اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
اكد رئيس الحكومة نواف سلام «أن الحكومة قد نجحت في الحد من الانهيار ووضع لبنان على الطريق الصحيح رغم الظروف الصعبة.
وفي مقابلة عبر تلفزيون لبنان بعد مرور عام على نيل الحكومة الثقة في البرلمان، استعرض الرئيس سلام أهداف حكومته الرئيسية التي تتضمن استعادة سيادة الدولة، وتحقيق الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز العدالة، وبناء مؤسسات الدولة من جديد. وفي هذه المقابلة، سلط الرئيس سلام الضوء على أبرز التحديات، وعلاقاته مع الرئيس ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإضافة إلى سياساته المتعلقة بالانتخابات وقضايا الجنوب اللبناني.
إعادة بناء الدولة
وأكد الرئيس نواف سلام أن حكومته كانت حكومة تأسيسية لإعادة بناء الدولة اللبنانية، وأن ما تحقق من إنجازات ليس على قدر طموحات الحكومة والشعب اللبناني. وأضاف: «نحن وضعنا لبنان على طريق جديدة وعكسنا الانهيار الحتمي، وبدأنا مسيرة التعافي رغم أن الإنجازات لم تكن بمستوى طموحات اللبنانيين.»
وألمح إلى أن من أبرز إنجازات حكومته في السنة الأولى هو الحد من انهيار الدولة والاقتصاد ووضع الأسس التي يمكن أن تعيد لبنان إلى موقعه الطبيعي على الساحة الدولية. وأشار إلى أنه بالرغم من التحديات الكبيرة التي واجهتها الحكومة، إلا أنه يمكن القول إن الوضع كان سيكون أسوأ بكثير لو لم يتم اتخاذ بعض الإجراءات المبكرة.
وأوضح سلام أن أداء الحكومة يتراوح بين المتوسط والجيد، مشيرًا إلى أنهم وضعوا خطة إصلاحية شاملة تهدف إلى وضع لبنان على طريق التعافي الاقتصادي، وأكد أن «المحاسبة والمساءلة كانت جزءًا من البرنامج الحكومي» بالرغم من التحديات. وذكر: «شعبنا يريد أكثر، لكننا قدمنا نموذجًا مختلفًا عن السابق.»
وأعرب عن أسفه لأن بعض الملفات لم يتم إنجازها كما كان مأمولًا، مشيرًا إلى أن الأمور لا تسير دائمًا بالطريقة المثلى في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، لكنه أكد أن الحكومة قد أظهرت تصميمًا على الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات اللازمة لإعادة بناء المؤسسات وتطويرها.
علاقة متينة مع عون
وأشار سلام إلى العلاقة الوثيقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، قائلًا إن هناك توافقًا كبيرًا بين البيان الوزاري للحكومة وخطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية.
وأضاف: «لكل منا أسلوبه في إدارة الأمور العامة، لكننا نسير في طريق واحدة وأهدافنا مشتركة.» وتابع: «أهدافنا في النهاية واحدة وهي تعزيز استقرار البلد، توفير خدمات أساسية للمواطنين، وتحقيق العدالة والمساواة.»
وفي حديثه عن دور رئيس الجمهورية في إدارة شؤون الدولة، أكد سلام أن العلاقة بين الرئيسين تمثل نموذجًا للتعاون بين المؤسسات في الدولة، رغم أن لكل منهما أسلوبه في العمل. وقال: «إنني والرئيس عون نسير في اتجاه واحد، وإن كانت أحيانًا هناك اختلافات في بعض وجهات النظر حول بعض الأمور، ولكن في النهاية نحن نعمل جميعًا من أجل المصلحة الوطنية.»
وأكد الرئيس سلام أن حكومته لن تنحرف عن هذا المسار، مشيرًا إلى أن الأولوية هي لإعادة بناء المؤسسات وفرض سيادة الدولة في جميع أنحاء لبنان.
