×



klyoum.com
palestine
فلسطين  ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
palestine
فلسطين  ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار فلسطين

»سياسة» وكالة عمون الاخبارية»

جواد السلايطة… حين نزفت عمّانُ حارسَها، ووقف العالمُ على عتبة الوجع الأردني

وكالة عمون الاخبارية
times

نشر بتاريخ:  الجمعه ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ - ١٨:٢٣

جواد السلايطة حين نزفت عمان حارسها، ووقف العالم على عتبة الوجع الأردني

جواد السلايطة… حين نزفت عمّانُ حارسَها، ووقف العالمُ على عتبة الوجع الأردني

اخبار فلسطين

موقع كل يوم -

وكالة عمون الاخبارية


نشر بتاريخ:  ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

ليست كل الدماء التي تسيل على أرصفة المدن تبقى في حدود المكان، فبعض الدماء تتحول إلى ذاكرة وطن، وبعض الغياب يصبح أعلى صوتًا من الحضور. وفي عمّان، لم يكن استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة حادثةً مرّت في شريط الأخبار، بل لحظةً انكسر فيها إيقاع الحياة على وقع الفقد، وارتفع فيها وجع بيتٍ أردني ليطرق أبواب الدولة وضمير العالم. لم يسقط رجل أمن فحسب؛ بل انطفأ مصباحٌ كان يحرس طريق الآخرين، وبقي نوره شاهدًا على معنى الواجب حين يبلغ منتهاه.

هناك رجالٌ يغادرون بيوتهم ولا يحملون معهم سوى وعد العودة، يتركون خلفهم وجوهًا تنتظر، وأبوابًا لا تعرف أن آخر الطرقات قد يتأخر. يخرجون إلى الميدان كأنهم يودعون الخطر عن الآخرين، دون أن يدركوا أن الخطر قد يتربص بهم هم. هكذا مضى جواد إلى واجبه، لا يبحث عن مجدٍ ولا ينتظر تصفيقًا، بل يؤدي ما أقسم عليه؛ فعاد إلى أهله شهيدًا، وعاد اسمه إلى وطنه محمولًا على أكتاف الوفاء، محفورًا في ذاكرة لا تنسى الذين دفعوا من أعمارهم كي تبقى أعمار الناس آمنة.

إن الفاجعة في عمقها ليست غياب رجلٍ عن موقعه، بل استهداف المعنى الذي كان يقف فيه؛ فحين تمتد يد الغدر إلى حارس الأمن، فإنها لا تستهدف جسدًا يرتدي الزي الرسمي وحده، بل تحاول أن تطعن الطمأنينة في قلبها، وأن تعتدي على المسافة الآمنة بين الإنسان وخوفه. فالأمن ليس صفاراتٍ تُسمع، ولا دورياتٍ تعبر الشوارع، ولا أبوابًا تُغلق في وجه الخطر؛ الأمن فكرةٌ تحرسها العيون الساهرة، وعهدٌ تصونه مؤسسات الدولة، ورجالٌ يقفون في مقدمة المشهد كي يبقى المجتمع في مأمنٍ من عتمة الفوضى.

ولعل أكثر ما منح هذه الفاجعة امتدادًا يتجاوز حدود عمّان، أن صداها لم يتوقف عند حدود الجغرافيا الأردنية؛ فقد عبرت الإدانات والمواقف الدولية المسافات، وحملت معها رسالة رفضٍ لاستهداف الإنسان في موقع واجبه. أدان الاتحاد الأوروبي الاعتداء وأعلن تضامنه مع الأردن، وأعربت أستراليا عن رفضها للإرهاب والتطرف العنيف، فيما حملت الخارجية السريلانكية تعازيها للأردن وأسرة الشهيد. وهكذا، لم يعد اسم جواد السلايطة حبيس بيان نعي أو خبر عاجل؛ بل صار اسمًا أردنيًا عبر الحدود، والتقت عنده مواقف دولية على حقيقة واحدة: أن استهداف حراس الحياة جريمة لا تحدّها خرائط، وأن أمن الإنسان ليس شأنًا محليًا حين يصبح الإرهاب خطرًا عابرًا للدول.

وليست قيمة هذه المواقف في عدد الأعلام التي رفعتها بيانات الإدانة، بل في الرسالة التي ينبغي أن تتجاوز الحبر إلى الفعل؛ فالعالم لا ينبغي أن يكتفي برثاء الضحايا بعد سقوطهم، بل عليه أن يواجه المنابع التي تنتج العنف، والخطابات التي تمنح الكراهية شرعية زائفة، والأفكار التي تحاول أن تجعل من القتل لغةً ومن التطرف قدرًا. فالأردن لا يطلب من العالم دمعةً عابرة على شهيده، بل موقفًا يوازي خطورة التهديد الذي يواجه المجتمعات، وشراكةً تجعل حماية الإنسان مسؤولية لا تعرف الانتقائية ولا ازدواجية المعايير.

