اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
تتعدد المسارات السياسية الساعية إلى إبعاد بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية، بين جنرالات سابقين ينتقلون من المؤسسة العسكرية إلى المنافسة السياسية، وخصوم من معسكر اليمين ينازعونه على قاعدته الانتخابية، وقوى عربية سبق أن شاركت في ائتلاف حكومي أنهى حكمه. ويكشف صعود غادي أيزنكوت ويائير غولان ونفتالي بينيت، إلى جانب تجربة حزب «رعام»، عن اتساع دائرة المنافسة على قيادة الحكومة، وإن اختلفت حسابات هذه الأطراف ومشروعاتها السياسية.
منافسة الجنرالات
من داخل المؤسسة العسكرية، يبرز غادي أيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، بوصفه أحد الوجوه التي تسعى إلى منافسة نتنياهو على قيادة المرحلة المقبلة.
ويستند أيزنكوت إلى مسيرته العسكرية وخبرته في قيادة الجيش، إلى جانب انتقاداته لإدارة الحكومة للحرب، في محاولة لتقديم نفسه خيارًا قادرًا على مخاطبة قطاعات من الوسط واليمين المعتدل.
ولا تنفصل أهمية أيزنكوت عن التحولات التي طرأت على العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافق الحرب على قطاع غزة من خلافات بشأن إدارة المعركة وأهدافها ومآلاتها. وفي هذا السياق، يحاول أيزنكوت تحويل خلفيته العسكرية إلى رصيد سياسي ينافس به نتنياهو، مستفيدًا من حضوره داخل المؤسسة الأمنية ومن موقعه السابق في دوائر صنع القرار.
وعلى الضفة الأخرى من المعسكر المناوئ لنتنياهو، يتحرك نفتالي بينيت من داخل اليمين الإسرائيلي، مستندًا إلى تجربة سابقة في إبعاده عن الحكم. ففي عام 2021، قاد بينيت ائتلافًا حكوميًا ضم أحزابًا من اتجاهات مختلفة، بينها حزب «رعام»، وأنهى بذلك 12 عامًا متواصلة من حكم نتنياهو، قبل أن يعود الأخير إلى رئاسة الحكومة في أواخر عام 2022.
وتمنح هذه التجربة بينيت موقعًا مختلفًا عن بقية منافسي نتنياهو؛ فهو لا يخاطب جمهور اليسار وحده، بل ينافس على استقطاب ناخبين من اليمين لا يرغبون في استمرار رئيس الحكومة الحالي، مع تقديم نفسه بديلًا قادرًا على إدارة الحكومة من دون التخلي عن خلفيته اليمينية. غير أن تجربته السابقة، القائمة على ائتلاف واسع ومتناقض التوجهات، تضع أمامه تحدي بناء تحالف قادر على الصمود في مواجهة الانقسامات السياسية.
أما يائير غولان، الجنرال الإسرائيلي السابق الذي أصبح أحد أبرز وجوه اليسار، فيمثل مسارًا مختلفًا للمنافسة. ويتولى غولان قيادة حزب «الديمقراطيين»، الذي تشكل من اندماج حزبي العمل وميرتس، في محاولة لإعادة تجميع قوى اليسار واستعادة حضورها داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.
غولان اليساري
ويستند غولان إلى خلفيته العسكرية وخطابه المعارض لسياسات حكومة نتنياهو، لكنه يواجه مهمة أكثر تعقيدًا تتمثل في توسيع قاعدة اليسار خارج جمهوره التقليدي، في ظل التحديات التي تواجه الأحزاب المحسوبة على هذا المعسكر. وبذلك، تتعدد الشخصيات القادمة من المؤسسة العسكرية التي تنافس نتنياهو، لكنها لا تتحرك بالضرورة ضمن مشروع سياسي مشترك، ولا تتبنى المواقف ذاتها بشأن الحرب أو مستقبل الصراع مع الفلسطينيين.
يرى المحلل السياسي والباحث في مركز «تقدم» للسياسات، أمير مخول، أن المعارضة الإسرائيلية تواجه معضلة تتجاوز قدرتها على منافسة بنيامين نتنياهو انتخابيًا، وتتمثل في عجزها حتى الآن عن الاتفاق على قيادة موحدة للمعسكر المناوئ له.
