اخبار لبنان
موقع كل يوم -أي أم ليبانون
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
عقدت كتلة الوفاء للمقاومة جلستها الدورية، اليوم الخميس، بحضور جميع أعضائها، وبعد التداول في مستجدات الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة، أصدرت البيان الآتي:
لا يحتاج المتابعون للانتخابات الأميركية إلى كبير عناء ليدركوا حجم الأثر السلبي الذي تركته الحرب العدوانية على إيران، وتغطية الإدارة الأميركية ودعمها للإبادة الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، في النتائج التي حرمت الحزب الجمهوري وإدارة ترامب من الأكثرية في مجلسَي الشيوخ والنواب.
ومع أن الرهان الواسع على الفارق بين الديمقراطيين والجمهوريين غير مبرَّر، إذ يقتصر تباين سياساتهما على الأداء والآليات وربما ترتيب الأولويات، بينما يتفقان على أهداف استراتيجية ثابتة تقوم على حفظ موقع الصدارة للولايات المتحدة، وتعزيز دورها المقرِّر في العالم، وترسيم مناطق النفوذ والهيمنة وحمايتها، وتأمين أدوار الوكلاء في مختلف البلدان، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والمهدِّد لأمن العالمين العربي والإسلامي، فإن المؤكد أن الناخبين الأميركيين صوّتوا في هذه الدورة ضد الحرب المكلفة والفاشلة على إيران، وضد الصورة الإرهابية التي فضحت السياسة الأميركية ودور إدارتها في دعم جريمة الإبادة الوحشية في غزة وتغطيتها.
وعليه، لا يجوز أن نتوقع من الإدارة الأميركية، بعد تبدّل الأكثرية في المجلسين، أن تنصاع للقانون الدولي، أو تحترم إرادة الشعوب الحرة وسيادة الدول، أو توقف دعمها للكيان الصهيوني وحمايتها له، أو تكفّ عن التدخل في شؤون الدول وسلطاتها. وأقصى ما يمكن انتظاره هو تغيير في أساليب الهيمنة وأدوات الضغط والخداع والمكر، للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية نفسها التي توسّع السيطرة والنفوذ الأميركيين في العالم.
وعلى الرغم من تكثيف الوساطات وتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، يبقى سباق الحرب والحل سيّد الموقف، في ظل استمرار التهديدات والحشود العسكرية الأميركية. وفي الوقت نفسه، لا يسلم لبنان من تهديدات صهيونية بتوسيع رقعة العدوان عليه.
وقد تدارست كتلة الوفاء للمقاومة هذه التطورات الدولية والإقليمية، إضافةً إلى جملة من الشؤون النيابية والمحلية، وأكدت المواقف الآتية:
أولاً: يواصل الجيش الإسرائيلي جرائمه الموصوفة تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، فيما ترتفع وتيرة التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات بحق المقاومة وقادتها. ويجري ذلك كله في ظل أداء بارد ولامبالٍ من السلطة، وإصرار كارثي على مواصلة التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب سوى الكوارث ومزيد من الخراب والدمار.
وتجدد الكتلة دعوتها السلطة إلى مراجعة حساباتها وإجراء تقويم دقيق لخيارها التفاوضي وما جرّه على لبنان من خسائر وتداعيات خطيرة، وتطالبها بالكفّ عن المكابرة حفاظاً على ما تبقى من وحدة وكرامة وطنية.
ثانياً: توقفت الكتلة عند تقرير المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية، السيد باني تشالوكا، الذي حمل عنوان «خطر التطهير العرقي للشيعة في جنوب لبنان: إنذار أولي مبكر»، والذي صنّف الممارسات الإسرائيلية في جنوب لبنان بوصفها ترقى إلى جريمة تطهير عرقي.
وترى الكتلة أن على الحكومة اللبنانية ووزاراتها وأجهزتها المعنية التحرك على أوسع نطاق دولي، وملاحقة هذه الارتكابات الإسرائيلية الممنهجة بحزم ومتابعة مستمرة، حتى يتعرّف الرأي العام العالمي إلى الوحشية الإسرائيلية التي يعاني منها لبنان والمنطقة، وليُبنى على الشيء مقتضاه في الوقت المناسب.
ثالثاً: في موضوع سيارة ضهر البيدر، تؤكد الكتلة ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي، وإفساح المجال أمام معالجات وطنية حكيمة. وتسجّل استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكّرت لحق اللبنانيين المقدّس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنية. كما تشيد بالمواقف الموضوعية التي تعاطت مع هذه القضية بروح وطنية مسؤولة.
رابعاً: تلاحظ الكتلة بأسف شديد انفلاتاً معيباً في خطاب الكراهية، وانحداراً غير مسبوق في الخطاب التحريضي الذي بات يطال مفاهيم ومقدسات لدى شرائح لبنانية واسعة، وتروّج له قنوات تلفزيونية ووسائل ومنصات إعلامية مختلفة.
وتسجّل باستغراب مريب غياب الجهات الإعلامية الرسمية المسؤولة، ولا سيما وزارة الإعلام، عن التصدي لهذا الاتجاه التحريضي البغيض والخطير، الذي بات يهدد الاستقرار، ويثير الفتن، ويضر بعمق بسلامة النسيج الوطني وتفاعله الإيجابي.
خامساً: إزاء التدهور المستمر وغير المسبوق في التغذية الكهربائية، الذي بلغ حدّ التهديد بانقطاعها عن أحد أهم مرافق البلد وواجهة عاصمته، أي مطار رفيق الحريري الدولي، تسجّل الكتلة استنكارها للتعاطي غير المسؤول، وللتخلّي الكامل من جانب الوزارة المختصة عن أبسط واجباتها في هذا المجال. وتؤكد أن هذا السلوك الفضائحي ينمّ عن إخفاق مشهود، لا ينفع معه التنصّل من المسؤولية ورميها على الآخرين.
سادساً: تؤكد الكتلة تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران مرشداً وشعباً ودولة، وتجدد إدانتها الشديدة للسلوك العدواني الأميركي ضدها. وترى في مواقف المرشد الإيراني مجتبى الخامنئي الشجاعة والثابتة والرشيدة بوصلةً تهدي شعوب المنطقة وحكوماتها والأحرار والشرفاء أينما كانوا إلى النهج الذي ينبغي اعتماده في مقارعة رموز الشر والطغيان في العالم ومقاومتهم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.











































































