اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
تخوض مؤسسات القطاع الخاص في قطاع غزة مرحلة استثنائية تسعى من خلالها إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي وتجديد شرعياتها عبر إجراء انتخابات لمجالس إدارات الهيئات والنقابات والجمعيات التجارية؛ بهدف ضخ دماء جديدة، وتحديث قاعدة البيانات، وتوحيد الخطاب الاقتصادي لمواجهة التداعيات الكارثية الناتجة عن الحرب المستمرة والأزمات المتراكمة.
وفي الوقت الذي يُنظر إلى هذه الخطوة التنظيمية بصفتها ضرورة لإعادة هيكلة المؤسسات والاستعداد لمرحلة التعافي والإعمار بالتعاون مع الجهات المانحة، يرى خبراء واقتصاديون أن هذه الإجراءات تبقى مجرد 'شكليات' إدارية لن تُحدث أثرًا ملموسًا في الواقع المعيشي والاقتصادي للمواطن، ما دام إغلاق الاحتلال للمعابر مستمرا، و'سيادة التنسيقات الفردية' واحتكار عدد محدود من التجار لإدخال السلع تحت سيطرة الاحتلال.
ويؤكد رئيس جمعية رجال الأعمال بغزة علي الحايك، أهمية أن يعيد القطاع الخاص الفلسطيني ترتيب بيته الداخلي، وتعزيز حالة التوافق والتنسيق بين مكوناته، ولا سيما بعد نحو 3 سنوات من التحديات التي فرضتها الحرب والأزمات الاقتصادية.
ويشدد الحايك -الذي أعيد انتخابه حديثا- لصحيفة 'فلسطين' على ضرورة تعزيز التوافق بين مؤسسات القطاع الخاص ذات العلاقة، وبين القطاعين الخاص والعام، إلى جانب تعزيز التواصل والتكامل بين مؤسسات القطاع الخاص في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود والتحدث بصوت واحد في وجود الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجه المؤسسات والمنشآت الفلسطينية.
ويشير إلى أهمية الشراكة بين مختلف الأطراف الاقتصادية، داعيًا القطاع الخاص إلى مخاطبة الجهات المانحة والمؤسسات الدولية للعمل على تحريك عجلة الاقتصاد في قطاع غزة، وإعادة تشغيل المصانع والمنشآت الاقتصادية وتنشيط الحركة التجارية، بما يسهم في استعادة القطاع الاقتصادي عافيته وتعزيز قدرته على الصمود.
ويؤكد أن دعم القطاع الخاص وإعادة تنشيط النشاط الاقتصادي يمثلان أولوية في المرحلة المقبلة، في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الفلسطيني.
تجديد الشرعيات
من جهته يؤكد محمد سكيك، مدير مكتب مركز التجارة الفلسطيني 'بال تريد' في قطاع غزة، أهمية تجديد الشرعيات داخل مؤسسات القطاع الخاص ووضع أطر قانونية جديدة للانتخابات ضمن واقع ديمقراطي يُسهم في ضخ دماء جديدة بالمنظومة، مشدداً في الوقت ذاته على أن الواقع المعقد الذي يمر به قطاع غزة يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية وتكامل الدور بين الجهات الحكومية والمؤسسات المختلفة.
ويوضح سكيك لصحيفة 'فلسطين' أن غزة تعيش تحت وطأة حرب دامية تتطلب وضع آليات واضحة للاستجابة الطارئة، ثم الانتقال لمرحلة التعافي وإعادة الأعمار.
ويشير إلى وجود تحديات هيكلية حادة تواجه الاقتصاد المحلي، أبرزها غياب المنظم الحقيقي، والسياسات التي يفرضها الاحتلال والتي تتحكم في طبيعة المراحل، سواء من حيث حركة دخول البضائع والمنتجات أو المواد الخام.
ويضيف مدير مكتب 'بال تريد' أن الاقتصاد في غزة يُعد اقتصاداً مركباً قائماً على ما يُسمح بدخوله وخروجه، مما أدى إلى حالة من الاحتكار في السوق، وغياب المنتجات الأولية والمواد الخام، وتعطل القطاعات الصناعية الفاعلة لمصلحة القطاعات الاستهلاكية، فضلاً عن ارتفاع الأسعار وتدهور البنية التحتية وتراكم النفايات الصلبة والركام.
