اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
هي لحظة فارقة ، تلك التي باتت تشهدها المنطقة بعد الحرب في الخليج ، تذكّر الجميع بمنظومة إستعمار قديمة ، يقف فيها الغرب اليوم على أعتاب مرحلة جديدة ، أبسط ملامحها هي الرغبة في بقاء المنطقة مضطربة بفضل إسرائيل ، بعيدة عن التعافي والاستقرار ، الذي يساعد في توفير ولادة جديدة لها ، يغادر الناس بموجبها ، ما لحق بهم من ضيمٍ بعد أن رفض أهل المنطقة ، أن يكونوا رقما مخزونا في حواسيبهم ، لضمان مصالحهم في الاقليم.
لا يوجد اليوم بين قادة الغرب مثلاً ، من يقبل أن يصدر عن أي مسؤول عربي ، كلمة واحدة توحي بتهديد وجود إسرائيل ، وتحت أي ظرف أو ثمن ، مثلما يفعل الوزيران ، بن غفير وسيموتريتش ، ضدّ الشعب الفلسطيني ، والدعوة لإبادته ، وإلغاء وجوده في المنطقة . هذا وحده إن وقع ، يمكن أن يتداعى له الغرب ، لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي ، لتطبيق الفصل السادس ، وإعلان الحرب على تلك الدولة . معظم كلام الساسة في الغرب تجاه إسرائيل ، ما زال يشبه حديث الإفك ، لا يشفع معه تنزيل يفك رموز حروفه ، ولا تأويل يزيل غموض المعنى فيه ، ولا يحقّق للفلسطينيين عدالة ، أو حتى يقترب منها قليلا ، مما جعل العرب والمسلمين بالمقابل ، يكتفون بإشباعهم شتماً ، تاركين إسرائيل بفضل سياسة الغرب هذه ، تستحوذ كعادتها على قوافل وحمولة الإبل .
حسنوا النيّة في المنطقة ، هم من لا زالوا يعلّقون كبير أملٍ ، على إنحياز الغرب المطلق لصالح قضيتهم ، لأنّ قلوب معظمهم لازالت شتى، ولأن حماية إسرائيل بالنسبة لهم ، مازالت فريضة على من آمن منهم بالخوف من اليهود واليوم الآخر ، لا يعصون للصهيونية أمراً ، ويفعلون لها ما يؤمرون .
يحدث هذا ، فيما دولة إسلامية من العالم الثالث ، لا تملك أدنى مقومات منافسة القوة العسكرية الغربية أو الأمريكية ، تقوم باحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة ، بفضل موقعها الجغرافي ، هذا وحده بدأ يذكّر هؤلاء بممرات عبور مماثلة أخرى ، كان لهم فيها صولات وجولات وحروب ، مثل قناة السويس وبحر العرب وباب المندب ، التي غدت تفرض ضغطا هائلا ، على حركة التجارة العالمية .
لم يدرك ترامب خلافا لحلفائه الغربيين ، وهو يسرّع من وتيرة تفكيك النظام العالمي ، الذي نشأ بعد الحرب الثانية ، ونجح حينه في جمع قلوب الساسة على حماية السلم والأمن العالمي ، بأنه يدعو العالم وأهل المنطقة اليوم أيضاً ، كي يستيقظوا مرة أخرى ، على سياسة المواجهة والإكراه الامريكية ، باعتبارها نهجاً مفضلا لدى الرئيس ترامب ، بدلا من أن تكون الملاذ الأخير ، بعد أن استعصى عليه الأمر مع إيران ، وبدت السيطرة على نقاط الاختناق الأقتصادية ، اكثر أهمية من نقاط الالتقاء على القواسم المشتركة بين الدول .
إغلاق ايران مضيق هرمز ، أبعد الجميع عن نموذج العولمة ، الذي خيّم على العلاقات بين الدول ، لدرجة ان الفواصل الجغرافية ، التي كانت منافذ سهلة للتجارة ، باتت تُستَخدَمْ كسلاح يؤجج الحرب ، واصبح إهمال عامل الجغرافيا ، بمثابة قصر نظر سياسي ، في وقت تداخلت فيه الجغرافيا مع الصناعة والتجارة ، وتأثرت ببعضها البعض .
غياب العقلانية عند بعض قادة العالم اليوم ، عزز النزوع نحو فضيلة التخيّل والرفض ، وبدا ضعف التقدير الغربي خاصة في البيت الأبيض ، في مآلات ونتائج الحروب لديهم ، مثل الفرق بين الرؤيا والحلم ، يحدث هذا بعد أن غدا العالم اليوم ، أقرب ما يكون إلى نموذج تربوي بدائي وقديم ، حافل بالمعنى وعميق الدلالة ، تقول مفرداته ، أنّ المرء حين يُعنى بالاطفال ، فإن لغته معهم ، يجب أن تكون لغة طفولية.

























































