اخبار لبنان
موقع كل يوم -أي أم ليبانون
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
كتب كبريال مراد في 'نداء الوطن':
في لحظات التحوّل الكبرى التي تمرّ بها المنطقة، يعود السؤال القديم – الجديد إلى الواجهة: ما هو دور مسيحيي لبنان في حماية الكيان وصون الدولة؟ وفي هذا السياق، تعتبر مصادر سياسية وروحية متابعة أن الإجابة لم تعد تحتمل التردّد، بل تستدعي انتقالًا واضحًا من موقع ردّ الفعل إلى موقع المبادرة.
صحيح أن محاولات 'بالمفرّق' تبرز على الساحة السياسية، لكن المصادر تؤكّد 'أن المرحلة لم تعد مرحلة تموضع أو انتظار تسويات خارجية، بل مرحلة تثبيت دور تاريخي قائم على حماية فكرة لبنان نفسها'. وتشير إلى أن المسيحيين، 'بحكم نشأة الكيان اللبناني وتطوّره، كانوا دائمًا في صلب الدفاع عن الدولة ومؤسّساتها، لا من باب الامتياز، بل من باب الشراكة الوطنية'.
وتلفت المصادر إلى أن 'مسيحيي لبنان هم أمّ الصبي في الحفاظ على الدولة'، بمعنى أنهم الأكثر حرصًا على بقاء الكيان ولهم المصلحة في استمراريّته، خصوصًا في ظلّ الانهيارات المتتالية التي أصابت المؤسسات، والاهتزازات التي طالت مفهوم السيادة. وتضيف أن هذا الدور لا يمكن أن يبقى خطابيًا، بل يجب أن يُترجم في مبادرات سياسية واضحة تعيد الاعتبار للدولة كمرجعية وحيدة.
في هذا السياق، تتحدّث مصادر كنسية عن ضرورة بلورة 'رؤية مسيحية مشتركة' تتجاوز الاصطفاف التقليدي، أو المبادرات الفردية، وتقوم على ثوابت وطنية أبرزها: احترام الدستور، حصرية السلاح بيد الدولة، وإعادة بناء المؤسّسات. وتشدّد على أن التحدّي الأساسي لا يكمن فقط في الاتفاق على العناوين، بل في القدرة على توحيد الموقف وترجمته عمليًا في الاستحقاقات المقبلة.
ولا تخفي هذه المصادر في الوقت عينه الحاجة إلى 'وسطية مسيحية' عابرة للاصطفاف الحزبي الحاد، تكون قادرة على لعب دور الجسر بين المكوّنات اللبنانية. هذه الوسطية، بحسب المصادر، لا تعني الحياد السلبي أو الرمادي، بل تموضعًا سياديًا إصلاحيًا واضحًا، يتيح الانفتاح على مختلف القوى من دون الارتهان لها.
وتشير إلى أن هذه المساحة الوسطية يمكن أن تشكّل رافعة سياسية تتمتع بمرونة الحركة والقدرة على التشبيك مع القوى الأخرى، سواء داخل البيئة المسيحية أو مع الشركاء في الوطن، ما يعزز فرص إنتاج حلول داخلية متوازنة تحمي الكيان بدل أن تضعفه.
وترى المصادر أن 'استعادة الدور المسيحي لا تمرّ فقط عبر توحيد مقاربة الأحزاب، بل أيضًا عبر إطلاق دينامية سياسية قادرة على كسر الجمود أو الجدران المرتفعة بين مختلف المكوّنات'.
في المقابل، تشير أوساط سياسية مطّلعة إلى أن المجتمع الدولي لا يزال ينظر إلى المسيحيين في لبنان كعنصر استقرار وضمانة للتعدّدية، لكنه ينتظر منهم إشارات واضحة على قدرتهم على إنتاج قيادة موحّدة ورؤية إصلاحية قابلة للحياة.
خلاصة المشهد، وفق المصادر، أن اللحظة الراهنة تضع مسيحيي لبنان أمام مسؤولية تاريخية: إما أن يكونوا مبادرين في حماية الكيان وإعادة بناء الدولة، أو أن يبقوا أسرى الانقسامات والمقاربات المختلفة، فيما لبنان ينزلق أكثر نحو المجهول. وفي بلدٍ يقوم على التوازنات الدقيقة، لا يبدو أن ترف الانتظار متاح، أو أن هامش الخطأ مسموح.











































