علاقة الحكومة مع بري
وأجاب الرئيس سلام عن سؤاله حول علاقته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الحكومة ورئيس البرلمان تحكمها القواعد الأساسية لفصل السلطات، التي تنص على وجود تعاون وتوازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية.
وأضاف:«إن العلاقة بيننا تحكمها أسس الدستور، ونحن نحترم دور رئيس مجلس النواب في التشريع، كما أننا نتعاون في العديد من الملفات الهامة.»
وأكد أن «من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات بين السلطات في بعض الأحيان، ولكن هذا أمر طبيعي في بلد ديمقراطي حيث تختلف وجهات النظر.» وأضاف: «التعاون بين السلطات يجب أن يكون ضمن احترام الصلاحيات الدستورية لكل منها.»
وأكد أن في حالة أي خلاف حول قضية معينة، «نحتكم جميعًا إلى الدستور الذي يحدد صلاحيات كل سلطة وكيفية عملها مع الأخرى.»
القانون الانتخابي
وردًا على أسئلة حول قانون الانتخابات، أكد الرئيس سلام أن الحكومة ملتزمة بتطبيق القوانين المعمول بها.
وأضاف: «هناك إشكالات في قانون الانتخاب لا سيما في ما يتعلق بـ«الدائرة 16»، والتي لم يتم توضيح بعض النقاط بشأنها في مجلس النواب.» وأوضح أن الحكومة لا تملك صلاحية توزيع المقاعد الانتخابية وأن مجلس النواب هو المعني بذلك. وقال: «لا يمكن للحكومة إصدار المراسيم التنفيذية المتعلقة بالدائرة 16 إلا بعد أن يوضح المجلس النيابي كيف سيتم توزيع المقاعد، إذ أن هذا الموضوع هو مسألة تشريعية بامتياز.»
وشدد على أن الحكومة لا تتحمل مسؤولية تفعيل الدائرة 16 أو توزيع المقاعد، بل يجب أن يتخذ مجلس النواب الإجراءات اللازمة لتوضيح ذلك. وأضاف: «نحن بحاجة لتوضيح كيفية تطبيق هذه الدائرة لتتمكن الحكومة من إصدار المراسيم اللازمة.»
وقال الرئيس سلام: «ستتم الانتخابات النيابية وفق القانون الحالي دون احتساب الدائرة السادسة عشرة، إلى حين اتخاذ مجلس النواب قرارًا بشأنها.»
أجاب سلام على تساؤلات حول الضغوط الدولية لإجراء الانتخابات قائلاً: «نحن نعمل وفق دستورنا وقانوننا، ولا نسمح لأي جهة بتحديد توقيت الانتخابات، سواء كانت داخلية أو خارجية. المسألة ليست من مسؤولية السفارات، ونحن حرصنا على تمكين اللبنانيين في الخارج من ممارسة حقهم في التصويت بشكل شفاف.»
وأكد أنه لا وجود لأي تدخلات من السفارات الأجنبية في مسألة الانتخابات، بل إن القضية في أيدي السلطة اللبنانية فقط. وقال: «لا أحد في الخارج يمكنه فرض رأيه على لبنان بشأن الانتخابات، ونحن نعمل في إطار القانون والدستور فقط.»
زيارة الجنوب
وتحدث سلام عن زيارته الأولى إلى الجنوب بعد نيل الحكومة الثقة، حيث قال إنه كان أول نشاط حكومي لتقييم الوضع وتحديد الأولويات. وأضاف: «إن العودة إلى الجنوب ليست موسمية بل هي تمثل الحضور الدائم للدولة في المناطق المتضررة، وهدفنا ليس فقط إعادة بناء البنى التحتية، بل تأمين الحياة الكريمة للسكان.»
وأوضح أن الحكومة اعتمدت قرضًا من البنك الدولي وقرضًا آخر من فرنسا، كما أكد أن كل وزير سيعمل على متابعة المشاريع في قطاعه بالشراكة مع مجلس الإنماء والإعمار.
وقال: «لقد بدأنا العمل على خطة شاملة لإعادة إعمار الجنوب، وتوزيع الموارد بشكل عادل وفقًا للاحتياجات الحقيقية للمناطق المتضررة.»
