اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
خاص - شهاب
في خضم العدوان المستمر والانخراط الهش لاتفاق وقف إطلاق النار، أطلق وزير الحرب 'الإسرائيلي' يسرائيل كاتس، تصريحات جديدة هدد فيها بأنه في حال تنفيذ أي عملية اختطاف لجندي أو مدني 'إسرائيلي'، فسيتم إخلاء مدينة غزة بالكامل ودفع سكانها البالغ عددهم نحو مليون نسمة نحو الجنوب.
جاء هذا التصعيد بالتزامن مع ادعاءات 'إسرائيلية' بخرق حركة حماس للاتفاق إثر انفجار عبوة ناسفة بمنطقة 'الخط الأصفر'، حيث شنّ جيش الاحتلال غارات عنيفة خلّفت شهداء وجرحى في مناطق متفرقة بقطاع غزة.
هذه التصريحات تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول ما يخططه الاحتلال لقطاع غزة، وكيف تحلل الدوائر السياسية هذا النوع من التلويح المستبق للأحداث.
السياق السياسي والداخلي لتصريحات كاتس
أشار الكاتب والمحلل السياسي محمد عودة الآغا إلى أن اختيار كاتس لمراسم إحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973 لإطلاق هذه التحذيرات يحمل رسائل متعددة الاتجاهات، أولها للداخل الإسرائيلي، لاستمالة الجمهور اليميني المتربص، وتأكيد الحزم في ظل التجاذبات السياسية وفترة الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026، وإرسال 'تطمينات' بأن سيناريو 7 أكتوبر لن يتكرر.
وأضاف الآغا لوكالة (شهاب) أن الرسالة الثانية موجهة لحركة حماس وداعميها، إذ سعى كاتس إلى 'تحذير' فصائل المقاومة من تكلفة أي تحركات جديدة، وتوجيه رسالة لإيران وتركيا بأن 'إسرائيل' تحمّلهما مسؤولية أية تحركات، مع التلويح بمواجهة إقليمية أوسع تتضمن ضرب إيران.
وتابع إن هذه التصريحات والتلويح بالإخلاء تهدف إلى إفشال 'خطة ترامب' ذات الـ 20 بنداً التي تدعمها واشنطن وتتضمن انسحاباً عسكرياً كاملاً ونزع سلاح الحركة، لفرض أمر واقع يبقي السيطرة الأمنية 'الإسرائيلية' بلا سقف زمني.
مقاربة إدارة الأزمات بين 'الاحتواء' و'الاستثمار'
من منظور إدارة الأزمات، يحلل الباحث د. ربحي الجديلي خطورة التصريح بكونه لا يعبر عن رد فعل عفوي، وإنما يعلن مسبقاً عن سيناريو استجابة لحدث لم يقع بعد.
وقال الجديلي لوكالة (شهاب) إن 'الأزمة ليست فقط في الحدث الذي يقع، وإنما في القرارات التي تُتخذ تحت غطائه'، مضيفا أن 'ربط حدث أمني محتمل (اختطاف شخص واحد) بإجراء جغرافي هائل (إخلاء مدينة كاملة وتدمير ما تبقى من بنيتها التحتية) يكشف عن استثمار الأزمة وليس إدارتها؛ أي تحويل الحوادث الأمنية إلى منصة لتنفيذ خطط مسبقة.
وبحسب الباحث، فإن هذه الخطط تشمل، توسيع نطاق السيطرة العسكرية وتضييق الخناق على الفلسطينيين، وهندسة إعادة توزيع ديموغرافي وجغرافي تدفع الكتلة السكانية نحو الجنوب المكتظ أصلاً، وخلق بيئة تجعل البقاء بالغ الصعوبة، بما يمهد الطريق طوعاً أو قسراً لمشاريع الهجرة التي تتردد في الخطاب السياسي الإسرائيلي الحالي.
عقلية الاحتلال ومؤشرات العقاب الجماعي
وفي ذات السياق، يؤكد الباحث السياسي د. أمين الحاج أن تصريحات كاتس تعكس طبيعة العقلية الحاكمة لدى الاحتلال، والتي تتخذ من التلويح بالتهجير القسري والعقاب الجماعي عقيدة عمل مركزية ومخططاً استراتيجياً دائماً يسعى لتطبيقه تدريجيا.
وأشار الحاج لوكالة (شهاب) إلى أن استخدام هذه الأوراق يهدف إلى قطع الطريق مسبقاً على أي عمليات تبادل أسرى مستقبلية، وتقليص الجغرافيا الفلسطينية وتحويل حواضر غزة إلى ركام غير مأهول وبيئة غير صالحة للحياة، والهروب من المأزق العسكري عبر تكريس سياسة تدمير مقومات الحياة الفلسطينية ورفض الانسحاب من مساحات شاسعة من القطاع.
المشهد الميداني على الأرض
تتجسد هذه التطورات ميدانياً من خلال الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث وثّقت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 1,399 مواطناً وإصابة 4,863 آخرين منذ سريان الاتفاق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي (لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بداية العدوان إلى 73,919 شهيداً و174,977 جريحاً). وترافق ذلك ميدانياً مع ارتقاء شهداء وجرحى جراء غارات المسيرات 'الإسرائيلية' في حي التفاح شرق غزة ومواصي خان يونس، مما يعكس استمرار الواقع الدموي بالتزامن مع التصعيد السياسي.
وبحسب المحللين والباحثين، فإن تصريحات 'يسرائيل كاتس' تكشف عن مزيج معقد من الاعتبارات العسكرية والسياسية، وتؤكد أن غزة تواجه صراعاً مستمراً على شكلها بعد الحرب، وهويتها، ومصير سكانها، وفي ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة الفلسطينية لبناء سيناريوهات مسبقة للتعامل مع الاحتمالات الأسوأ، وإدراك أن الخطاب 'الإسرائيلي' الرسمي يتعامل مع المدنيين كأدوات ضغط ضمن استراتيجية أوسع لفرض السيطرة الميدانية.

























































