اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٣٠ أيار ٢٠٢٦
في توقيت إقليمي شديد الحساسية، اكتسب اللقاء الذي جمع الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون أهمية سياسية تتجاوز البعد العسكري والتقني، ليشكّل مؤشراً إضافياً على تثبيت المسار السيادي الذي تقوده الدولة اللبنانية برئاسة الرئيس جوزاف عون، والقائم على إعادة الإمساك بقرار الحرب والسلم عبر المؤسسات الشرعية، والانفتاح على مسار تفاوضي يحمي لبنان من الانهيار الأمني والسياسي.
فاللقاء لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً عادياً، بل جاء في سياق إقليمي تتشابك فيه المفاوضات الأميركية – الإيرانية، والهدنات المؤقتة، ومحاولات إعادة رسم التوازنات في المنطقة. ومن هنا، تبدو الرسالة الأساسية واضحة: المجتمع الدولي بات يتعامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية باعتبارها الجهة المخولة إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والسيادية، بعيداً عن منطق المحاور والساحات المفتوحة.ويأتي هذا التطور متقاطعاً مع المبادرة التي يقودها الرئيس جوزف عون منذ انتخابه، والتي ترتكز على إعادة بناء الثقة بالدولة اللبنانية داخلياً وخارجياً، وترسيخ مفهوم “السلامة الإقليمية” للبنان، أي تحييده عن الانزلاق إلى حروب الآخرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوقه وسيادته وحدوده.وفي هذا الإطار، يمكن قراءة اللقاء العسكري في البنتاغون كجزء من تثبيت هذا التوجه الرئاسي، خصوصاً أن المرحلة الحالية تشهد انتقالاً تدريجياً من منطق إدارة الأزمات عبر القوى غير الرسمية، إلى منطق الدولة التي تتولى بنفسها إدارة التفاوض الأمني والعسكري والسياسي، سواء في ملف الحدود الجنوبية أو في ملف تطبيق القرار 1701 أو في معالجة النقاط الحدودية العالقة.كما يحمل اللقاء بعداً إضافياً يتعلق بتعزيز موقع الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة في إدارة الملف الأمني الحدودي. فالدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، تبدو أكثر اقتناعاً بأن أي استقرار فعلي في لبنان يمر عبر دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز حضورها كضامن للوحدة الوطنية والاستقرار الأمني، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط الإقليمية المتزايدة.وفي المقابل، فإن هذا المسار يضع القوى المرتبطة بالمحور الإيراني أمام معادلة جديدة، عنوانها أن لبنان الرسمي يتحرك تدريجياً نحو تكريس مرجعية الدولة في إدارة الملفات السيادية. وهذا لا يعني بالضرورة الدخول في مواجهة داخلية، بل محاولة إعادة الانتظام السياسي والمؤسساتي وفق الدستور واتفاق الطائف، بما يعيد الاعتبار لمنطق الدولة الواحدة والسلاح الشرعي الواحد.الأهم أن هذا الحراك يأتي في لحظة إقليمية تتجه فيها العواصم الكبرى إلى خفض مستويات الاشتباك المباشر، والانتقال إلى مسارات تفاوضية طويلة ومعقدة. ومن هنا، يبدو أن لبنان يحاول الاستفادة من هذه اللحظة لإعادة تموضعه ضمن منطق الدولة، لا ضمن منطق الساحات المرتبطة بالتجاذبات الإقليمية.
وعليه، فإن لقاء الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون لا يمكن عزله عن التحول الأوسع الذي تشهده المقاربة اللبنانية الرسمية. إنه بمثابة رسالة دعم للمبادرة الرئاسية، ورسالة تثبيت للمسار السيادي التفاوضي الذي تسعى الدولة اللبنانية إلى تكريسه، باعتباره الطريق الوحيد لحماية لبنان من الانهيار والحروب المفتوحة، وإعادته إلى موقع الدولة القادرة على التفاوض باسم جميع اللبنانيين، لا باسم المحاور.











































































