اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٨ نيسان ٢٠٢٦
أدّت حرب إسناد إيران التي دخلت في شهرها الثاني إلى تضرّر ما يقارب 46 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، تركزت في معظمها في منطقتي الجنوب والنبطية اللتين تُعدّان من أبرز المناطق الزراعية في لبنان، ما يعكس تمركز الأزمة في قلب الإنتاج الزراعي الوطني. عدا نزوح أكثر من ثلاثة أرباع المزارعين، وتسجيل نسب نفوق مرتفعة في الثروة الحيوانية، لا سيّما في خلايا النحل والأسماك. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول قيمة الأضرار الزراعية والسبل التي تعتمدها الوزارة لإدارة الخلية الإنتاجية وتلبية حاجات السوق؟
بعد إصابة شظايا حرب 2026 الأراضي الزراعية اللبنانية بالصميم في المناطق الأكثر إنتاجية، وارتفاع أسعار الخضار والفواكه، وجدت وزارة الزراعة مثل سائر الوزارات، نفسها أمام المواجهة للمحافظة على القدرة الإنتاجية لتلبية حاجات السوق المحلّية والاستمرار في الالتزام باتفاقيات التصدير المعتمدة قبل الحرب.
قيمة الخسائر الزراعية التقريبية حتى الساعة قدّرها وزير الزراعة نزار هاني لـ نداء الوطن بـ 40 مليون دولار، ولكن التحديد بدقة أكثر يتطلّب مزيدًا من الوقت. أمّا في حرب العام 2024 فقدّرت الخسائر الزراعية بقيمة 800 مليون دولار، 120 مليون دولار منها هي عبارة عن تضرّر الخيم البلاستيكية وجرف المزروعات... فيما المبلغ المتبقي جاء نتيجة تَرْك المزارع موسمه ومغادرة أرضه من دون قطفه، وتَرْك الدجاج في المزارع لمصيرها ومغادرتها....
فالجنوب يقول هاني يشكّل نسبة 20 % من حجم القطاع الزراعي وخاصة في إنتاج الحمضيات والموز إذ إن نسبة 70 % من الحمضيات مصدرها الجنوب وهي تغذّي السوق اللبنانية المحلّية وحتى الأسواق المجاورة خاصة سوريا والأردن.
التصدير والاستيراد
في ما يتعلّق بالتصدير الزراعي إلى الخارج، قال هاني: التصدير لا يزال مستمرًّا ولكن بوتيرة أخفّ بسبب المعوّقات التي نواجهها في سلاسل الإمداد، فالمزارعون رغم الصعوبات الأمنية التي يواجهونها، لا يزالون يستطيعون عمومًا الوصول إلى أراضيهم الزراعية وقطاف موسم الحمضيات. ولذلك التصدير لا يزال قائمًا وخصوصًا إلى سوريا.
بالنسبة إلى استيراد المنتوجات الزراعية، يؤكّد هاني أنها لا تزال تسير بشكل طبيعي إذ يردنا الخضار من سوريا والأردن خاصة البندورة.
زيادة في الإنتاج
وبما أنه في موسم الربيع تزيد عادة الإنتاجية، بشر هاني على الصعيد المحلّي أننا دخلنا في موسم زيادة في الإنتاج يومًا بعد يوم. وعلى أمل أن ندخل بدءًا بمنتصف الأسبوع الجاري في مرحلة الاكتفاء الذاتي خاصة في منتوجات الخضار الأساسية كالبندورة والخيار....
ولفت إلى أن الإنتاج بعيدًا من الحمضيات والموز يسير بشكل طبيعي في كل المناطق. في عكّار على سبيل المثال لدينا كميّة إنتاج كبيرة وجبيل وغيرها من المناطق التي تتضمّن مساحات كبيرة فيها خيم بلاستيكية.
الدواجن واللّحوم
وفي ما يتعلّق بإنتاج الدجاج، لا يوجد أية مشكلة في توفّره بالسوق، باعتباره إنتاجًا محلّيًا والكميّات موجودة رغم الأضرار الكبيرة التي حصلت في الجنوب، حتى أن سعره لم يرتفع.
