اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٠ تموز ٢٠٢٦
خاص - شهاب
أكد الكاتب والمحلل السياسي جهاد ملكة، أن ما يشهده قطاع غزة من تواصل للعدوان والإبادة لم يعد مجرد تجاوز لقواعد القانون الدولي، موضحا أنه إمعان علني وممنهج في تطبيق عقيدة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، يهدف إلى تحويل القطاع إلى جغرافيا غير قابلة للحياة البشرية عبر استهداف المربعات السكنية المكتظة وتجمعات المدنيين حتى أثناء تشييع الموتى.
وأوضح ملكة، في حديثٍ لوكالة (شهاب) أن هذا التصعيد المستمر يأتي في وقت بلغت فيه المعاناة الإنسانية والصحية حداً كارثياً، حيث تئن المنظومة الصحية تحت وطأة الحصار الخانق وانقطاع الإمدادات، مما يحوّل المشافي إلى مراكز للمفاضلة بين حياة الجرحى، ويضاعف أعداد الشهداء نتيجة غياب الرعاية الطبية الأدنى.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الجرأة 'الإسرائيلية' على ارتكاب هذه المجازر في وضح النهار تستند أساساً إلى المظلة السياسية والعسكرية التي يوفرها نظام الهيمنة الغربي، والصمت الدولي المخزي الذي وصل إلى مستوى التواطؤ والشراكة الكاملة، لافتاً إلى أن غياب المحاسبة حوّل المنظومة القانونية العالمية إلى 'أداة انتقائية' فاقدة للمصداقية والأخلاق.
وربط ملكة التصعيد الحالي بمسار التحركات الدبلوماسية والمفاوضات، مؤكداً أن الاحتلال يعتمد استراتيجية 'التفاوض تحت النار' كأداة ضغط سياسي قصوى عبر رفع كلفة الدم والفاتورة الإنسانية ضد المدنيين.
وقال إن 'الهدف المباشر ليس مجرد كسر الإرادة أو إحراج قيادة الفصائل الفلسطينية لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بنزع السلاح، وإنما الهدف الأعمق هو جعل حياة أهالي غزة مستحيلة لدفعهم نحو 'الهجرة الطوعية' وتفريغ الأرض من سكانها'.
وفي تحليله للمستجدات الميدانية، شدد ملكة على أن التصعيد يتزامن مع بدء توافد ما تسمى بـ'قوات السلام الدولية'، وهو ما يمثل نقطة تحول حساسة يسعى الاحتلال من خلالها إلى تحقيق أمرين أساسيين: محاولة رسم حدود وركائز جديدة على الأرض قبل الانتشار الكامل للقوات الدولية، لإجبارها على التعامل مع 'أمر واقع' فرضته آلة الحرب، والضغط عبر التصعيد لإرسال رسالة بأن الأوضاع الأمنية 'انفجارية'، سعياً لتحويل دور هذه القوات من 'حماية المدنيين' إلى أداة 'للرقابة وضبط السلاح'، وهو امتداد للمخططات الأمنية التي فشل الاحتلال في تحقيقها عسكرياً.
وتابع الكاتب والمحلل السياسي جهاد ملكة قائلا إن التصعيد الراهن هو خليط بين الضغط الميداني الأقصى لانتزاع تنازلات عجز الاحتلال عن فرضها في الغرف المغلقة، ومحاولة استباقية لإعادة صياغة المشهد الدولي والإقليمي الجديد الناشئ عن دخول 'قوات السلام' إلى المنطقة.

























































