اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
حلب الجماهير …
لم يعد التضليل الإعلاني على منصات التواصل الاجتماعي مجرد مبالغة في وصف المنتجات أو تقديم وعود تسويقية لا تتحقق بل وصل إلى أساليب أكثر خطورة تقوم على استغلال أسماء الشركات العالمية المعروفة واستخدامها ستاراً لتمرير عمليات بيع مشبوهة تستهدف جيوب المواطنين وتستغل حاجتهم إلى شراء السلع بأسعار منخفضة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
ومن النماذج التي تستدعي التوقف والتحقيق إعلانات تروج لها جهة تجارية تدعي ارتباطها بشركة أمازون العالمية وتعرض بيع طرود تضم أجهزة كهربائية وإلكترونية بأسعار مغرية جداً تحت ذريعة أنها بضائع أعيدت إلى الشركة بسبب عدم استلام أصحابها لها. وتقدم هذه الإعلانات للمواطنين صورة توحي بأنهم أمام فرصة لشراء منتجات عالمية بأسعار زهيدة وتحقيق ربح مضمون من خلال الحصول على أجهزة مرتفعة القيمة مقابل مبالغ محدودة.
لكن الصورة التي يرويها بعض المشترين بعد خوض هذه التجربة مختلفة تماماً عن الوعود الإعلانية. إذ يتحدثون عن طرود لا تحمل ما يثبت ارتباطها بالشركة العالمية التي يجري استغلال اسمها في الترويج ولا تحتوي على المنتجات الموعودة بل تضم بضائع محلية رديئة أو أجهزة غير صالحة للعمل ولا تتجاوز القيمة الفعلية لمحتويات بعضها خمسين دولاراً بحسب إفاداتهم مقابل دفعهم ل ١٨٠ دولارا.
وهنا لا يعود الأمر متعلقاً بسلعة لم تنل إعجاب المشتري بل بشبهة تضليل متعمد واستدراج للمواطنين عبر وعود لا تتطابق مع حقيقة ما يحصلون عليه.
والأكثر إثارة للقلق أن الجهة التي تتولى هذا النشاط يتردد بحسب ما ينقله موظفوها أن مقرها في دمشق من دون تقديم عنوان واضح ومحدد يمكن للمستهلك الرجوع إليه أو مساءلتها. وهذا يطرح تساؤلات جدية حول هويتها القانونية وطبيعة نشاطها ومدى امتلاكها التراخيص اللازمة وعلاقتها الحقيقية بالشركة العالمية التي تستخدم اسمها في حملاتها الإعلانية.
إن استخدام اسم أمازون أو أي شركة عالمية أخرى لا يمنح أي جهة تجارية حق الادعاء بأنها تمثلها أو تبيع بضائعها أو تتصرف باسمها من دون تفويض رسمي يمكن التحقق منه. كما أن الحديث عن طرود مرتجعة لا يعفي البائع من تقديم وصف دقيق لمحتوياتها وحالتها وقيمتها الفعلية. فالمواطن ليس حقل تجارب ولا يجوز تحويل ثقته بالإعلانات إلى وسيلة للاستيلاء على أمواله.
ومن هنا فإننا ندعو الجهات الحكومية المعنية وحماية المستهلك والجهات الرقابية إلى التحرك العاجل للتحقق من هذه الممارسات وكشف هوية الجهة القائمة عليها وتدقيق تراخيصها ومصدر بضائعها وحقيقة ادعاءاتها بشأن ارتباطها بالشركات العالمية. وفي حال ثبوت المخالفات والتضليل يجب فرض عقوبات رادعة تتناسب مع حجم الضرر وملاحقة المسؤولين عنها وإلزامهم برد حقوق المتضررين وفق القانون.
كما تقع على منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية أكبر في عدم السماح بتحول إعلاناتها إلى غطاء لتسويق أنشطة مضللة. ومن الضروري مطالبة الجهات المعلنة بإثبات صفتها التجارية وصحة ادعاءاتها قبل الترويج لمنتجاتها واستخدام أسماء العلامات التجارية العالمية.
ونوجه في الوقت نفسه دعوة إلى المواطنين لعدم الانسياق وراء الإعلانات التي تبيع الأحلام تحت عنوان الربح المضمون والفرص الاستثنائية. فلا ينبغي تحويل الرغبة في الحصول على سلعة رخيصة إلى باب لخسارة المال. وعلى كل مشتر أن يتحقق من هوية البائع وعنوانه وسجله التجاري وأن يطلب فاتورة واضحة وضماناً ومعلومات دقيقة عن المنتج قبل الدفع.
إن حماية المستهلك ليست شعاراً يرفع عند وقوع الضرر بل مسؤولية تبدأ بمنع التضليل ومراقبة الإعلانات وتنتهي بمحاسبة كل من يثبت استغلاله للمواطنين. ولا يجوز أن تبقى منصات التواصل الاجتماعي سوقاً مفتوحة لكل من يريد الاحتماء باسم شركة عالمية أو إغراء الناس بصفقات وهمية ثم الاختفاء خلف عنوان مجهول. فحقوق المواطنين وأموالهم ليست مباحة لأحد والردع الحقيقي يبدأ بتحقيق جاد وعقوبات لا تسمح بتكرار هذه الممارسات.




































































