اخبار سوريا
موقع كل يوم -قناة حلب اليوم
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
كشف تحقيق صحفي جديد أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن اختطاف الصحفي الأمريكي أوستن تايس في سوريا عام 2012 لم يكن حادثاً عرضياً أو توقيفاً مفاجئاً عند أحد الحواجز كما شاع لسنوات، بل كان عملية استخباراتية مدبرة ومخططاً لها لأكثر من شهر، بضوء أخضر مباشر من رأس النظام السابق بشار الأسد.
وأظهر التحقيق، المستند إلى شهادات أكثر من 20 شخصاً ومئات الصفحات من الوثائق الاستخباراتية الواردة من أرشيف النظام البائد، أن السائق الذي كان يثق به تايس وينتقلان معاً، واسمه حامد أبو عبيد (وهو لاجئ فلسطيني كان يعيش في حالة فقر مدقع)، كان يسرب معلومات تحركاته لأجهزة أمن النظام المخلوع وقيادات ميليشيا في 'الدفاع الوطني'، بينها صقر رستم وبسام الحسن.
وخلال توجه تايس من سوريا إلى لبنان وقبيل نقطة التفتيس بالقرب من منطقة الطواحينة بريف دمشق، سحب السائق سلاحه بوجه تايس. وبحسب شهادات أحد عناصر الميليشيا المشاركة في العملية، ظن تايس في البداية أن الأمر مجرد دعابة، وعندما أدرك الخديعة عرض دفتر شيكات عليه، إلا أن الميليشيات داهمت السيارة وعصبوا عينيه واقتادوه إلى منشأة أمنية.
ونقلت 'بي بي سي' عن عنصر سابق في ميليشيا الدفاع الوطني يُدعى 'أبو علي' قوله إن العميد بسام الحسن أجرى اتصالاً مباشراً ببشار الأسد لإبلاغه بالقبض على الصحفي الأمريكي ولأخذ موافقته الفورية.
وفي المقابل، كشف شقيق السائق وزوجته أن النظام المخلوع وعد حامد أبو عبيد بمنحه جواز سفر وجنسية سورية ومنزلاً وسلاحاً لقاء تسليم تايس، لكنه لم يتلقَّ سوى مسدس فردي. وبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، اختفى السائق بعدما تلقت عائلته تهديدات بفضحه لدى السفارة الأمريكية.
وأكّدت الوثائق الاستخباراتية ومقتنيات تايس الشخصية التي تم التحفظ عليها (بما فيها حاسوبه المحمول وجهاز البث الفضائي) حقيقة احتجازه لدى أجهزة أمن النظام البائد. ورغم العثور على مئات الوثائق والتفاصيل المتعلقة بالعملية، فإن مصير تايس النهائي ما يزال يكتنفه الغموض بين أنباء عن تصفيته داخل المعتقلات أو اختفاء جثته، لتظل قضيته واحدة من أبرز ملفات الاختفاء القسري للصحفيين في سوريا.




































































