اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سما الإخبارية
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
وجّه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رسالة حادة إلى المجتمع الدولي خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، محذرًا من أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تهدد الفلسطينيين فحسب، بل تمثل خطرًا متزايدًا على استقرار المنطقة وفرص السلام.
وجاء الخطاب في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توترًا غير مسبوق، بالتزامن مع طرح زعيم حزب 'إسرائيل بيتنا' أفيغدور ليبرمان فكرة تولي الأردن إدارة المنطقتين 'أ' و'ب' في الضفة الغربية أمنيًا وإداريًا. إلا أن عمّان ترفض بصورة قاطعة أي دور بديل عن السلطة الفلسطينية، وتتمسك بمبادرة السلام العربية وحل الدولتين كأساس لأي تسوية سياسية.
تحذير من 'الضم الفعلي'
اعتبر الملك عبد الله أن الفصل بين ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية يمثل 'وهمًا سياسيًا'، مؤكدًا أن المنطقتين تواجهان سياسة إسرائيلية واحدة تقوم على التدمير في غزة وفرض واقع 'الضم الفعلي' في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن رفض الحكومة الإسرائيلية الحالية قيام دولة فلسطينية لم يعد مجرد موقف سياسي قابل للتغيير، بل أصبح سياسة يجري تكريسها ميدانيًا عبر الإجراءات والتوسع على الأرض.
كما حذر من أن مخططات تهجير الفلسطينيين، وإحياء أفكار نقل السكان من غزة، إضافة إلى اتساع النشاط الإسرائيلي في المناطق المحاذية للحدود السورية الأردنية، تمثل تهديدات مباشرة للأمن الوطني الأردني.
دعوة لضغوط وعقوبات
وفي تصعيد لافت في الخطاب الأردني، دعا الملك المجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة السياسية إلى إجراءات عملية تشمل العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزلة السياسية ضد إسرائيل.
واعتبر أن المشكلة لا تكمن في غياب الأدوات القانونية أو السياسية اللازمة للضغط، وإنما في غياب الإرادة الدولية لاستخدامها.
تراجع الشراكة بين عمّان وتل أبيب
وبحسب التقرير، تعكس تصريحات الملك مستوى غير مسبوق من التوتر بين البلدين. ونقل عن مسؤول أردني سابق قوله إن العلاقات انتقلت من مرحلة السعي إلى تعميق التطبيع بعد اتفاقية السلام الموقعة عام 1994 إلى مرحلة 'إدارة الأضرار ومنع التدهور'، حيث حلت الشكوك والعداء المنضبط محل مفهوم الشراكة الاستراتيجية.
ورغم ذلك، ما زال التعاون الأمني والاستخباري قائمًا، إلى جانب ملفات حيوية تشمل المياه والطاقة والحدود.
الأردن يبحث عن بدائل للطاقة
في سياق موازٍ، تعمل المملكة على تقليل اعتمادها على الغاز الإسرائيلي بعد توقف الإمدادات لمدة 33 يومًا خلال الحرب الأخيرة.
وعزز الأردن وارداته من الغاز الطبيعي المسال، وأنشأ منشأة إضافية لإعادة التغويز بطاقة تصل إلى نحو 20 مليون متر مكعب يوميًا، بما يمنحه مرونة أكبر في تأمين احتياجاته المستقبلية من الطاقة.
كما يدرس مشاريع إقليمية بديلة، من بينها إعادة إحياء مشروع أنبوب النفط بين البصرة والعقبة، الذي يهدف إلى توفير منفذ إضافي لصادرات النفط العراقية خارج مضيق هرمز.
تحديات اقتصادية متزايدة
يواجه الأردن في الوقت نفسه ضغوطًا اقتصادية كبيرة، مع وصول معدل البطالة إلى نحو 21%، وتجاوز العجز 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يقترب الدين العام من 89% من الناتج.
وأدى استمرار التوترات والحروب في المنطقة إلى تراجع النشاط السياحي والصادرات، ما زاد اعتماد المملكة على القروض والمساعدات الخارجية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
سلام يتآكل تدريجيًا
ويخلص تقرير 'هآرتس' إلى أن الأردن يمثل شريكًا استراتيجيًا لا تستطيع إسرائيل تجاهله، نظرًا لامتداد حدوده المشتركة الطويلة معها، ولدوره المحوري كجسر نحو سوريا والعراق، فضلًا عن كونه ركيزة أساسية للحضور الأميركي في المنطقة.
غير أن اتساع الفجوة السياسية بين الجانبين يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل اتفاق السلام الموقع عام 1994، وسط تحذيرات من أن استمرار التدهور الحالي قد يحول الاتفاق من أصل استراتيجي للطرفين إلى إطار سياسي يتآكل تدريجيًا مع مرور الوقت.

























































