اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٦ حزيران ٢٠٢٦
خاص - شهاب
قال الكاتب السياسي اللبناني عماد خشمان، إن لجوء الاحتلال 'الإسرائيلي' إلى صناعة أدوات محلية في قطاع غزة، ليس دليلاً على قوته، معتبرا ذلك 'اعتراف صريح بعجزه عن كسر الإرادة الشعبية أو انتزاع الشرعية من المجتمع الذي يحتله'.
وفي حديثٍ خاص لوكالة (شهاب) تناول خشمان ظاهرة 'وكلاء الاحتلال' وتاريخ الميليشيات المتعاونة. وأوضح أن قوى الاحتلال عبر التاريخ لم تعتمد على آلتها العسكرية فحسب، إنما سعت دائماً لاستنساخ 'أدوات محلية' تتولى مهام تبرير سياساتها أو تنفيذ مهام تعجز هي عن مواجهتها مباشرة، مشيراً إلى أن ما يجري اليوم في غزة هو محاولة لإعادة إنتاج هذه الظاهرة القديمة.
واستحضر خشمان تجربة الاحتلال 'الإسرائيلي' لجنوب لبنان (1978-2000)، وتحديداً 'ميليشيا جيش لحد'، معتبراً إياها النموذج التحذيري الأوضح لكل من يراهن على الاحتلال في غزة.
وأوضح الكاتب: 'لقد اعتقد أفراد تلك الميليشيات أن ارتباطهم بإسرائيل سيمنحهم مستقبلاً آمناً، لكن بمجرد أن بدأت موازين القوى بالتبدل تحت ضربات المقاومة، وانسحب الجيش الإسرائيلي عام 2000، انهارت تلك البنى بشكل مذهل، وتحول أفرادها وقادتها من أدوات وظيفية في مشروع الاحتلال إلى عبء تخلص منه بأسرع ما يمكن'.
وحول دوافع التعاون مع المحتل، أشار خشمان إلى أن الأسباب تتداخل بين المصالح الشخصية، والمكاسب المالية، والرهان على 'وهم الحماية'، مؤكداً أن المحتل يتعامل مع هؤلاء بمنطق 'المنفعة لا الوفاء'.
وأضاف: 'التجارب التاريخية تظهر أن القوى المحتلة عندما تتغير ظروفها أو تنتفي الحاجة لهؤلاء المتعاونين، يصبحون عبئاً يمكن التخلي عنه بسهولة، ويبقى أصحاب هذا الرهان عالقين بين خسارتين: خسارة وطنهم وخسارة المحتل الذي لم يرَ فيهم يوماً سوى أدوات مؤقتة'.
وشدد الكاتب في تحليله على أن المتعاون مع الاحتلال يدفع ثمناً أخلاقياً وتاريخياً باهظاً، حيث تحتفظ الذاكرة الجماعية للشعوب بموقف حاسم تجاه من وقف في صف العدو.
وتابع خشمان قائلاً: 'ما يجري اليوم في غزة هو حلقة جديدة من مسلسل تكرر في الجزائر وجنوب أفريقيا وجنوب لبنان؛ فالمحتلون يرحلون في نهاية المطاف، ويبقى التاريخ شاهداً على أن الرهان على الاحتلال كان دائماً رهاناً خاسراً، وأن الأكثر تكراراً في تاريخ الخيانة ليس نجاحها، بل نهايتها المأساوية'.

























