علق سلام على الاتهامات التي وجهها بعض مسؤولي حزب الله حول عجز الدولة، وقال: «الدولة ليست عاجزة، ولكن إمكانياتها محدودة. المشكلة الأكبر هي فقدان ثقة المواطنين بالدولة. نحن بحاجة إلى استعادة هذه الثقة عبر العمل الجاد والميداني.»
وشدد على أهمية الوحدة الوطنية وضرورة الالتفاف حول الدولة ككيان واحد، مؤكدًا أنه لا يمكن بناء دولة واحدة دون جيش واحد وقانون واحد يتم تطبيقه على الجميع. وقال: «عندما لا يكون هناك جيش واحد وقانون واحد، فإننا لا نستطيع الحديث عن دولة واحدة.»
حصر السلاح
وفي موضوع حصر السلاح، أشار سلام إلى أن الحكومة قد بدأت عملية السيطرة على جنوب الليطاني بعد أكثر من 50 عامًا من غياب الدولة. وقال: «المرحلة الثانية ستشمل السيطرة على شمال الليطاني، ونحن قادرون على إنجاز هذه العملية خلال أربعة أشهر إذا تم تأمين الإمكانيات اللازمة للجيش.»
وأوضح أنه يتعين تأمين الدعم السياسي والشعبي لضمان نجاح العملية، بما يشمل توفير التجهيزات اللازمة للجيش. وقال: «نحن ملتزمون بإنهاء هذا الملف وضمان استعادة الدولة لسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.»
وحول ما اذا كان شمال الليطاني يخضع «للميكانيزم» قال:ان ما يُعرف بوقف العمليات العدائية، الذي تم تطبيقه خلال شهر تشرين الثاني من العام ٢٠٢٤ لا يشمل جنوب الليطاني فقط، بل يمتد إلى باقي الأراضي اللبنانية، وتعتبر الميكانيزم امرا ضرورياً لضمان الاستقرار وضبط الأوضاع الأمنية في المنطقة ضمن خطة شاملة لإعادة الدولة إلى كامل سيطرتها على الأرض، واستكمال المهمة.
وقال : نحن بحاجة «للميكانيزم «في كل لبنان حتى استكمال كل مهمتها لان إسرائيل لم تنسحب بالكامل ولم تتوقف الأعمال العدائية والاسرى لم يتحرروا بعد، والاميركيون سبق واعلنوا عن ثلاثة تواريخ لاجتماعات اللجنة في الاشهر الثلاثة المقبلة وهذا يدحض الكلام عن الفتور الاميركي في هذا الاطار».
وعن عدم الحماسة الأميركية في اجتماع القاهرة، قال:«ليس صحيحا، فالاميركيون خصصوا منذ شهرين 180 مليونا للجيش و40 مليونا للقوى الأمن الداخلي، وهذا دليل عن ثقة بالجيش ودعم للدور الذي يقوم به، ودعوة قائد الجيش الى واشنطن خير دليل على ذلك، والاميركيون كانوا ممثلين في اجتماع القاهرة على مستوى رفيع». وفي موضوع سلاح حزب الله أمل سلام في ان «يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها»، وقال :»حزب الله يشارك في الحكومة وموافق على البيان الوزاري ولا لبس في ذلك، ونحن نؤكد على بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتيّة على كامل أراضيها وهذا ما ينص عليه ايضا اتفاق الطائف، كما استخدمنا كلمة «حصرية السلاح» بيد الدولة كلي لا تختلط الأمور والهدف هو استعادة قرار الحرب والسلم». وعن امكان تدخل حزب الله في حرب اسناد لإيران، اعتبر سلام ان «هناك خطا احمر»، وامل في «ان يتحلى حزب الله بالعقلانية والحكمة والوطنية التي تمنع اي احد من جرنا إلى مغامرات جديدة، في وقت نحن ما زلنا نخرج من نتائج حرب إسناد غزة والتي لم تنفعها بشيء، ونحن بغنى عن هكذا خيارات لا يمكننا تحمل اكلافها».
