اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
على مدى أكثر من عقدين، تعاقب على وزارة الشباب والرياضة في لبنان وزراء حمل كلّ منهم شعارات إصلاحية وخططًا طموحة، كما صدرَت سياسات وطنية، وأُطلقت خطط عمَل، وعُقدت مؤتمرات تحمِل عناوين كبيرة عن تطوير الشباب والرياضة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا بقي أثر هذه الإستراتيجيات محدوداً على أرض الواقع؟
المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في غياب الإستمرارية المؤسسية، فكل وزير يصل إلى الوزارة يبدأ عمليًا من نقطة الصفر، فيعيد صياغة الأولويات وفق رؤيته الخاصة، بدل البناء التراكمي على ما سبقه. وهكذا تتحول الإستراتيجيات إلى مشاريع مرتبطة بالأشخاص لا بالمؤسسات.
في المرحلة التأسيسية للوزارة، إنصبّ الجهد على بناء الهياكل الإدارية وتنظيم العلاقة مع الإتحادات الرياضية. كان ذلك ضرورياً، لكنه بقي أسير الإدارة اليومية، من دون رؤية وطنية طويلة المدى. لاحقاً، ظهرت محاولات جدّية لوضع سياسة شبابية شاملة، ثم تُرجمت إلى خطط تنفيذية أكثر تحديداً. هذه الخطوات شكّلت تطوراً مهماً في التفكير المؤسسي، إذ أدخلت مفاهيم التخطيط المرحلي والشراكات الدولية ومؤشرات الأداء.
غير أن التنفيذ إصطدم بعقبتين أساسيتين: أولاً، الأزمة الإقتصادية ألتي حدّت من قدرة الدولة على التمويل، وثانياً، ضعف آليات المتابعة والمساءلة. فالإستراتيجية، مهما كانت متّقنة، تفقد قيمتها إذا لم تُرفق بنظام واضح للتقييم والمحاسبة.
المشكلة البنيوية تكمن في أن وزارة الشباب والرياضة تعمل في بيئة سياسية متقّلبة، حيث تتغيّر الأولويات بتغير الحكومات. في غياب إطار وطني ملزم عابر للأشخاص، تبقى كل إستراتيجية رهينة عمر الوزير في منصبه. وهنا يَبرز دور مجلس النواب والهيئات الرقابية والمجتمع الرياضي في فرض إستمرارية السياسات، وعدم السماح بإهدار الجهود مع كل تغيير وزاري.
اليوم، برز توجّه نحو بناء إستراتيجيات وطنية أشمل، تربط الرياضة بالتنمية الإجتماعية والإقتصادية والسياحية، وتطرح مفاهيم الحوكمة والنزاهة والأمن الرياضي. هذا التحول يعكس نضجاً في الرؤية، لكنه لا يزال في طور الإعلان أكثر منه في طور التطبيق والترجمة على الارض في انتظار تشريع القوانين الجديدة المتطورة لتفعيلها. نأمل خيراً. عبدو جدعون











































































