اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
خاص الهديل الإخبارية..
بقلم: ناصر شرارة
يُذكر ملف جبل علي الطاهر داخل حرب إسرائيل أو بلغة أدق داخل حرب نتنياهو على لبنان، بملف معبر فيلادلفيا وأنفاق رفح داخل حرب إسرائيل أو بلغة أدق داخل حرب نتنياهو على غزة..
هناك في غزة وهنا في جنوب لبنان استنجد نتنياهو لإطالة الحرب بيافطة معبر فيلادلفيا ونفق علي الطاهر؛ وبخصوص الأول كان نتنياهو جادل بأنه لا يمكن تأمين الأمن لمستوطنات غلاف غزة وأيضاً لا يمكن غرس علم النصر المطلق ضد حماس من دون السيطرة على معبر فيلادلفيا ومن ثم بعد سيطرته على المعبر قال لا يمكن تحقيق أمن إسرائيل من دون وضع نهاية لنفق رفح وقتل كل عناصر حماس الموجودة فيه.
اليوم يكرر نتنياهو بخصوص نفق جبل علي الطاهر في جنوب لبنان نفس الخطاب الديموغوجي وذات التكتيكات العسكرية والأمنية التي مارسها بخصوص ملفي فيلادلفيا ونفق رفح ..
في فيلادلفيا أراد نتنياهو القول أن لديه خطة تجعله يتقدم في الحرب وليس صحيحاً ما يقوله عنه معارضوه في إسرائيل وفي الولايات المتحدة وتقريباً في كل العالم عن أنه يملك خطة ليجعل الحرب مستمرة نظراً لأن بقاءه السياسي أصبح مرتبطاً بإستمراره في الحرب. الحال نفسه يمكن إسقاطه على ما يمكن تسميته بعلاقة نتنياهو مع جبل علي الطاهر؛ فهو قام باستثماره على أكثر من جبهة سياسية: قبل بدء الحديث عن زيارته الأخيرة لواشنطن، وحينما كان موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية لا يزال يحتمل عدم المبادرة؛ لم يكن يشعر نتنياهو بأنه محتاج في جنوب لبنان لقضية بوزن قضية معبر فيلادلفيا في غزة أو نفق حماس في رفح..
ويلاحظ أن نتنياهو قبل توجهه للقاء ترامب آخر مرة جعل رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان يسبقه إلى واشنطن، وقد أرسل معه ملفين اثنين يحملان عنواناً سرياً للغاية: الأول هو معلومات عن جبل الفأس في إيران؛ والثاني هو معلومات عن جبل علي الطاهر في جنوب لبنان.
وكانت مهمة غوفمان أن يقنع إدارة ترامب بخطة فتح حرب أميركية إسرائيلية بنفس الوقت على الجبلين اللذين لو تم الاستيلاء عليهما لانتهى حزب الله في لبنان، وانتهى المشروع النووي في إيران، وربما سيسقط أيضاً النظام هناك..
.. ببساطة خطط نتنياهو بأن يكرر غوفمان مع إدارة ترامب نفس الدور الذي كان برينياع رئيس الموساد السابق لعبه معه، بالتشارك مع نتنياهو؛ وحينها قدم برينياع لترامب 'خطة الصدمة والترويع' لإسقاط النظام الإيراني عبر تنفيذ اغتيالات الصف الأول؛ وأيضاً عبر حماية غزوة الكرد لإيران؛ وبنفس الوقت القيام بتشجيع المواطنين الإيرانيين على احتلال مؤسسات النظام.
هذه المرة لم يشتر ترامب بضاعة رومان غوفمان بشأن جبل الفأس الذي يوجد فيه اليورانيوم المخصب بنسبة ٦٠ بالمئة حسب رواية الموساد؛ ولم يخف ترامب ذلك، بل صرح علناً خلال زيارة غوفمان ونتنياهو لواشنطن قائلاً: لست بحاجة لنتنياهو كي يخبرني عن جيل الفأس.. ولكن ترامب من جهة أخرى، لم يعلق على الملف الثاني الذي حمله غوفمان معه لواشنطن، وهو جبل علي الطاهر.
وتقول معلومات أن الجيش الأميركي ساير وجهة نظر رومان غوفمان بشأن أهمية علي الطاهر، بوصفه – كما قال الشرح الإسرائيلي للبنتاغون ولوزير الدفاع الأميركي الذي استدعي ليشارك في اجتماعات ترامب مع نتنياهو – يوجد فيه رئاسة أركان حزب الله وتتموضع فيه قيادة أذرع الحرس الثوري.
ويبدو أن الموقف السياسي الأميركي من جبل علي الطاهر هو ليس كموقفه من جبل الفأس؛ وما حصل هو أن إدارة ترامب رفضت الربط بين الجبلين بوصفهما يشتركان بأنهما يمثلان الهدفين النهائيين الصالحين لتوجيه الضربة القاضية لهما في نفس الوقت؛ وبذلك يرفع ترامب علم النصر المطلق على المشروع النووي العسكري الإيراني؛ وأيضاً يرفع نتنياهو علم النصر المطلق على مشروع الحرس الثوري وحزب الله في لبنان.
بهذا المعنى فإن نتنياهو هذه المرة ذهب لإقناع ترامب باستئناف الحرب ضد إيران ولبنان، ولكن عبر فتح باب آخر يقول من خلاله إنه هذه المرة لا يعرض عليه حرباً من أجل إرغام إيران على التفاوض، بل يعرض عليه حرباً ضد هدفين محددين يؤدي قصفهما إلى إيجاد مخرج لخروج ترامب من متاهة الحرب الموجود فيها الآن..
وتقول خطة غوفمان – نتنياهو أن الموساد وجدت الحل كونها عثرت على هدفين يمكن من خلال شن حرب خاطفة عليهما إنهاء هدفي الحرب الأساسيين وهما تدمير النووي العسكري الإيراني والقضاء على قوة حزب الله العسكرية. وهذان الهدفان موجودان في جبلي الفأس وعلي الطاهر.
واضح أن ترامب ما عاد يثق بخطط الموساد في إيران من جهة ويريد من جهة ثانية أن يحافظ نتنياهو في حربه ضد حزب الله في لبنان، على معادلة أن لا تخرج الحرب عن نطاق جنوب لبنان..
وعليه فإن جبل علي الطاهر بات له استخدامٌ واحدٌ من قبل نتنياهو، وهو استخدام داخلي انتخابي إسرائيلي؛ حيث أن قصة علي الطاهر تساعد نتنياهو على خوض الحملة الانتخابية وهو مسلح بأهم لقب له يجذب ناخبين كثر إليه، وهو لقب أنه 'سيد أمن'.











































































