اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٧ أذار ٢٠٢٦
لم يكن الإنزال الإسرائيلي في بلدة النبي شيت البقاعية، الواقعة في السلسلة الشرقية من جبال لبنان، ليل امس، هو الاول من نوعه. سبق ونفذ الاسرائيليون عمليات انزال واختطاف لبنانيين، في العقود الماضية. كانت العملية الابرز حصلت في بلدة قصرنبا البقاعية في شهر ايار 1994، عند اختطاف اسرائيل للقيادي السابق في حركة 'امل' - مجموعة 'المقاومة المؤمنة': مصطفى الديراني، للحصول على معلومات حول الطيار الإسرائيلي رون اراد.
يومها نزلت وحدات الكوماندوس الاسرائيلية في جبال لبنان الغربية، فوق بلدته قصرنبا، وانتقلت عبر سيارات عسكرية إلى منزله، واختطفته، قبل ان يُفرج عنه بعملية تبادل الأسرى التي جرت بين إسرائيل و 'حزب الله' عام 2004.
للمفارقة، ان إسرائيل نفذّت ذات العملية امس: نفس الاستراتيجية والتكتيك، والهدف نفسه: رفات رون اراد. كما ان عملية الكوماندوس جرت قبالة قصرنبا تماما، لجهة الشرق، اي في بلدة النبي شيت، التي تصنّف بأنها 'معقل حزب الله'.
ماذا جرى؟
قامت اسرائيل بإختطاف الضابط المتقاعد احمد شكر، عبر استدراجه، إلى زحلة ثم لبلدات بقاعية حدودية، ما بين البقاع الأوسط والغربي، في شهر كانون الثاني الماضي.
يبدو ان شكر، كان يعرف معلومات حول جثة اراد، استند اليها الاسرائيليون، كما اوردت تقارير الإعلام الإسرائيلي، دفعت تل ابيب لتنفيذ العملية امس.
ولكي تُبعد الشك، باشر الاسرائيليون تحذير قرى بقاعية لإبعاد اهلها عنها: ثلاث قرى ، ثم ثلاث اخرى من بينها بلدة النبي شيت، والقرى التي تحيطها من الاتجاهين. ليتبيّن ان ذلك حصل من اجل تنفيذ عملية الإنزال فقط.
وقبل غروب شمس الجمعة، حطّت طائرات أباتشي اسرائيلية في منطقة الشعرة، في السلسلة الشرقية، وانزل منها الاسرائيليون سيارتي اسعاف أقلّت فرقة الكوماندوس عند موعد الإفطار، إلى مقبرة النبي شيت، التي تقع شرق البلدة، وقرب الطريق الذي يؤدي إلى الجرود، حيث موقع انزال الطائرات، بالتزامن مع تنفيذ إسرائيل حوالي أربعين غارة اسرائيلية في البلدة ومحيطها، عبر طائرات حربية، بقيت تحلّق في سماء لبنان طيلة ليل امس، لإبعاد اي تدخّل محتمل.
لكن اهالي النبي شيت، الذين كانوا لا يزالون يتواجدون في البلدة، شعروا بأن حركة غريبة تجري قرب المقبرة، وبدأوا بإطلاق النار، بالأسلحة الخفيفة، قبل ان تتدخّل طائرات الأباتشي، وتستهدف كل شخص يتواجد او يُطلق النار على القوة الاسرائيلية، او يحاول الوصول إلى المقبرة.
بقيت العملية ساعات ما بين الإنزال والدخول والخروج والإقلاع، فشهدت اشتباكات قرب المقبرة، وعلى الطريق، وصولاً إلى الجرد. استطاع خلالها الاسرائيليون، منع اي تقدم لمقاتلين، او إمداد مسلّح لأسر جنوده، وقيل انه خسر جنوداً سحب جثثهم معه، من دون تأكيد بعد. لكنه قتل 26 لبنانياً، في هذه المواجهة، وعلى الطريق المؤدي إلى مقبرة النبي شيت: ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وعسكري من الأمن العام، و 15 مواطناً من أبناء بلدة النبي شيت، و 9 في بلدة الخريبة، ومواطن من بلدة سرعين، ومواطن من بلدة علي النهري.
وبحسب المعلومات ان كل اللبنانيين الذين سقطوا، استهدفوا من اعلى الرأس، مما يدل على انهم قُنصوا عبر مروحية الأباتشي في الجو.











































