ويدعو سكيك جميع الأطراف والجهات ذات العلاقة إلى الاجتهاد والتفكير العملي لمعالجة هذه القضايا الاستراتيجية، وإيجاد أطر تنظيمية تتجاوز حالة الفراغ والأفق السياسي المغلق لتخفيف المعاناة الاقتصادية والإنسانية في القطاع.
ترتيب أوضاع المؤسسات
من جهته يقول الخبير الاقتصادي د. وليد الجدي إن مساعي القطاع الخاص في قطاع غزة لإعادة ترتيب بيته الداخلي، من خلال إجراء انتخابات مجالس إدارة النقابات والجمعيات، تهدف إلى ترتيب أوضاع هذه المؤسسات وإعادة ضخ دماء جديدة وفاعلة فيها، إلى جانب إجراء عمليات إحصاء وتحديث لبيانات الشركات والأعضاء، استعدادًا للمرحلة المقبلة في حال حدوث انفراجة سياسية، سواء تمثلت في إجراء انتخابات أو قدوم لجنة إدارية.
ويوضح الجدي لصحيفة 'فلسطين' أن هذه الإجراءات، بالرغم من أهميتها على المستوى التنظيمي والمؤسسي، لا يلمس المواطن تأثيرًا واضحًا لها في حياته اليومية، كما لا يظهر لها حتى الآن تأثير ملحوظ في تطوير المنظومة الاقتصادية، في ظل تغييب الحرب الرقابة الحكومية والأنظمة التي تعالج المشكلات الاقتصادية بمختلف أشكالها.
ويضيف أن استمرار إغلاق المعابر وإبقاء الاقتصاد في حالة اختناق بالشكل الحالي، إلى جانب غياب آليات الإعمار ومنع إدخال مواد الإعمار، يحول دون استعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في القطاع، مشيرًا إلى أن مواد الإعمار تمثل أساسًا مهمًا في دوران العجلة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وغيرها من القطاعات.
ويقول الجدي: «ما دانت هذه المنظومة غائبة، فلا نعوّل كثيرًا على وجود بعض الشكليات هنا وهناك، مثل انتخاب مجالس إدارة جديدة لجمعيات أو نقابات»، مؤكدًا أن إعادة ترتيب الهياكل الإدارية للقطاع الخاص لا يمكن أن تحقق أثرًا اقتصاديًا ملموسًا مع استمرار الظروف القائمة.
ويشير إلى أن التنسيقات التجارية هي اليوم سيد الموقف في العجلة الاقتصادية داخل قطاع غزة، موضحًا أن هذه العجلة أصبحت خاضعة لآليات يتحكم بها الاحتلال، ولا تسمح للتجار أو الصناع بإدخال الأصناف والسلع من خلال الجمعيات أو النقابات أو الأطر التجارية، وإنما تتم عمليات التنسيق بصورة فردية، وبطرق وصفها بأنها مرتبطة بـ'دفع الرشاوى'.
ويبين أن الواقع أسهم في تفاقم أزمة الأسعار داخل القطاع، قائلًا إن الارتفاعات الباهظة في أسعار السلع تأتي مع تحكم عدد محدود من التجار في عملية إدخال بعض الأصناف إلى غزة.
ويضيف أن نحو عشرة تجار فقط، بحسب تقديره، يتحكمون في إدخال بعض السلع إلى القطاع، في وقت تقف فيه الجمعيات والنقابات والغرف التجارية، إلى جانب المؤسسات المحلية والخدمية، عاجزة عن التأثير في هذه الآلية أو تنظيمها.
ويؤكد الجدي أن الأزمة لا ترتبط فقط بقدرة القطاع الخاص على إعادة تنظيم مؤسساته، وإنما ترتبط بالمنظومة الاقتصادية والسياسية الأوسع، مع استمرار القيود الإسرائيلية على حركة المعابر وإدخال السلع ومواد الإعمار، وغياب الآليات التي تسمح بإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية والخدمية.

























