وفي المشهد الأردني، جاءت مشاركة سمو الأمير فيصل بن الحسين، نائب جلالة الملك، في مراسم تشييع الشهيد، ونقله تعازي جلالة الملك عبدالله الثاني إلى ذويه، محمّلةً بدلالة تتجاوز مراسم الوداع. فحين تصل رسالة القيادة إلى بيتٍ فتح أبوابه لاستقبال العزاء بدلًا من عودة ابنه، فإن الدولة تؤكد أن تضحيات حراسها ليست أرقامًا في سجلات الوظيفة، وأن من يقفون على خطوط حماية الوطن ليسوا وحدهم في لحظة الفقد. إنها صورة تختصر علاقة الدولة بأبنائها؛ قيادةٌ تواسي، ومؤسساتٌ تتحمل مسؤولياتها، ووطنٌ يعرف أن وراء كل رتبةٍ قلبًا، ووراء كل واجبٍ عائلةً تنتظر.

أما الأردن، فلا يحتاج في مواجهة هذه الجريمة إلى استعارة صوته من الغضب، ولا إلى أن يترك للانفعال مهمة صياغة موقفه. إن قوته الحقيقية أن يجعل القانون سقفًا لا يُخرق، والتحقيق طريقًا لا يُختصر، والعدالة ميزانًا لا يميل. فالدولة الراسخة لا تسمح للجريمة أن تجرّها إلى منطقها، ولا تمنح الفوضى فرصةً لتستعير من الألم شرعيتها؛ بل تواجهها بصلابة المؤسسات، ودقة الإجراءات، وحزمٍ لا ينفصل عن القانون. هنا تحديدًا تُقاس هيبة الدولة: ليس بارتفاع صوتها، بل بقدرتها على أن تجعل الحق أعلى من الضجيج، والعدالة أبقى من لحظة الغضب.

يا جواد، لم تكن تعلم أن الطريق الذي سلكته لأداء واجبك سيغدو طريقًا إلى ذاكرة الأردنيين، وأن الشارع الذي شهد آخر لحظات عطائك سيحمل اسمك في ضمير الناس أكثر مما تحمله اللافتات. تركت خلفك مقعدًا لا يملؤه أحد، وبيتًا سيظل يصغي إلى وقع خطواتٍ لن تعود، ورفاقًا سيبحثون عن ملامحك في تفاصيل الميدان. لكنك تركت أيضًا معنى لا يستطيع الغياب أن ينتزعه؛ أن هناك رجالًا لا يقيسون واجبهم بما يعود عليهم، بل بما يحمونه للآخرين، وأن بعض الأسماء لا تنتهي عند لحظة الرحيل، بل تبدأ منها حكاية الخلود.

سلامٌ على جواد؛ الذي كان يحرس شوارع عمّان، فأصبحت عمّان كلها تحرس ذكراه. سلامٌ على من خرج ليحرس الطمأنينة، فترك في قلوب الأردنيين وجعًا بحجم وطن، وأثرًا لا تطفئه السنون. سلامٌ على روحه التي غادرت الميدان، فيما بقي قسم الواجب يتردد في خطى رفاقه.

وإذا كان الغدر قد أسكت صوت جواد في الميدان، فإن اسمه سيظل يتكلم في ذاكرة الأردن؛ وإذا كانت يد الإرهاب قد امتدت إلى حارسٍ من حراس الوطن، فإنها لن تمتد إلى المعنى الذي عاش من أجله: وطنٌ يحمي أبناءه، ومؤسساتٌ تصون أمنه، وشعبٌ يعرف أن وراء كل صباحٍ آمن رجالًا يسهرون كي لا تنام الطمأنينة.

رحم الله الشهيد جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر، وحفظ الأردن وقيادته وأجهزته الأمنية، وأدام على هذه الأرض أمنًا يليق بتضحيات أبنائها.

جواد السلايطة حين نزفت عمان حارسها، ووقف العالم على عتبة الوجع الأردني جواد السلايطة حين نزفت عمان حارسها، ووقف العالم على عتبة الوجع الأردني جواد السلايطة حين نزفت عمان حارسها، ووقف العالم على عتبة الوجع الأردني جواد السلايطة حين نزفت عمان حارسها، ووقف العالم على عتبة الوجع الأردني
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار فلسطين:

"بلومبرج": إنتاج "أوبك" يقترب من مستويات ما قبل الحرب بقيادة السعودية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2563 days old | 445,327 Palestine News Articles | 2,685 Articles in Nov 2026 | 265 Articles Today | from 39 News Sources ~~ last update: 18 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



جواد السلايطة حين نزفت عمان حارسها، ووقف العالم على عتبة الوجع الأردني - ps
جواد السلايطة حين نزفت عمان حارسها، ووقف العالم على عتبة الوجع الأردني

منذ ٠ ثانية


اخبار فلسطين

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل