصوصيته، مع ضرورة توعية السائقين بحدود التقنيات المستخدمة داخل المركبة.
من بين أبرز التقنيات الجديدة التي دخلت إلى مقصورة السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي، تضمين خدمة «جيميناي» من «غوغل» في مجموعة من مركبات «جنرال موتورز». وأوضح دي لا كروز أن هذا النظام يمثل قفزة نوعية من تنفيذ أوامر صوتية محددة إلى التفاعل عبر محادثة طبيعية، تمكّن السائق من التواصل بلغة يومية مع السيارة، وهو أمر يتطلب فهم السياق وأنماط الحديث بالعربية بطريقة متميزة.
وعن ازدياد الوظائف الرقمية داخل المركبة، شدد دي لا كروز على أن فلسفة التصميم ترتكز على السلامة، إذ تهدف الشركة إلى تقديم المعلومات المطلوبة للسائق بأسهل وأبسط الطرق، دون إغراقه بالشاشات أو التنبيهات المتعددة التي قد تشتت الانتباه. وبيّن أن الذكاء الاصطناعي الصوتي يتيح الحصول على الدعم في الملاحة أو معرفة حالة السيارة أو طلب المساعدة دون الحاجة للتنقل بين قوائم معقدة.
أما في مجال أنظمة مساعدة السائق، فتستعد «جنرال موتورز» لتوسيع تقنية «سوبر كروز» في المنطقة بعد رسم خرائط لآلاف الكيلومترات من الطرق، حيث قطع مستخدمو هذه التقنية عالمياً أكثر من مليار ميل دون استخدام اليدين. وأوضح دي لا كروز أن نشر هذه التقنية في السعودية يتطلب تعاوناً مع الجهات المحلية لضمان توافق البنية التحتية والأطر التنظيمية مع متطلبات النظام، مع التأكيد على أن «سوبر كروز» يظل نظاماً لمساعدة السائق ولا يعفيه من المسؤولية، ويستخدم نظام مراقبة لقياس انتباه السائق.
وأشار دي لا كروز إلى أن زيادة اتصال المركبة ينتج عنها جمع بيانات تشمل الموقع والحالة التشخيصية وأنماط الاستخدام، مع احترام خصوصية المستخدم واتباع بروتوكولات حماية البيانات وموافقة المستخدم وفق الأطر التنظيمية في المملكة. ويعتبر هذا الأمر جزءاً أساسياً في تصميم تجربة القيادة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتخصيص.
وأخيرا، أكد دي لا كروز أن اعتماد نموذج موحد لجميع الأسواق غير ممكن، حيث تفرض الظروف المحلية في السعودية، مثل المناخ والطرق واللغة والمتطلبات التنظيمية، تكييف التقنيات وتعديلها قبل طرحها في السوق، ما يعكس تحولاً في تنافس صناعة السيارات من التركيز على المكونات الميكانيكية إلى التركيز على قدرة المركبة على الاتصال والتحديث المستمر وفهم المستخدم والتكيف مع البيئة المحلية.
ويبقى التحدي الرئيسي هو تحديد مدى الاستقلالية التي يمكن منحها لأنظمة الذكاء الاصطناعي داخل السيارة، مع الحفاظ على دور السائق كصاحب القرار النهائي، لضمان تجربة قيادة آمنة وفعالة











































