أمّا في موضوع اللّحوم، فقد اتخذت وزارة الزراعة تدابير إدارية إذ قدّمت، كما يقول هاني، تسهيلات وسرّعت الفحوصات والإجراءات الحجرية التي تُقام على معبر المصنع والمرفأ (وهي إجراءات صحيّة تتخذ لمنع دخول الأمراض أو الآفات إلى البلاد)، لتدخل المنتوجات إلى لبنان في أسرع وقت ممكن وتطرح في السوق. هكذا لا تنتظر البضاعة على الحدود لإنجاز الإجراءات الروتينية التي تأخذ الوقت.
وكانت وزارة الزراعة أطلقت خطة استجابة ترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية، تشمل دعم المزارعين بشكل مباشر، وحماية الإنتاج الحيواني، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد الغذائي، إضافة إلى دعم الأسواق وتعزيز الرقابة على الأسعار، وتكثيف التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم الاحتياجات بشكل مستمرّ.
وقامت الوزارة بتنفيذ سلسلة من الإجراءات العاجلة، شملت دعم 1,512 مزارعًا، ومساعدة نحو 2,000 عائلة في مراكز الإيواء، إلى جانب نقل 820 قفير نحل إلى مناطق آمنة بالتعاون مع الجيش اللبناني.
زيادة المعروض وخفض الأسعار
من ضمن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الزراعة أيضًا الأسبوع الماضي، لزيادة المعروض في السوق وخفض الأسعار، تأمين 2000 طنّ من البطاطا المستوردة من مصر، لضخّها مباشرة في الأسواق المحلية، ما ساهم في ضبط الأسعار والحدّ من التقلّبات، ريثما يبدأ إنتاج البطاطا في عكار بالظهور في الأسواق في الأسبوع الأول من شهر نيسان، على أن تتوفّر الكمّيات المحلية بشكل كافٍ لتغطية كامل الطلب في السوق بحلول منتصف الشهر نفسه. وبموجب هذه المبادرة، تمّ توفير البطاطا في الأسواق بسعر لا يتجاوز 400,000 ليرة لبنانية لكلّ 10 كلغ أي بقيمة 40 ألف ليرة للكيلو الواحد، عبر نقاط البيع والمحلات المشاركة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين، وتأمين مادة أساسية بجودة مناسبة وسعر عادل في هذه المرحلة الدقيقة.
هذه المبادرة شكّلت إجراءً مرحليًا ضمن خطّة استجابة متكاملة، تُعنى بدعم القدرة الشرائية، والحفاظ على توازن العرض والطلب، ومنع الاستغلال، بما يعزّز الثقة بالسوق المحلّية.
وهنا لا بدّ من الإشارة، بحسب هاني، إلى أن التخبّط في القطاع الزراعي لا ينحصر فقط في لبنان بل تشهد المناطق المجاورة للبنان، مثل الأردن وسوريا معاناة مشابهة لنا في ظلّ الحرب الإقليمية القائمة. ما استدعى على سبيل المثال من وزير الزراعة الأردني وقف الصادرات خاصة البندورة وذلك لتلبية السوق المحلية في البلاد.
حتى إن دول الخليج تواجه معاناة بسبب توقف سلاسل التوريد من إيران التي كانت تزوّدها بكميات كبيرة من الخضار والفواكه، وهي تبحث حاليًا عن بدائل.
وفي ظلّ مراقبة السوق، يضيف هاني للمحافظة على إمداد السوق المحليّة بالخضار واللّحوم والدواجن، وإقبال لبنان على موسم إنتاجي، بدأت الأسواق تشهد تراجعًا في أسعار الخضار على أمل أن تصبح الأسبوع المقبل أدنى، باعتبار أنه كلّما زاد الإنتاج المحلّي تمّ ضبط الأسعار.











































































