اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢ أيلول ٢٠٢٦
أطلقت شركة «نوكيا» أول مركز لها للبحث والتطوير في الرياض، مكرّساً لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف أتمتة شبكات الاتصالات، في خطوة تعكس تسارع الاستثمارات السعودية في مجالات مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، مما يفرض متطلبات متزايدة على البنية التحتية الرقمية.
وقال ميكو لافانتي، رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» بالرياض، إن المركز الجديد لا يمثل مجرد توسع تجاري، بل يأتي لتطوير القدرات التقنية المحلية لشركة «نوكيا» في المملكة. وأوضح أن الشركة قد طورت سابقاً خدمات دعم ولوجستيات محلية، بينما سيركز المركز الجديد على البرمجيات والابتكار، مؤكداً على أهمية بناء القدرات لدعم البنية التحتية الرقمية، خصوصاً مع تزايد دور أتمتة الشبكات التي تتسارع مع نمو الذكاء الاصطناعي.
يركز مركز البحث والتطوير في الرياض على تقنيات إدارة وتنسيق الخدمات المعروفة بـ«Service Management and Orchestration» (SMO)، إلى جانب تطوير شبكات ذاتية التنظيم (SON)، وحلول «Autopilot»، وتطبيقات «rApps» التي تعزز الأتمتة وكفاءة استهلاك الطاقة. وتعتمد هذه الحلول على الذكاء الاصطناعي لتفعيل عمليات الشبكات تلقائياً، بما يشمل ضبط الأداء، كشف المشكلات، معالجتها، وتقليل استهلاك الطاقة.
وأكدت «نوكيا» أن المركز سيخدم عملاء الشركة من مزودي خدمات الاتصالات والمؤسسات في السعودية، مع تصميم برمجيات يمكن تصديرها للأسواق العالمية تحت شعار تقنيات «صُنعت في السعودية». وبيّن لافانتي أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قطاعات عدة، لكن نجاح التحول يتطلب شبكات قادرة على مواكبة هذا التطور، مع إشراك الكفاءات السعودية لتحقيق شبكات أكثر استقلالية ومرونة في الاستجابة.
وفي مثال عملي على قدرات الأتمتة، أشار لافانتي إلى تجربة استخدمت خلالها «نوكيا» حلول الشبكات ذاتية التنظيم خلال موسم الحج 2025، حيث تم تنفيذ نحو مليون تعديل على إعدادات الشبكة خلال خمسة أيام بشكل تلقائي، مع تحقيق تحسين في الأداء بنسبة تقارب 30%. وأوضح أن مثل هذا النوع من الأتمتة حيوي في بيئات تشهد تغيّرات سريعة في حركة المستخدمين.
وعن مدى قدرة الشبكات على الاكتشاف الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل، أكد لافانتي أن جزءاً كبيراً من ذلك يحدث بالفعل لكنه لا يلغي الحاجة للرقابة البشرية، مشبهاً ذلك بأنظمة الذكاء الاصطناعي في الشبكات تشبه أنظمة الطيران، حيث تستمر الحاجة إلى تدخّل بشري لأسباب تتعلق بالسلامة والسيطرة على الحالات غير المتوقعة.
مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وانتقالها من مرحلة تدريب النماذج إلى الاستخدام الفعلي، زادت الحركة المرورية للبيانات، ما جعل الشبكات التي تربط مراكز البيانات والسحابة وأجهزة الحوسبة المختلفة عنصراً أساسياً. ويتوقع أن تنمو سعة مراكز البيانات في السعودية بنسبة 29% بحلول 2030، مما يرفع الطلب على شبكات نقل البيانات والبنية التحتية للبنية الرقمية.
وتعليقاً على التطورات التقنية في مجال الشبكات البصرية، أوضح لافانتي أن سعة اتصال تبلغ 800 غيغابت في الثانية كانت تتطلب سابقاً تجهيزات ضخمة تستحوذ على حجم وحدتي رف كاملتين، بينما يمكن توفير هذه السعة حالياً عبر وحدة صغيرة قابلة للتوصيل، وهي تقنية تعزز بناء شبكات مراكز بيانات ذات كثافة عالية.
وأضاف أن التوسع في عمليات الاستدلال بالذكاء الاصطناعي يدفع نحو الحوسبة الطرفية المتقدمة، حيث تكون الحوسبة أقرب للمستخدمين، ما يزيد أهمية جودة الاتصال بين مراكز البيانات والسحابة ونقاط الحافة.
وأكد لافانتي أن شبكة الاتصالات أصبحت جزءاً محورياً من اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وتجاوزت دورها التقليدي كوسيلة وصول إلى الإنترنت، لتصبح عنصر الربط بين مراكز الحوسبة والتطبيقات، مع توفير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن الاستجابة الفورية أصبحت ضرورة، لأن أي تأخير في الشبكة يؤثر مباشرة على تجربة المستخدم.
وتوقع استمرار الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس (5G)، إلى جانب تطوير البنية التحتية للاتصال البصري وشبكات IP والبنية التحتية الثابتة، لتلبية الطلب المتزايد على سرعة واستجابة الشبكات.
ولم يقتصر الطلب على شبكات متقدمة على قطاع الاتصالات فقط، بل امتد إلى الصناعات الكبرى في السعودية، مثل النفط والطاقة والنقل والمطارات والسكك الحديدية والتصنيع والسلامة العامة، التي تحتاج إلى شبكات خاصة تتمتع بكفاءة عالية وتطبيقات ذكية لمراقبة الأصول واتخاذ قرارات آنية عبر تحليل البيانات من المعدات وأجهزة الاستشعار والكاميرات.
ويعمل مركز «نوكيا» في الرياض على تطوير الكفاءات المحلية، من خلال برامج تدريب متقدمة ومعسكرات وشهادات في الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات، إضافة إلى توفير فرص عمل هندسية وبحثية. وأشار لافانتي إلى برنامج «من طالب إلى مهندس» الذي يشارك فيه نحو 26 مهندسة شابة حالياً، بهدف ربط الطلاب بحلول تقنية واقعية تعزز مهاراتهم.
يأتي تأسيس المركز في سياق مبادرة سعودية أوسع لزيادة المحتوى المحلي في الاقتصاد الرقمي وتحويل المملكة من سوق مستهلكة للتقنية إلى دولة مطورة لها ومصدرة. ويرى لافانتي أن الأحداث العالمية القادمة مثل «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034 ستشكل اختبارات حقيقية لهذا التحول الرقمي، حيث يجب أن تقدم التجربة الرقمية خلالها تقنيات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوفير خدمات وتجارب جديدة، تشمل المشاركة عن بعد وخدمات غير متاحة تجارياً بعد.
ويختم ميكو لافانتي بأن مركز البحث والتطوير الجديد يمثل مرحلة مهمة تمكّن «نوكيا» من تطوير تقنيات الشبكات والبرمجيات من داخل السعودية، مع تأكيده على أن الهدف هو طرح المزيد من المنتجات «صُنعت في السعودية» ضمن سوق عالمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة كأساس في بناء وإدارة الشبكات











































































