اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
لم يعد الليل في مخيمات النزوح بقطاع غزة وقتاً للراحة، بل تحول إلى ساعات قلق وخوف، بفعل الانتشار الواسع للفئران والقوارض داخل خيام النازحين، وما تبقى من منازل شبه مدمرة، في مشهد يجسّد أحد وجوه المعاناة لمئات الآلاف من المواطنين.
ومع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، زاد انتشار الفئران على نحو غير مسبوق في خيام النازحين، لتقض مضاجع المواطنين المنهكين من أوضاع مأساوية على كل المستويات.
وتسببت الفئران والقوارض في أضرار كبيرة للخيام المصنوعة من النايلون والقماش المهترئ، وسط مخاوف من تسببها بانتشار أمراض خطيرة، في ظل عدم وجود أي سبل للحد من انتشارها ومكافحتها في هذه الظروف.
وساهم اكتظاظ معظم مناطق القطاع بالخيام في ظروف بيئية بالغة السوء مع غياب أنظمة الصرف الصحي التي دمرّها الاحتلال خلال حرب الإبادة، وتراكم النفايات بالقرب من الخيام، في انتشار تلك القوارض التي باتت تشكّل خطراً داهماً على المواطنين.
معاناة يومية
ويقول المواطن أحمد أبو نجا (36 عاماً) إن الفئران باتت لا تفارق خيمته في منطقة مواصي خان يونس، ولم تجد محاولاته نفعاً في إبعادها، مشيراً إلى أنها تحفر جحوراً أسفل الخيمة، وتعبث بمحتوياتها.
ويضيف أبو نجا لـ'فلسطين' إن كل من يسكن في المنطقة التي تتواجد فيها خيمته يشكو من نفس المعاناة، مؤكداً أنه انتشارها زاد في الأسابيع الأخيرة تحديداً، مع انخفاض درجات الحرارة.
ويضطر أبو نجا يومياً لتفقد خيمته وإزالة أرضيتها وتغيير أماكن محتوياتها في محاولة منه لمنع تكاثر الفئران، ومع ذلك يوضح أنها باتت جزءا من المشهد اليومي في الخيمة والمنطقة بشكل عام.
ويبدي المواطن النازح من مدينة رفح، قلقه من احتمال تسبب الفئران والقوارض بانتشار الأمراض بين أطفاله، كونها ناقل رئيسي لعدد من الأمراض المعدية، مثل التسمم الغذائي، والالتهابات الجلدية، وأمراض بكتيرية خطيرة تنتقل عبر بول الفئران أو برازها، خاصة في البيئات الرطبة والملوثة.
خوف وقلق
بدورها أشارت المواطنة فاتن الساعي (43 عاماً)، النازحة من حي الشجاعية إلى وسط مدينة غزة، إلى أن أطفالها يعانون من خوف دائم وصعوبة في النوم بسبب انتشار الفئران في خيمتهم، دون أن تتمكن من أي فعل يخفف من معاناتهم.
وتطالب الساعي المنظمات الإنسانية والصحية بضرورة العمل على مكافحة القوارض، وإزالة مسببات انتشارها من نفايات وتجمعات لمياه الصرف الصحي من الشوارع ومخيمات النازحين.
ولم تخفِ المواطنة وهي أم لخمسة أطفال، خوفها من تعرض أبنائها لأمراض خطيرة بسبب القوارض، خصوصاً مع عدم توفر الأدوية والمضادات الحيوية اللازمة لعلاج الأمراض الناتجة عن القوارض، نتيجة مع الاحتلال إدخالها إلى القطاع.
تحذير خطير
في خضم المعاناة اليومية للنازحين بفعل القوارض، أثار تجذير الإغاثة الطبية في قطاع غزة من إمكانية انتشار وباء جديد بسبب تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، مزيداً من القلق والمخاوف من تداعيات كارثية.
وكان مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، قال إن الجهات الطبية ترصد مؤشرات مقلقة لاحتمال انتشار مرض 'ليبتوسبيروز'، وهو مرض معدٍ ينتقل إلى الإنسان عبر التلامس مع بول الفئران والقوارض، التي تكاثرت بشكل لافت في مناطق النزوح المكتظة.
وأوضح أن خطر العدوى يزداد مع اختلاط مياه الأمطار والفيضانات الملوثة بفضلات القوارض، خاصة عند ملامستها لجروح في الجلد، مشيراً إلى أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر عرضة للإصابة، ولا سيما أولئك الذين يلعبون في المياه الملوثة حفاة الأقدام داخل مخيمات النزوح.
وأضاف زقوت أن الطواقم الطبية، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، قامت بسحب عينات من عدد من المصابين لإرسالها إلى مختبرات خارج قطاع غزة، في ظل غياب الإمكانات المخبرية اللازمة محلياً، نتيجة الدمار الذي طال البنية التحتية الصحية خلال الحرب المستمرة.
وأشار إلى أن استمرار الحصار، وتكدس مئات الآلاف من النازحين في ظروف غير صحية، وانعدام وسائل الوقاية، يضاعف من احتمالات تفشي الأوبئة، محذراً من أن القطاع يواجه أزمة صحية مركبة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع كارثة وبائية جديدة.

























































