اخبار لبنان
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ١ كانون الأول ٢٠٢٥
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تواكب أزياء المصمم اللبناني ماجد بوطانوس بابا الفاتيكان لاوُن الرابع عشر في زيارته إلى لبنان، من ضريح القديس شربل في عنايا، مرورًا بمزار سيدة لبنان في حريصا، وصولاً إلى القداس الاحتفالي في بيروت، من خلال ثلاثة ألبسة ليتورجية صُمّمت خصيصًا لهذه المناسبة.
دخل البابا للصلاة قرب ضريح القديس شربل مرتدياً بطرشيلاً أحمر يحمل شعار الرهبانية اللبنانية المارونية الأولى، وسراج مار شربل، وأرزة لبنان، وصليب الرهبانية، وقلب يسوع المستوحى من شعار الحبر الأعظم ومن الثوب الموضوع على جثمان القديس شربل.
ثم انتقل إلى مزار سيدة لبنان مرتديًا بطرشيلاً أزرق، تتوزّع عليه رموز المزار وأرزة لبنان، إضافة إلى قلبي مريم ويسوع، وصليب جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة،.
أمّا في القداس الاحتفالي في بيروت، فارتدى ثوبًا ليتورجيًّا بنفسجي اللون تتوسّطه زخرفة صليب من الموزاييك مستوحاة من الفن البيزنطي والسرياني القديم، وطُرزت حوله أغصان الأرز، والزيتون، والسنديان، في دلالات روحية عميقة.
قال بو طانوس في حديثه إلى CNN بالعربية إن رموز الزي البنفسجي تتمتع بالكثير من الدلالات، موضحًا أن الأرز يرمز إلى حضور الرب في لبنان، والثبات، والمجد الإلهي، بينما تحضر أغصان الزيتون كعلامة سلام، وتظهر فروع السنديان كرمز ثبات متجذر يشير إلى ثبات الكنيسة في الشرق.
وأضاف أنه استوحى هذه العناصر من الروحانية الشرقية وتاريخ الكنيسة، ليتحوّل الثوب إلى 'لوحة فنية مصلّية'، وليس مجرد زي طقسي.
وأوضح بو طانوس أن 'رحلة التحضير لكل زي تبدأ منذ لحظة إعلان زيارة البابا إلى بلد معيّن، إذ يحرص الفاتيكان على اختيار رموز خاصة تعكس هوية البلد المضيف. لذلك، تواصل فريق التنسيق في لبنان مع فريق روما بقيادة المونسنيور دييغو رافيللي. وطلب الفريق سيرة ذاتية كاملة ونماذج عن أعمالي السابقة، قبل منح الموافقة النهائية على التصاميم المقترحة'، مشيرا إلى أنّها ليست المرة الأولى التي يعمل فيها على أزياء بابوية، ما سهّل عملية التعاون والتنسيق.
وصف بو طانوس مراحل التنفيذ بأنها أشبه بـ'عمل ليل نهار'، إذ شكّل فريقًا من نحو ستة مطرّزين عملوا على مدار الساعة، ليتمكنوا من إنجاز التطريز اليدوي بدقة تليق بالمناسبة والشخصية التي سترتدي هذه الألبسة. وشدّد على أن التطريز اليدوي خيار مقصود لأنه يجسّد الحرفية اللبنانية، ويعطي الثوب قيمة فنية، وروحانية إضافية.
مع انتهاء التنفيذ، سلّم بو طانوس كل زي إلى الفريق المعني في كل مركز من مراكز الزيارة، إذ يتولّى كل فريق عملية تلبيس البابا بحسب البروتوكول الخاص بالمناسبة.
وشدّد بو طانوس على أن المواد المستخدمة في الأزياء الليتورجية تختلف جذريًا عن تلك المستعملة في الأزياء العادية، سواء من حيث النوعية، أو الرمزية، أو القواعد اللاهوتية التي تحكمها، موضّحا أنّ لكل لون دلالته، وأن لكل مناسبة طقسية لونًا محددًا.
كما يتم اختيار الأقمشة من ورش متخصصة تصنع مواد مخصصة حصريًا للكنائس.
وأضاف أنّ المعرفة الليتورجية أساسية في هذا المجال، ولذلك شكّلت دراسته لللاهوت بعد دخوله عالم الأزياء رصيدًا مهمًا مكّنه من تصميم ألبسة ليتورجية عالية الدقة، تراعي الرموز، والمعايير، والقواعد الكنسية.
دخل بو طانوس إلى عالم الأزياء الدينية بعد تصميمه أول بدلة ليتورجية للبطريرك الماروني اللبناني، بشارة الراعي، عند انتخابه بطريركًا ما فتح أمامه أبواب الطلبات المتتالية من الأساقفة ورجال الدين.
وتوسّعت خبرته لتشمل تعاونًا مع بابا الفاتيكان الراحل البابا فرانسيس ، الذي ارتدى أكثر من زي صمّمه بو طانوس، أبرزها بدلة حملت ذخيرة القديس شربل، ثم بطرشيلاً قدّمه البطريرك الراعي للبابا وحمل ذخائر خمسة قديسين لبنانيين، كما قدّم له خلال زيارته إلى قبرص ثوبًا مستوحًى من هوية الجزيرة وطبيعتها، مطرزًا بخيوط النحاس بدلًا من خيوط الذهب، في استعادة رمزية لتاريخ قبرص كجزيرة النحاس.
وأكّد بو طانوس أن لكل بابا هوية ليتورجية خاصة تنعكس على أزيائه، إذ أن البابا لاوُن الرابع عشر يحمل رموز لبنان في أول زي صمّمه له، ليشكّل الثوب لوحة تُجسّد ذاكرة وطن جريح لكنه ثابت، بينما تُبرز أزياؤه للبابا فرنسيس توجّهاته المنفتحة، ورسالته الإنسانية، والروحية المتنوعة.











































































