اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
أثار استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة خلال الحرب على إيران نقاشا متصاعدا داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية بشأن جدوى هذه القواعد، وما إذا كانت تمثل رصيدا استراتيجيا أم عبئا أمنيا متزايدا على الدول المضيفة.
وفي هذا السياق، قال الخبير في شؤون الخليج بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، يوئيل جوزينسكي، إن الحرب الأخيرة أعادت إحياء جدل قديم في الشرق الأوسط حول دور القواعد الأمريكية، مشيرا إلى أن هذا النقاش تصاعد بشكل لافت في دول الخليج، حيث برزت آراء تعتبر أن هذه القواعد لم تعد تشكل رصيدا استراتيجيا، بل تحولت إلى عبء، بعدما أصبحت تلك الدول أهدافا مباشرة للهجمات الإيرانية بذريعة استضافتها منشآت عسكرية أمريكية.
وأوضح جوزينسكي، في مقال نشرته 'القناة 12' الإسرائيلية، أن أنظمة التسليح التي وفرت الحماية لدول المنطقة خلال المواجهة كانت في معظمها أمريكية، إلى جانب مشاركة أنظمة إسرائيلية في الدفاع عن الإمارات، لافتا إلى أن إيران استهدفت خلال الحرب شبكة القواعد الأمريكية في الخليج، بما يشمل قطر والكويت والبحرين والإمارات، في محاولة لضرب البنية التحتية التي تتيح لواشنطن ترسيخ نفوذها في المنطقة.
وأشار إلى أن هذا الواقع يسلط الضوء على معضلة استراتيجية، إذ يجعل وجود هذه القواعد الدول المضيفة أهدافا مباشرة للضربات، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الطريق لا يزال طويلا للقول إن هذه القواعد فقدت قيمتها، مبينا أن الوجود العسكري الأمريكي ظل منذ انسحاب بريطانيا ركيزة أساسية في منظومة الأمن الخليجي، سواء للحفاظ على توازن القوى أو حماية طرق الطاقة أو تعزيز الردع، سابقا في مواجهة العراق وحاليا في مواجهة إيران.
وكشف أن دولة الاحتلال تدرس إمكانية مطالبة الولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري على أراضيها، وربما إنشاء منشآت إضافية، معتبرا أن هذا التوجه قد يعزز الردع ويعمق التحالف مع واشنطن، لكنه في المقابل قد يكرر معضلة دول الخليج، حيث قد تتحول تلك القواعد إلى أهداف إضافية للخصوم، ما يزيد من حجم المخاطر الأمنية.
وأضاف أن الوجود العسكري الأمريكي الدائم قد يفرض قيودا على حرية حركة دولة الاحتلال، إذ يتطلب تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق تتواجد فيها قوات أمريكية تنسيقا أكبر مع واشنطن، مؤكدا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين وجود هذه القواعد أو غيابها، بل في تحقيق توازن دقيق بين الردع الذي توفره والاستقلالية الأمنية.
وختم بالإشارة إلى أن غياب القواعد الأمريكية قد يخلق فراغا استراتيجيا في الخليج يمنح إيران مساحة أوسع للتحرك، ما قد يعزز طموحاتها الإقليمية ويزيد من قدرتها على ممارسة ضغوط عسكرية وسياسية، في وقت تجد فيه دول الخليج ودولة الاحتلال نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين كلفة استراتيجية مرتفعة ومكاسب أمنية لا يمكن تجاهلها.

























