أكد سلام أن الحكومة تتبع سياسة مالية صارمة تقوم على مبدأ «لا إنفاق من دون إيرادات»، مشيرًا إلى أن ملاحقة المخالفات والتهرب الضريبي بدأت تؤتي ثمارها، إذ ارتفعت الإيرادات الجمركية بنسبة 108% العام الماضي.
وأضاف سلام: «نحن نعمل على تحديث الإدارة الجمركية واستخدام تقنيات حديثة مثل أجهزة السكانر في المرافئ، كما تم ملاحقة الشركات المخالفة وصدرت أوامر تحصيل بحق المخالفين.»
وأشار إلى أن الحكومة تتبنى سياسة مالية شفافة تهدف إلى بناء دولة قانون تحترم الحقوق وتحقق العدالة للجميع.
الإنجازات الحكومية
ختامًا، تحدث سلام عن الإنجازات التي حققتها حكومته في السنة الأولى، مشيرًا إلى أن «سيطرة الدولة على جنوب الليطاني كانت إنجازًا تاريخيًا لم يحصل منذ عام 1969». كما اعتبر أن تعيينات الحكومة قد تمت بشفافية ووفقًا لآلية واضحة.
في ما يخص العلاقة بين السلطات، خصوصا القضائية، هناك انجازات مهمة، وفي مقدمها اقرار قانون استقلالية القضاء، رغم انه تعرض لبعض الاعتراضات. كنت افضل لو تمت استشارة مجلس القضاء الاعلى بصورة اوسع قبل اقراره، ومن الطبيعي العودة اليه للاطلاع على ملاحظاته والبناء عليها. هذه خطوة متقدمة ومهمة في اتجاه تعزيز استقلال القضاء. هدفنا هو تحصين القضاء من التدخلات السياسية، ليس فقط من حيث الضغوط المباشرة، بل ايضا من خلال آلية التعيينات، بحيث لا يشعر القاضي انه خاضع لاي نفوذ. استقلال القضاء يعزز ثقة المواطنين بالدولة، كما يعزز ثقة المستثمرين. فعندما تنشأ منازعة بين افراد او شركات، يجب ان يكون الاحتكام الى قضاء مستقل لا يتأثر بالضغوط او الاتصالات. كثير من المسؤولين القضائيين السابقين تحدثوا عن حجم التدخل السياسي في القضاء. نحن نريد معالجة هذا الواقع عبر توفير الضمانات القانونية اللازمة. لكن لا يكفي اصلاح القضاء العدلي فقط، بل يجب استكمال المسار في القضاء الاداري عبر تعزيز موقع مجلس شورى الدولة، وكذلك في القضاء المالي. عندها يمكن الحديث فعلا عن سلطة قضائية متكاملة، اسوة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية. اما في ما يتعلق بالسياسة المالية وموضوع زيادة الضرائب ورفع سعر صفيحة البنزين لتمويل الزيادة على الرواتب، نحن ارسينا مبدأ واضحا: لا انفاق من دون ايرادات. لا يمكن الاستمرار في اغراق الدولة بالعجز، ولا العودة الى دوامة الانهيار والتضخم وطباعة العملة. وقال :كما تمت ملاحقة عدد كبير من الشركات المخالفة او المتهربة من دفع رسوم الـtva، واحيلت ملفات اكثر من 1800 شركة الى القضاء. الامر نفسه ينطبق على مخالفات الاملاك البحرية والمقالع والكسارات، حيث صدرت اوامر تحصيل بحق المخالفين. قد تستغرق بعض القضايا وقتا بسبب المنازعات القضائية، لكننا نسير في هذا المسار بجدية، ونسعى الى تسريع الاجراءات ضمن الاطر القانونية المتاحة.











































































