اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
هل انّ عجز الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فتح مضيق هرمز ومحاولة توريط الدول الغربية لأجل مساعدته على فتحه، ورفض هذه الدول الاستجابة لطلب ترامب، قد أدخل الأخير في مأزق استراتيجي لا يعرف كيف سيخرج منه؟
أظهرت التطورات المتسارعة للحرب الأميركية الاسرائيلية ضدّ ايران، مع دخولها أسبوعها الثالث، حجم المأزق الذي يواجه إدارة ترامب في أهمّ ممر للطاقة الدولية، ومدى تداعياته الكارثية على الأسواق. لقد أدى تنفيذ إيران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز أمام عبور السفن وناقلات النفط الأميركية والدول الحليفة للولايات المتحدة، أدّى الى إدخال أسواق الطاقة العالمية مرحلة “الصدمة الكبرى”، حيث يجد ترامب نفسه في مواجهة مأزق لم تتوقعه حساباته الانتخابية؛ فبينما كان يطمح لتحقيق الهيمنة على مصادر الطاقة والممرات البحرية، وخفض الأسعار محلياً، أدّت سياسته العدوانية ضدّ إيران إلى إغلاق شبه كامل لأهمّ شريان في العالم: مضيق هرمز.
كيف تجلى المأزق الترامبي؟
وما هي التداعيات الناتجة عن شلّ حركة الملاحة في المضيق؟
وأخيراً ما هي الانعكاسات السلبية على وعود ترامب الداخلية؟
أولاً: مأزق توريط الحلفاء والرفض الغربي،
تظهر التقارير الدبلوماسية الأخيرة أنّ محاولات ترامب “خصخصة” أمن البحار قد باءت بالفشل. فطلبه من الدول الغربية مساعدته على فتح مضيق هرمز قوبل برفض أوروبي، حيث رفضت قوى كبرى مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا الانجرار خلف القيادة الأميركية في مواجهة عسكرية مفتوحة، مفضّلة المسارات الدبلوماسية لتجنّب “انتقام طاقوي” أوسع.
كما فشلت تحالفات الحماية من قبل بعثات مثل “أسبيدس” الأوروبية التي أعلنت بصراحة عدم قدرتها على توسيع نطاق عملياتها لتشمل هرمز، مما ترك ترامب وحيداً في مواجهة حرب استنزاف بحرية مكلفة وتحمّله المسؤولية عن تداعياتها السلبية على الأسواق العالمية والداخل الأميركي.
أما رفض الحلفاء الاستجابة لطلباته فإنه يكشف بوضوح عن تراجع “الهيبة الأميركية” أو على الأقلّ تراجع الرغبة الدولية في دعم مغامرات ترامب العسكرية المتهوّرة.
ثانياً: تداعيات الشلل في هرمز على أسعار الطاقة،
مع وصول سعر برميل خام برنت الى حاجز 120 دولاراً، واجهت الأسواق حقائق قاسية:
توقف الغاز المُسال: إغلاق هرمز (منذ 28 فبراير 2026) أوقف تدفقات الغاز القطري، مما دفع أسعار الغاز في أوروبا للقفز بنسبة 100%، مهدّدة بشتاء اقتصادي قارس.
استنزاف الاحتياطيات: رغم إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، إلا أنّ الأسواق اعتبرت هذه الخطوة “مُسكّناً” لا يعالج أصل المشكلة المتمثلة في انسداد المضيق.
ثالثاً: مأزق ترامب السياسي ـ وعد لم يتحقق،
يواجه ترامب في الداخل الأميركي ضغطاً هائلاً؛ فقد وعد الناخب الأميركي بخفض أسعار الطاقة إلى النصف، لكنه الآن يبرّر الارتفاع الجنوني بأنه “ثمن بسيط” لحرب يراها ضرورية.
بينما تصاعدت أصوات اعضاء في الكونغرس التي تتهمّ ترامب بـ “فقدان السيطرة” على الصراع، محذرين من أنّ المستفيد الوحيد من هذا المأزق هما روسيا والصين، اللتان تستغلان الفراغ لتعزيز نفوذهما الاقتصادي.
إنّ عجز الإدارة الأميركية عن فتح مضيق هرمز، وضع ترامب في مأزق “اللا خروج”. فلا هو قادر على حسم المعركة عسكرياً لتأمين الملاحة، ولا هو قادر على إقناع العالم بأنّ أميركا لا تزال الضامن الوحيد للاستقرار العالمي. العالم اليوم لا ينتظر “تغريدة” من ترامب، بل ينتظر حلاً واقعياً يمنع انهيار النظام الرأسمالي العالمي الذي باتت “ساعته البيولوجية”، المضيق البحري، متوقفة تماماً.. فكيف سيكون الحال اذا ما حدث تصعيد كبير في الحرب، وردت إيران بتصعيد مماثل ونفذت تهديدها بإغلاق مضيق باب المندب، ودخل اليمن على خط المعركة ومنع السفن التجارية وناقلات النفط الأميركية والحليفة من العبور كما فعل خلال حرب الإبادة النازية على قطاع غزة؟!











































































