اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
تقرير خاص - شهاب
في الوقت الذي تعيش فيه القضية الفلسطينية واحدة من أصعب مراحلها، في ظل استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة وتصاعد الاستيطان والاقتحامات والتهجير في الضفة الغربية، يذهب الخطاب الصادر عن قيادات بحركة فتح في اتجاه آخر، إذ تتصدر مهاجمة حركة حماس وفصائل المقاومة مساحة واسعة من التصريحات والمنشورات، بينما تتراجع القضايا الوطنية الكبرى إلى الخلف.
ولعل أحدث الأمثلة جاءت من محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية، الذي أوحى بتنسيق مباشر بين قيادات في السلطة وبين المجموعات العميلة شرق قطاع غزة، ولوّح بإمكانية احتضانهم مستقبلا كونهم فلسطينيين وسلطته لا تغلق الباب أمام أي فلسطيني. -رغم أنهم لا زالوا ينشطون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال وينفذون أوامره-.
في ذات اللقاء شن الهباش هجوما كبيرا على حركة حماس، وقال إنها 'أكبر ميليشيا في قطاع غزة'، بمعنى ضمني أنه يعتبر ميليشيات العملاء شرق القطاع أفضل وأكثر وطنية من حماس وفصائل المقاومة بغزة. وفق زعمه.
وفي المقابل، لم تتأخر حركة حماس في الرد على هذا النوع من الخطاب، إذ تساءل الناطق باسمها حازم قاسم في منشور عبر 'فيسبوك': 'لماذا لا تجد بعض قيادات السلطة في رام الله مادة لحديثها الإعلامي إلا مهاجمة حركة حماس والمقاومة عموماً ومحاولة الدفاع عن المليشيات؟.. أليس هناك هموم وطنية كبيرة وتحديات عظيمة ينبغي أن تبقى هي صلب خطاب كل مكونات الحركة الوطنية، وأن المرحلة تفرض على الجميع خطاباً وطنياً جامعاً؟'. وهو سؤال يتجاوز الخلاف بين فتح وحماس إلى مسألة أوسع تتعلق بأولويات الخطاب الفلسطيني في هذه المرحلة.
ويتسق مع الهباش قيادات عديدة في فتح، إذ يبرز المتحدث الرسمي باسمها جمال نزال في هذا السياق، حيث تحضر حركة حماس وفصائل المقاومة بصورة متكررة في خطابه الإعلامي، مهاجمًا إياها ومحرضًا ضدها، رغم أنه من المفترض أنه يشغل منصب رسمي داخل تنظيم فلسطيني وتقع عليه مسؤولية انتقاء المصطلحات والألفاظ.
ناهيك عن موقفه من قضية اعتقال الاحتلال لضابط الأمن الداخلي معين العرابيد، بعدما رأى منتقدون أن خطابه أوحى بالشماتة في الاعتقال ومهاجمة حماس بدل أن يبدأ من حقيقة أن الاحتلال هو من نفذ العملية واقتحم منطقة تكتظ النازحين، وأن الهجوم تسبب في استشهاد طفلين وسيدة.
ولا يختلف المشهد كثيرا عند محمد منذر البطة، الذي يشغل منصب أمين سر حركة فتح في فرنسا، الذي يظهر في خطاب متسق مع هذا الاتجاه في مهاجمة حماس وفصائل المقاومة، في وقت لا تحظى فيه قضايا الاحتلال بالمساحة نفسها.
وكذلك القيادي الفتحاوي منير الجاغوب، الذي تحضر حماس وسلاحها ومستقبلها السياسي في غزة بصورة واضحة في منشوراته ومداخلاته، بما يعزز الانطباع بأن الحقد الدفين غير المبرر ضد حركة حماس، يحتل مساحة كبيرة لدى الخطاب الفتحاوي مع تعامل بحدة أقل بكثير مع جرائم الاحتلال.
ويرى مراقبون أن المسألة لا تتعلق بمجرد اختلاف سياسي بين فتح وحماس، لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول هذا الخلاف إلى عنوان شبه دائم، فيما تمر القضايا التي تمس الفلسطينيين جميعا في المرتبة الثانية، فما خلفته حرب الإبادة في قطاع غزة ومواصلة الاحتلال خروقاته، والاستيطان ومصادرة الأراضي والاقتحامات والاعتقالات والتهجير والقدس والأسرى، كلها ملفات يفترض أن تكون في صدارة أي خطاب فلسطيني.
وفي غزة، حيث عاش السكان الحرب والقتل والنزوح والحصار، تبدو حساسية هذا الخطاب أكبر.
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، انتقد في منشور له عبر 'فيسبوك'، بعد لقاء الهباش، 'من يخرج من القطاع ثم يعود من بعيد لتقديم الوصايا لأهله، معتبرًا أن من نجا بنفسه وأسرته من القصف والجوع والخوف عليه أن يتحلى بالتواضع قبل أن يحاضر فيمن بقوا تحت النار'.
وقال القرا: 'غزة ليست ولا أهلها بحاجة إلى مزيد من الوعظ ممن اختار الخروج. إن أردتم النقد، فانتقدوا بإنصاف واحترام، لا بتعالٍ ولا شماتة ولا مزايدة. ألا في وجوهكم خجل؟!'.
ويضع هذا الطرح سؤالًا آخر أمام الخطاب السياسي القادم من رام الله 'هل يستشعر أصحاب هذا الخطاب حجم الفجوة بين ما يقولونه وبين الواقع الذي يعيشه أهل غزة؟'.

























































