اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ١ تشرين الأول ٢٠٢٦
الجماهير – محمود جنيد …
منتخباتنا الوطنية الكروية السورية تتبادل راية الفشل على طريق التتابع في مضمار سباق الخيبات. فحين تهزمنا منتخبات مثل لبنان واليمن برباعية وثلاثية، ويُقصى ناشئونا من الدور الأول لبطولة غرب آسيا، ثم يكتسحنا منتخب أوزبكستان برباعية في مباراة ودية، ندرك أننا ندور في حلقة مفرغة من التخلف، وأننا أضعنا البوصلة في وقت يتلمس فيه من حولنا الطريق الصحيح للتطور. والمشكلة ليست في نقص المواهب، بل في منظومة إدارية أزلية تعيد إنتاج الفشل في المقام الأول.
فالتخلف ليس صدفة، ولا هو سوء طالع عابر، بل نتيجة طبيعية لغياب الاستراتيجية الوطنية طويلة الأمد، حيث يبدأ كل اتحاد جديد من الصفر تقريباً، وتتخذ القرارات الفنية والإدارية بمنطق المزاج والضغط لا بمنطق الاختصاص، فتستبعد الكفاءات وتضيع المواهب؛ ويضاعف المشكلة إهمال الفئات العمرية، ما يعني أن قاعدة المنتخب الأول تبقى مهلهلة.. وإلى ذلك، يعاني الدوري المحلي من ضعف التنظيم، وغياب الاحتراف الحقيقي، ورداءة الملاعب، وعدم انتظام الروزنامة، وهو الدوري الذي يُفترض أن يكون المصنع الحقيقي للمنتخبات.
كما أن عدم تطوير الرعاية وحقوق البث والتسويق يجعل العمل الكروي دائماً على حافة الانهيار، ويزيد الطين بلة انعدام المحاسبة والشفافية، فلا تقارير علنية، ولا تقييم أداء، ولا مساءلة على الفشل، وتصبح الولاءات مقدمة على الكفاءة، فيخسر المنتخب قبل أن يلعب.
والخروج من هذا النفق لا يبدأ من المنتخب الأول، بل من إصلاح البنية الإدارية أولاً عبر الحوكمة والشفافية، وفصل الإدارة عن التدخلات غير المهنية، وتقييم الأداء علناً، ومن هنا يجب بناء مشروع وطني للفئات العمرية يشمل المدارس والأكاديميات والكشافين والمسابقات المحلية للفئات، لأن الكرة القوية تبنى من الأسفل لا من الأعلى؛ ويتوازى ذلك مع تطوير الدوري المحلي عبر معايير تراخيص الأندية وخصخصتها، وتحسين الملاعب، وضبط العقود، وتثبيت روزنامة واضحة، وزيادة عدد المحترفين المؤثرين، وتأهيل الكوادر الفنية بدورات معتمدة، وإرسال مدربين إلى الخارج، واعتماد منهجية لعب وطنية موحدة.
ولا يكتمل هذا كله دون تمويل مستدام وشفاف يقوم على الرعاة والتسويق وحقوق البث وصندوق دعم برقابة صارمة، ولا دون شراكات دولية حقيقية مع اتحادات متقدمة لتبادل الخبرات وتدريب المواهب، ولا دون استقرار فني وإداري للمنتخبات عبر أجهزة متكاملة وخطط إعداد واضحة وتحليل أداء علمي.
الكرة السورية ليست فقيرة بالمواهب، بل فقيرة بالمنظومة. والخيبات ليست قدراً، لكن الخروج منها يحتاج إلى ثورة إدارية حقيقية: استراتيجية، وكفاءات، وشفافية، ومحاسبة، واستثمار في القاعدة؛ عندها فقط نوقف سباق الخيبات، ونبدأ فعلاً في سباق التطور.




































































