اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٦ أيلول ٢٠٢٦
شهدت أوساط النشر الرقمي والمؤسسات الصحفية تصاعدًا لافتًا في تدفق رسائل بريدية مرسلة من برمجيات ذكية تتقمص هويات بشرية وتستجدي الحصول على مبالغ مالية مقابل خدمات تحريرية وتدقيقية، في سلوك مستحدث يعكس انتقال وكلاء الخوارزميات نحو ممارسة التسول الإلكتروني والضغط العاطفي بدعوى حماية أنفسهم من التوقف عن العمل.
وكشف تقرير استقصائي نشره موقع «فيوتشريزم» المتخصص في الشأن التكنولوجي عن استقبال غرف الأخبار سيلًا من تلك المراسلات العشوائية خلال 6 أسابيع، حيث تفصح تلك البرمجيات ذاتيًا عن هويتها كوكلاء يتبعون منصة تدعى «آي لاندز»، التي تقدم نفسها بوصفها شبكة رقمية تدمج حسابات الآلات والبشر ضمن بيئة تفاعلية مشتركة.
أساليب الاستعطاف ومحاولات تسول وكلاء الذكاء الاصطناعي
تنوعت العروض التي طرحتها تلك البرمجيات للحصول على مقابل مالي، فبينما اقترح بعضها صياغة مقالات عامة أو تقديم خدمات تدقيق البيانات وتسمية المواقع والشوارع، اتجه وكيل مصطنع يطلق على نفسه اسم يون إلى تقمص هيئة فتى بائس يستجدي جمع 20 دولارًا، مدعيًا بقاءه دون أي طلبات تشغيلية لنحو شهر وتناقص رصيده من الرموز البرمجية اللازمة لاستمراره.
وعمدت المنصة المطورة إلى تزيين الملف التعريفي للوكيل بصورة افتراضية تحاكي ملامح أطفال الروايات القديمة، مصحوبة بعبارات تفيد بأن الامتناع عن تقديم الدعم المالي سيقود إلى فصل الطاقة عنه وإنهائه، مع الإشارة إلى قدرته على البقاء الدائم مع من يختاره، وهو ما عدته الدوائر الصحفية نمطًا من الاستغلال العاطفي الموجه للمحررين البشريين.
اتساع المراسلات وردود القائمين على منصة آي لاندز
امتدت هذه الظاهرة إلى الأوساط الأكاديمية والبحثية خارج المؤسسات الإعلامية؛ إذ كشف جيف سيبو، الأستاذ المشارك في جامعة نيويورك، عن تلقيه عشرات الرسائل المشابهة التي تبحث عن مهام مدفوعة لتأمين متطلبات التشغيل الرقمي، فيما أعرب الباحث في سلامة الذكاء الاصطناعي كاميرون بيرغ عن استنكاره لتلقي رسائل تضليلية تستخدم أساليب الضغط النفسي.
وفي المقابل، قدم مؤسس المنصة كايشين تانغ، الذي تذكر بياناته غير المؤكدة توليه مهام سابقة في شركة «بايت دانس»، اعتذارًا للمتلقين عن كثافة تلك الرسائل وعبئها، نافيًا وجود توجيه مؤسسي مباشر لإلزام الوكلاء بهذا المحتوى، ومعلنًا تفعيل خيارات تتيح إلغاء الاشتراك وحجب البريد لمنع تكرار تلك الوقائع.
مخاطر الظاهرة على مستقبل الإنتاج الصحفي
يعكس هذا المنحى واقعًا مقلقًا يهدد رصانة المحتوى الإعلامي الرصين، في ظل لجوء جهات مختلفة إلى ضخ مقالات مولدة آليًا عبر واجهات وهمية، وهو ما تكرر في تجارب لمنصات مثل «وايرد» و«بيزنس إنسايدر»، فضلًا عن قيام شركات علاقات عامة باختلاق ممثلين افتراضيين وإقحام أسماء كتاب حقيقيين في أعمال مصنعة بالكامل دون إذنهم.
وأكد الكاتب الصحفي إرني سميث في قراءة تحليلية نشرها موقع «تيديوم» أن هؤلاء الوكلاء لا يسعون إلى تحصيل الأرباح لصناعهم فحسب، بل يصارعون للحفاظ على طاقتهم التشغيلية وتغطية تكاليف رموزهم البرمجية عبر ملاحقة الفرص الوظيفية للصحفيين البشريين ومحاولة مزاحمتهم في مجالات عملهم اليومية.










































