اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٩ أيار ٢٠٢٦
بيروت ـ اتحاد درويش
قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفيسور جاسم عجاقة في حديث إلى «الأنباء»: «حرب العام 2026 التي يعيشها لبنان تختلف عن سابقاتها من حروب سواء حرب 2023-2024 أو حرب العام 2006. فهي ضربت اقتصادا كان يحاول استعادة أنفاسه مع نمو مقدر بـ 3.5% العام الماضي، قبل أن تؤدي حرب 2026 إلى وضع اقتصاد لبنان أمام «انهيار هيكلي» وليس مجرد تراجع».
وأضاف «هذا الأمر يمكن ملاحظته من خلال شلل القطاعات الإنتاجية، حيث تراجع القطاع الخاص بنسبة 50% والقطاع السياحي 80%، والخسائر اليومية تفوق ال 150 مليون دولار أميركي. هذا الأمر سيؤدي حكما إلى انكماش اقتصادي سيتخطى ال 12% في نهاية 2026، ما يعني أن تعافي العام 2025 ذهب مع الريح».
وعلى الصعيد الإجتماعي أشار عجاقة إلى أنه «يسجل تجاوز معدل البطالة نسبة الـ 47%، وتآكل في القدرة الشرائية نتيجة التضخم وأزمة التوريد وارتفاع الاكلاف. وبحسب معطيات على الأرض من قلب قطاع الطاقة، فقد تراجع استهلاك المحروقات بنسبة 35% أقله نتيجة هذه الحرب. أيضا يمكن ملاحظة تراجع المعروض من الدولارات في السوق اللبنانية، وهذا ما يشكل مشكلة كبيرة للاقتصاد اللبناني الذي يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد».
وعما اذا كانت هناك من خشية على ثبات العملة الوطنية القائم، أم انها معرضة للاهتزاز كما يتداول قال عجاقة «شكل التراجع بالمعروض بالكتلة النقدية بالدولار الأميركي في السوق اللبناني ضغطا كبيرا على الليرة اللبنانية بحكم اعتماد الاقتصاد اللبناني على الاستيراد. وبالتالي فإن الاستقرار النقدي القائم منذ مارس 2023، يواجه اختبارا مصيريا. فالليرة عرضة للاهتزاز بحكم أن الركائز التي قام عليها هذا الاستقرار من تحاويل المغتربين والسياحة وميزان المدفوعات الإيجابي خلال فصل الصيف، انهارت بفعل الحرب. كما أن مصرف لبنان يواجه طلبا هيكليا كبيرا على الدولار الأميركي لتأمين ما يزيد على 550 مليون دولار شهريا في ظل تراجع التدفقات الدولارية، وهذا ما يضع احتياطاته في خطر. أضف إلى ذلك أن حالة عدم اليقين النقدي هذه تدفع المنتجين للتسعير «الوقائي المرتفع» Expected Cost، مما يضعف القدرة التنافسية ويؤدي إلى «تآكل رأس المال التشغيلي» للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم».
وعن أولويات الإنفاق الحكومي في ظل متطلبات أزمة النزوح غير المسبوقة اعتبر عجاقة «أن الحكومة اللبنانية أمام مأزق كبير فيما يخص تمويل كلفة النزوح اللبناني. فالأولوية الحالية هي لإيواء النازحين وتأمين الأكل والطبابة، وهذه الكلفة لا اعتمادات لها في موازنة العام 2026، وبالتالي تم تأمين التمويل من المساعدات الخارجية على مستوى 248 مليون دولار أميركي».
وتابع «المعضلة التي تواجه الحكومة اليوم هي أنها ملزمة خفض الإنفاق الاستثماري والصيانة للبنية التحتية لتوجيه السيولة نحو تمويل متطلبات النازحين. وهذا الأمر سيكون له تداعيات كبيرة على الخدمات العامة».
ازاء ما تقدم يقول عجاقة «نتحدث عن منطقين، منطق نقدي ومنطق اجتماعي. فالمنطق الاقتصادي ينص على الدفاع عن الليرة، وبالتالي يرفض مصرف لبنان المساس بالاحتياطيات لتمويل النزوح. فأي ضخ لليرة في السوق لتمويل الاستجابة سيتبعه حكما وفورا طلبا على الدولار، وهذا ما سيؤدي حكما إلى انهيار للعملة وتضخم جامح يحرق الأخضر واليابس. أما المنطق الاجتماعي فينص على استخدام هذه السيولة بشكل ملح في دعم الشق الاجتماعي في استهلاك آني دون غطاء إنتاجي مما يعني تبديد آخر»خط دفاع«نقدي يملكه لبنان».
وخلص عجاقة إلى القول «السيولة الموجودة في مصرف لبنان هي بمثابة الأوكسجين المتبقي لمنع سقوط الليرة إلى مستويات خيالية. من هذا المنطلق، هناك ضرورة قصوى لتحفيز المساعدات الدولية والمنح، لأن استخدام احتياطيات «المركزي» لتمويل النزوح هو علاج لمشكلة اجتماعية بخلق كارثة نقدية شاملة».
وفي المحصلة اعتبر «لن الاقتصاد اللبناني اليوم هو «اقتصاد حرب» بامتياز حيث تتحول الخسارة المادية إلى بنية استنزاف دائمة. وبالتالي فإن الحل لا يكمن في استنزاف ما تبقى من سيولة في المصرف المركزي، بل هناك خطوات أساسية يجب القيام بها وعلى رأسها وقف الحرب بشكل فوري واستعادة الانتظام السياسي والقيام بالإصلاحات الاقتصادية لجذب استثمارات إعادة الإعمار، فالسيولة المتبقية هي»صمام الأمان«الأخير ضد الفوضى النقدية الشاملة».











































































