اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
لم يوجعنا فعل المجرم الذي اعتدى عليك يا جواد فحسب، بل أوجعنا أكثر مشهد أولئك الذين شاهدوا الجريمة ولم تتحرك فيهم نخوة، ولم تهتز لهم مروءة، ولم تمتد يد واحدة لنجدتك.
ماذا لو أن الشخص الذي اعتدى على الشهيد جواد السلايطة هو نفسه من اعتدى على مواطن أردني، وكان جواد موجوداً في المكان؟ كيف كان سيكون موقف جواد؟ وهل كان سيقف متفرجاً يراقب المشهد؟ أم كان سيتدخل، بحكم واجبه وشهامته ومسؤوليته، لنصرة المظلوم والدفاع عن إنسان يتعرض للاعتداء؟
أعتقد أن الإجابة لا تحتاج إلى كثير من التفكير؛ فجواد، وهو رجل أمن، يعرف أن واجبه الإنساني والمهني يقتضي ألا يترك مظلوماً يستغيث أمامه دون أن يحاول نجدته.
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: جواد الذي كان يُفترض أن يجد من يفزع له كما كان سيفزع لغيره، وجد نفسه وحيداً أمام المعتدي، بينما اكتفى بعض الحاضرين بالمشاهدة.
يا جواد، لو كنت أنت حاضراً عندما اعتُدي على أحد هؤلاء المتفرجين، هل كنت ستتركه لمصيره؟
إنها ليست مجرد فرضية، بل سؤال أخلاقي كبير: هل نريد رجال الأمن أن يحمونا ويخاطروا بأنفسهم من أجلنا، ثم عندما يحتاجون إلينا نكتفي بمشاهدتهم؟
خذلك المتفرجون يا جواد، لكن خذلانهم يجب ألا يكون نهاية الحكاية، بل بداية مراجعة حقيقية لمعنى النخوة والشهامة والمسؤولية الإنسانية في مجتمعنا.
يا جواد، اقسم بان المجرم لو لم يأخذك غدرا لكنت انت من أرداه ارضاً فأنت ابن أبيك وربعك حمر النواظر وابن جهاز دربك على الخلق والمهنية والالتزام وحماية ارواح المواطنين .
ما أقسى أن يواجه الانسان مجرما يظهر ناعم الكلام ويغدر وكل ذلك أمام أعين الناس.
وكنت الأسد يا ولدي جواد وقد تشبث ببندقيتك حتى الرمق الاخير وكأنك تعلن لنا بأنك متمسك بشرف الجنديه وأمانة القسم ولأنك تعي بأن المجرم اذا استولى على السلاح فإنه سيصيب به المتفرجين!!
معاذ الله ان تبقى وحيدا تجابه الغدر فقد وثب اسد من اسود الامن العام الملازم فراس العنانزه الذي اظهر بسالة وبطوله عندما تدخل لمنع المجرم من ازهاق ارواح المواطنين سائلين المولى له الشفاء العاجل.
يا جواد، لقد خذلك المتفرجون، لكنك كشفت لنا أن أخطر ما يواجه المجتمع ليس وجود المجرم وحده، بل موت الشهامة في نفوس القادرين على نصرة المظلوم.
رحم الله جواداً، وجعل قضيته صرخة في وجه كل من يرى الظلم ويسكت، وكل من يشاهد الاستغاثة ويختار الفرجة.
فالجبن ليس أن تعجز عن المواجهة، بل أن تملك القدرة على إنقاذ إنسان وتختار ألا تفعل.

























































