اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
وكان جيش الاحتلال قد أعلن، مساء الاثنين، أن آلية هندسية تابعة له دهست عبوة ناسفة أثناء ما وصفها بـ'عمليات روتينية' في منطقة داخل 'الخط الأصفر' شمال قطاع غزة، وقال إن الحادث لم يسفر عن إصابات في صفوف قواته. واعتبر الجيش، في بيان، أن ما جرى يمثل 'خرقًا صارخًا' لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب حماس، وقال إنه شن غارات على ما وصفها ببنى تحتية للحركة ردًا على الحادث.
لكن الرواية 'الإسرائيلية' لم تحسم، وفق ما أوردته وكالة الأناضول نقلًا عن مصادر إعلامية إسرائيلية، ما إذا كانت العبوة قد زرعت قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أو بعده، كما لم يعلن الجيش 'الإسرائيلي' دليلًا علنيًا يثبت مسؤولية حماس عن زرع العبوة.
حماس ملتزمة
وأكد قاسم، في بيان، أن حماس ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، واتهم الاحتلال باستخدام هذه الادعاءات لتبرير انتهاكاته للاتفاق وتصعيده العسكري.
وفي اليوم التالي، صعّد وزير الحرب 'الإسرائيلي' يسرائيل كاتس لهجته تجاه قطاع غزة، وقال، خلال مراسم لإحياء ذكرى حرب عام 1973، إن لديه معلومات استخبارية، وفق ما قال، بشأن نيات لتنفيذ عمليات اختطاف لإسرائيليين.
وهدد كاتس بأنه في حال اختطاف جندي أو مدني 'إسرائيلي'، فإن مدينة غزة ستُخلى بالكامل من سكانها، وقال إن نحو مليون شخص سيُدفعون باتجاه جنوب القطاع، كما هدد بتدمير البنية التحتية في المدينة.
وجاء تهديد كاتس بصيغة مرتبطة بحدث محتمل لم يقع، إذ ربط إخلاء المدينة بوقوع عملية اختطاف مستقبلية لجندي أو مدني إسرائيلي.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، وفي مقدمتها تهديد كاتس بإخلاء مدينة غزة وتوسيع العمليات، ترتبط بمسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالحسابات الداخلية الإسرائيلية والانتخابات، والثاني بمحاولة تثبيت الواقع الميداني الذي فرضه الاحتلال في مناطق انتشاره، وفي مقدمتها 'الخط الأصفر'.
ويقول القرا إن هذه التهديدات لا تأتي فقط في إطار التعامل مع أحداث ميدانية، وإنما تحمل، وفق قراءته، جانبًا سياسيًا يتعلق بمحاولة القيادة الإسرائيلية إظهار قدرتها على إدارة المعركة وفرض وقائع جديدة، في ظل الانتقادات الداخلية الموجهة إلى نتنياهو والقيادة السياسية والعسكرية بشأن نتائج الحرب على غزة.
ويضيف القرا أن التهديدات والمزاودة الإسرائيلية تتحرك في جزء منها باتجاه الانتخابات، وفي جزء آخر باتجاه قضية الانسحاب من 'الخط الأصفر'، إلى جانب إبقاء حالة التوتر في قطاع غزة.
ويشير القرا إلى أن بقاء هذه الحالة يوفر للجيش الإسرائيلي، وفق تقديره، مبررًا للاستمرار في الانتشار داخل مناطق سيطرته وعدم الانتقال إلى الانسحاب من المواقع الحالية.
إخلاء المدينة
ويقول إن زيادة العمليات خلال المرحلة المقبلة يمكن أن تمنح القيادة الإسرائيلية فرصة لتقديم إنجازات عسكرية للرأي العام، سواء من خلال عمليات أمنية أو اغتيالات أو توسيع مناطق السيطرة.
ويربط القرا ذلك بتصريحات كاتس بشأن استمرار بقاء الجيش الإسرائيلي في مناطق انتشاره الحالية، وعدم الانتقال إلى خطوط أخرى قبل تحقيق الشروط التي تضعها القيادة الإسرائيلية، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.