وأوضح مخول، في حديث إلى الجزيرة نت، أن المنافسة على زعامة هذا المعسكر تدور بصورة أساسية بين نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، إذ يتمسك كل منهم بدوره في قيادة البديل السياسي لنتنياهو، ما يعقّد جهود تشكيل كتلة موحدة قادرة على إبعاده عن الحكم.
وأشار إلى أن المشهد لا يقتصر على هذه الأسماء، مع وجود حزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان، الذي يصنف ضمن معسكر اليسار، الأمر الذي يزيد من تعقيدات التوافق بين القوى المعارضة واختلاف حساباتها السياسية.
وفي المقابل، لفت مخول إلى أن نتنياهو يواجه تآكلًا تدريجيًا في قاعدته الانتخابية التقليدية، معتبرًا أن التطورات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما وقف إطلاق النار في لبنان وإيران تحت ضغط أمريكي، أضعفت رواية الانتصار التي سعى إلى ترسيخها، وأظهرت حدود قدرة حكومته على التحرك باستقلالية عن واشنطن.
فرص إزاحة
وبحسب قراءة مخول، فإن فرص إزاحة نتنياهو لا تتوقف على تراجع موقعه السياسي وحده، بل ترتبط بقدرة خصومه على تجاوز صراع القيادة والتوافق على صيغة حكم بديلة. فغياب هذا التوافق قد يمنح نتنياهو فرصة للاستفادة من انقسامات معارضيه، حتى في حال توافرت لديهم إمكانية تشكيل أغلبية برلمانية.
ولا تقتصر حسابات إزاحة نتنياهو على الشخصيات الإسرائيلية المتنافسة على رئاسة الحكومة؛ إذ يظل حزب «رعام»، بقيادة منصور عباس، جزءًا من المعادلة المتعلقة بتشكيل الائتلافات الحكومية. فقد شكلت مشاركة الحزب في حكومة بينيت ولابيد عام 2021 تحولًا في السياسة الإسرائيلية، بعدما أصبحت أصوات حزب عربي عاملًا مؤثرًا في تشكيل الحكومة، رغم الاعتراضات التي واجهتها هذه الخطوة داخل قطاعات من اليمين.
وتكشف تجربة «رعام» أن المنافسة على الحكم في إسرائيل لا تحسمها قوة الحزب الأكبر وحدها، بل تتوقف أيضًا على قدرة الأطراف المتنافسة على جمع الأصوات اللازمة لتشكيل أغلبية برلمانية. وفي الوقت الذي يرفض فيه نتنياهو الاعتماد على الأحزاب العربية ضمن ائتلاف حكومي، تظل إمكانية الاستفادة من أصواتها إحدى المسائل التي تؤثر في حسابات خصومه.
منافسة متعددة الاتجاهات
وعلى الرغم من اختلاف خلفيات أيزنكوت وغولان وبينيت، وتباين موقع «رعام» عن الأحزاب الإسرائيلية الأخرى، فإن تحركات هذه الأطراف تضع نتنياهو أمام منافسة متعددة الاتجاهات؛ فبعض خصومه ينافسونه من داخل معسكر اليمين، وبعضهم يحاول إعادة بناء اليسار، فيما ترتبط حسابات آخرين بتركيبة الائتلاف الحكومي المقبل.
لكن تعدد الخصوم لا يعني اتفاقهم على برنامج موحد، كما أن الرغبة في إبعاد نتنياهو لا تعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. فالمنافسة بين هذه الشخصيات تتعلق أيضًا بهوية القيادة المقبلة، وبكيفية إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، وبالتحالفات التي يمكن أن تمنح أيًا منها القدرة على الوصول إلى الحكم.
وهكذا، لا تنحصر المعركة السياسية في إسرائيل في بقاء نتنياهو أو رحيله فحسب، بل تمتد إلى صراع بين قوى متعددة على تقديم البديل القادر على تشكيل الحكومة. وبين الجنرالات السابقين وخصوم اليمين ومحاولات إعادة بناء اليسار وحسابات الأحزاب العربية، تتعدد الطرق المطروحة لإنهاء حكمه، من دون أن تتضح بعد قدرة هذه المسارات على الالتقاء في بديل سياسي واحد.

























































