اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
تشهد خدمات سيارات الأجرة في لبنان، وتحديداً في العاصمة بيروت، طلباً متزايداً، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين عليها في تنقلاتهم اليومية. وبينما لا يزال البعض يلجأ إلى سيارات 'السرفيس' التقليدية، باتت تطبيقات النقل الذكية خياراً أساسياً لدى كثير من الموظفين والطلاب، مع تعدد المنصات واختلاف تسمياتها وأسعارها والخدمات التي تقدمها.
لكن خلف سهولة حجز السيارة بكبسة زر، تبرز أسئلة أساسية تتعلق بالأمان والرقابة: هل تتطابق هوية السائق والسيارة التي تصل إلى الراكب مع البيانات المسجّلة على التطبيق؟ وهل السعر الظاهر عند حجز الرحلة هو فعلاً السعر الذي سيدفعه الراكب عند الوصول؟
ومن بين التطبيقات المستخدمة في لبنان يبرز تطبيق 'بولت' (Bolt)، الذي يلجأ إليه عدد من الطلاب والموظفين، ولا سيما في ظل الأسعار التنافسية التي يعرضها مقارنةً ببعض البدائل. إلا أن تجارب عدد من المستخدمين تكشف عن ممارسات تثير تساؤلات بشأن آلية عمل بعض السائقين عبر المنصة.
فعلى الرغم من أن التطبيق يحدّد كلفة الرحلة مسبقاً، قد يطلب بعض السائقين تعديل السعر المتفق عليه. فعلى سبيل المثال، قد تظهر كلفة الرحلة على التطبيق بنحو 400 ألف ليرة، قبل أن يطلب السائق مبلغاً أعلى قد يصل، في بعض الحالات، إلى أضعاف السعر الأساسي. وقد يحصل ذلك خلال التواصل مع الراكب قبل تأكيد الرحلة، أو قبل الوصول إلى الوجهة، تحت عبارة باتت مألوفة لدى بعض المستخدمين: 'بدنا نزبط التسعيرة شوي'، مع تبرير الزيادة بارتفاع كلفة المعيشة وأسعار المحروقات.
ولا تقتصر المسألة على التسعيرة فحسب، إذ تبرز إشكالية أكثر حساسية تتعلق بهوية السائق والسيارة. فعند طلب الرحلة، يُظهر التطبيق عادةً اسم السائق وصورته، إلى جانب نوع السيارة ولونها ورقم لوحتها، بما يفترض أن يسمح للراكب بالتأكد من أن السيارة التي وصلت إليه هي نفسها المسجّلة على المنصة.
إلا أن المفاجأة، بحسب تجارب متكررة لمستخدمين، قد تكون بوصول سيارة مختلفة عن تلك الظاهرة على التطبيق، يقودها شخص آخر، وبرقم لوحة لا يتطابق مع البيانات المسجّلة، وعند سؤال السائق عن سبب هذا الاختلاف، يأتي الجواب أحياناً بأن الحساب 'مستأجر' من شخص آخر.
وهنا تبرز إشكالية جدية تتجاوز مسألة السعر لتصل إلى سلامة الركاب وإمكان تتبّع هوية الشخص الذي يقود السيارة فعلياً. فإذا كان الحساب مسجّلاً باسم سائق، فيما يستخدمه شخص آخر، تصبح البيانات التي يعتمد عليها الراكب للتأكد من هوية سائقه غير مطابقة للواقع. كما تطرح هذه الممارسة أسئلة حول آليات التحقق من السائقين، ومدى مراقبة الحسابات ومنع مشاركتها أو تأجيرها للغير، فضلاً عن المسؤولية في حال وقوع حادث أو إشكال خلال الرحلة.
أما عند محاولة الإبلاغ عن هذه الممارسات، فيتيح التطبيق للمستخدم، بعد انتهاء الرحلة والوصول إلى الوجهة، تقييم السائق ومنحه عدداً من النجوم من أصل خمس، إلى جانب إمكانية تسجيل ملاحظات مرتبطة بالرحلة. إلا أن تجارب المستخدمين تفتح الباب أمام سؤال أوسع حول مدى فاعلية آليات الشكاوى والمتابعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعدم تطابق هوية السائق أو السيارة مع البيانات المسجّلة.
وتجدر الإشارة إلى أن 'بولت' شركة تكنولوجيا إستونية تأسست عام 2013، وانطلقت بدايةً في مجال طلب سيارات الأجرة قبل أن تتوسع لتصبح منصة عالمية لخدمات التنقل، تعمل في عشرات الدول حول العالم.
وتتوافر خدمات 'بولت' في لبنان، إلا أن مسألة وجود كيان أو مكتب محلي معلن تطرح بدورها تساؤلات لدى المستخدمين، إذ إن المعلومات المنشورة عن الكيانات التابعة للشركة لا تُظهر عنواناً لبنانياً مستقلاً، فيما تُربط الخدمة في لبنان بشركة Bolt Operations OÜ ومقرها في تالين – إستونيا.
ولمعرفة ان كانت شركة 'بولت' مسجلة رسمياً في لبنان، تواصل موقع 'لبنان الكبير' مع وزارة الاقتصاد والتجارة التي أكدت أن لا يوجد تسجيل لديها، ويجب مراجعة السجل التجاري ووزارتي المال والعدل إذا كانت لدى هذه الشركة أي سجل مالي رسمي.
وبين تفاوت الأسعار وعدم تطابق بيانات بعض السائقين والسيارات، تبقى سلامة الركاب مسؤولية لا تحتمل الثغرات. فهل تخضع تطبيقات النقل في لبنان لرقابة فعلية تضمن حقوق المستخدمين، أم أن الراكب يبقى وحده أمام المخاطر؟











































































