اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ١١ نيسان ٢٠٢٦
لم يكن قطاع الشباب والرياضة في يومٍ مِن الأيام ترَفًاً يمكن التعامل معه بخفّة أو شعارات فضفاضة، بل هو ركيزة أساسية في بناء المجتمع وصناعة المستقبل.
ومع ذلك، فإن المتتبع لأداء عدد من وزراء الشباب والرياضة السابقين، يلحظ بوضوح فجوةً واسعة بين الخطاب المعلن والواقع الفعلي، فجوة إمتلأت بالتنظير والمحسوبيات ألتي أنهكت هذا القطاع وأفقدته بوصلته (والوثائق محفوظة).
على مدار سنوات، تعاقب وزراء حملوا عناوين براقة: "تمكين الشباب"، "نهضة رياضية"، "إستراتيجية وطنية شاملة". لكن هذه العناوين، في كثير من الأحيان، بقيت حبيسة المؤتمرات الصحافية والوثائق الرسمية، دون أن تترجم إلى سياسات ملموسة أو مشاريع مستدامة. التنظير كان سيد الموقف، أما التنفيذ فظل غائباً أو مشوّهًا.
الأخطر من ذلك، أن المحسوبيات لعبت دوراً حاسماً في تقويض أي فرصة للإصلاح الحقيقي. تعيينات مبنية على الولاءات لا الكفاءات، دعم يذهب إلى جهات محددة دون معايير شفافة، وقرارات تخدم مصالح ضيقة بدل أن تعكس رؤية وطنية شاملة. هكذا تحوّلت بعض المؤسسات الرياضية إلى ساحات نفوذ، بدل أن تكون حاضنات للمواهب ومنصات للإنجاز.
إن المسؤولية لا تقع فقط على من تولوا هذه الحقائب الوزارية، بل أيضاً على منظومة سمحت بإستمرار هذا النهج دون مساءلة حقيقية. فغياب التقييم الصارم، وضعف الرقابة، وتكريس ثقافة الإفلات من المحاسبة، كلّها عوامل ساهمت في إعادة إنتاج نفس الأخطاء.
إذا كان المشهد السابق قد طغت عليه الفوضى والتنظير والمحسوبيات التي نخرت جسد الرياضة اللبنانية، فإن الصورة اليوم تحمل الكثير من التبدّل الذي لا يمكن تجاهله.
الوزيرة الحالية الدكتورة نورا بايراقداريان إختارت مساراً مختلفاً، عنوانه الإنفتاح على دور الشباب، ودعم المنتخبات الوطنية، وإعادة وصل ما انقطع مع الخارج عبر الدبلوماسية الرياضية، وحضور في اللقاءات الدولية مع تفعيل قنوات التواصل، ومحاولات لإعادة لبنان إلى الخارطة الرياضية، كلها خطوات تُسجَّل في خانة السعي لكسر العزلة التي عانت منها الرياضة في السنوات الماضية.
المطلوب بعد الحرب والازمات:
دعم لكل الاتحادات أصحاب الإنجازات، وإعادة هيكلة حقيقية للقطاع الرياضي، والإستثمار في المدارس والجامعات والأكاديميات، ومحاسبة كل من أساء الإدارة أو استغل موقعه.
الفرق بين الأمس واليوم ليس بالاسلوب فقط، بل في النتائج، نعم هناك حركة مباركة وتغيير حقيقي، وحتمًا ستتحول هذه الدينامية إلى إنجازات ملموسة أوسع بعد موافقة المجلس النيابي على التشريعات المقترحة، ليبدأ فصل جديد بوجه مختلف. عبدو جدعون











































