وبحسب القرا، فإن تقديم الإخلاء باعتباره ردًا على عملية اختطاف محتملة لا يلغي أن التهديد يتحدث عن مدينة كاملة وسكانها، وليس عن منطقة عسكرية محددة.
ويشير القرا إلى وجود نقاش داخل 'إسرائيل' حول نتائج الحرب وقدرة حماس على مواصلة العمل رغم العمليات العسكرية والسيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من قطاع غزة.
ويرى أن استمرار العمليات والتهديدات العسكرية يسمح للقيادة الإسرائيلية بإظهار استمرار قدرتها على المبادرة والعمل العسكري، في ظل الأسئلة المتعلقة بمدى نجاح الحرب في تحقيق أهدافها.
ويضيف أن هذا الجانب يرتبط كذلك بمحاولة تقديم صورة أمام المجتمع الإسرائيلي بأن الجيش لا يزال قادرًا على تنفيذ عمليات وفرض وقائع ميدانية، رغم استمرار الأسئلة بشأن النتائج النهائية للحرب.
ويرى القرا أن رد حماس يأتي في إطار موقفها المعلن بشأن وقف إطلاق النار، في حين يواصل الاحتلال، بحسب ما تقوله الحركة، تنفيذ عمليات عسكرية وخروقات يومية للاتفاق.
ويضع القرا التطورات الأخيرة ضمن ثلاثة ملفات رئيسية متداخلة؛ أولها الحسابات السياسية والانتخابية داخل 'إسرائيل'، حيث يرى أن التصعيد والتهديدات المرتبطة بغزة تخدم محاولة القيادة الإسرائيلية إظهار قدرتها على إدارة الملف الأمني وتقديم إنجازات عسكرية أمام الجمهور، في ظل الانتقادات الداخلية بشأن نتائج الحرب.
النزوح والتهجير
وثانيها ملف الانتشار العسكري، إذ يرى القرا أن التمسك بالمواقع الحالية عند 'الخط الأصفر' يتجاوز البعد الأمني، ويعكس محاولة لتثبيت واقع ميداني جديد ومنع التراجع عن مناطق باتت القوات الإسرائيلية تنتشر فيها. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية تشترط نزع سلاح حماس وتدمير الأنفاق قبل أي انسحاب من مواقع الانتشار.
أما الملف الثالث، فيتعلق بالنزوح والتهجير، إذ يرى القرا أن التهديدات بإخلاء مدينة غزة ودفع سكانها نحو الجنوب تُبقي خيار التهجير حاضرًا في السياسة الإسرائيلية، ولا سيما أن التهديد بالإخلاء يتزامن مع استمرار السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع. وبحسب القرا، فإن الملفات الثلاثة تتحرك في وقت واحد: ضغط سياسي داخلي، وتثبيت للانتشار العسكري، وإبقاء النزوح ورقة ضغط على الفلسطينيين.
ويقول إن هذه الملفات تتقاطع مع الاتهام الإسرائيلي لحماس بخرق الهدنة، ونفي الحركة لذلك، ومع التهديد الذي أطلقه كاتس بإخلاء مدينة غزة في حال وقوع عملية اختطاف.
وبحسب القرا، فإن هذه التطورات تعكس استمرار الخلاف حول شكل المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصًا في ما يتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي ومناطق الانتشار ومستقبل مدينة غزة وسكانها.
ومع استمرار الخروقات الميدانية اليومية للهدنة، في ظل عجز الوسطاء عن وقفها، تبقى آليات حماية الاتفاق ومنع التصعيد، إلى جانب الانتقال إلى المرحلة التالية منه، أمام اختبار متواصل قد يحدد مصير التهدئة في قطاع غزة.

























































