اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
أعلن وزير الاحتلال المتطرف 'بتسلئيل سموتريتش' عن سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية ونقلها بالكامل إلى سلطات الاحتلال 'الإسرائيلي'، في خطوة وُصفت بأنها 'إعلان نعي رسمي' لما تبقى من الاتفاقيات الانتقالية في الضفة الغربية المحتلة.
هذه الخطوة، التي تمس جوهر 'اتفاق الخليل' الموقع عام 1997 المنبثق عن 'اتفاقية أوسلو'، لا تمثل مجرد تعديل إداري عابر، إنما تعيد صياغة مفهوم السيادة والسيطرة المطلقة للاحتلال على واحدة من أكبر مدن الضفة الغربية وأكثرها حساسية ديمغرافية وتاريخية.
إنهاء أوسلو بالتدريج وتكريس الأمر الواقع
ويرى الباحث والمحلل السياسي فرحان علقم، أن القرار 'الإسرائيلي' الأخير يمثل بداية مشروع جديد ومرحلة متقدمة من عملية 'الضم الكامل' للضفة المحتلة.
ويوضح علقم أن 'إسرائيل' تخلت عن فكرة 'الضم الفوري دفعة واحدة' التي طُرحت عام 2019 لتفادي الإحراج الدولي والضغوط من حلفائها، واستبدلتها باستراتيجية 'الضم التدريجي الزاحف وفرض الأمر الواقع'؛ وهي سياسة تاريخية متجذرة لدى الاحتلال.
وبموجب هذا القرار، يتم كف يد بلدية الخليل عن إصدار تراخيص البناء والتخطيط في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، المصنفة سابقا 'H2'، مما يطلق يد المستوطنين لتكثيف البناء والتهويد، ومحاصرة المسجد الإبراهيمي الشريف وصولاً إلى إفراغه من طابعه العربي والإسلامي وطرد سكان البلدة القديمة.
غياب السلطة واستمرار 'التنسيق الأمني'
وتساءل علقم عن جدوى تمسك السلطة ببنود اتفاقية 'أوسلو' في الوقت الذي أعدمها الاحتلال على أرض الواقع منذ اقتحام مناطق (أ) في عملية 'السور الواقي' عام 2002.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والسياسية لدى السلطة باتت 'عاجزة تماماً' عن صد توغل الاحتلال أو حماية المواطنين من اعتداءات جماعات 'فتيان التلال' الاستيطانية الرعوية التي تسرق الأراضي والمواشي وتحرق الممتلكات برعاية مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
وأضاف: 'المفارقة تكمن في أنه بالرغم من القرصنة الإسرائيلية على أموال المقاصة والأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة، إلا أنها ما زالت مستمرة في التزاماتها الأمنية والتنسيق الأمني والاعتقال السياسي، مما يعكس حالة من العجز والخضوع التام للإملاءات الإسرائيلية'.
الصمود الشعبي والعمل الجماعي
وفي ظل صمت المجتمع الدولي وانشغال الإقليم والمنظومة العربية بملفات غزة ولبنان والمواجهات الإقليمية، تبرز حقيقة واحدة يصيغها المشهد الفلسطيني: 'الواقع الحالي لا يبشر بوجود نصير خارجي للشعب الفلسطيني'، حسب ما وصفه علقم.
وأكد أنه يبقى الرهان الأخير معقوداً على 'المقاومة الشعبية والعمل الجماعي وتكثيف التواجد في الأراضي المستهدفة'، لافتا إلى أنه قد أثبتت التجارب الميدانية أن صمود المزارعين جماعياً وإصرارهم على العمل في أراضيهم يجبر الاحتلال ومستوطنيه على التراجع خطوة إلى الوراء، تأكيداً على القاعدة الذهبية: 'إن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية'.

























































