اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
تمضي إندونيسيا قدمًا في استيراد النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة كجزء من خطتها لتأمين احتياجاتها من الطاقة والحد من الضغوط المالية، رغم المخاطر المحتملة المتعلقة بفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية إضافية على الدول التي تستمر بشراء النفط الروسي.
جاء ذلك عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانوناً يمنح الحكومة صلاحيات فرض عقوبات على روسيا، تشمل فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز والمعدات العسكرية الروسية، أو على الدول التي تساعد موسكو في تجاوز العقوبات. ويشمل القانون أيضاً ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي» المستخدم لنقل النفط الروسي وتجاوز العقوبات الغربية وسقف الأسعار الذي فرضته دول مجموعة السبع.
وأكد وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي بهليل لاهاداليا استمرار المرحلة الثانية من واردات النفط الروسي، مشيراً إلى أن إمدادات النفط في بلاده آمنة، وأن التفاصيل الفنية للمرحلة القادمة ستعلن في الوقت المناسب. وكانت إندونيسيا قد استوردت نحو 770 ألف برميل من النفط الخام الروسي خلال المرحلة الأولى في يونيو الماضي، بقيمة تقارب 75 مليون دولار، حيث نُقلت الشحنة على متن ناقلة ترفع علم الكاميرون وتخضع لعقوبات من عدة دول.
وكانت جاكرتا قد أعلنت في وقت سابق عن حصولها على التزام روسي لتوريد نحو 150 مليون برميل من النفط الخام بأسعار مخفضة، على أن يتم إرسال 100 مليون برميل منها فوراً، بينما تُشترى الكمية المتبقية حسب الحاجة. وتؤكد الحكومة الإندونيسية أن قراراتها في استيراد الوقود مبنية على اعتبارات اقتصادية، لافتة إلى أن إنتاج البلاد النفطي يبلغ نحو 600 ألف برميل يومياً مقابل طلب محلي يفوق 1.6 مليون برميل يومياً.
وفيما يتعلق بالمخاطر، يثير استمرار استيراد النفط الروسي مخاوف من إمكانية تعرض الصادرات الإندونيسية إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية إضافية. ويشير محللون إلى أن هذا الخطر قائم رغم أن إندونيسيا ليست من كبار المشترين العالميين للنفط الروسي. كما حذر خبراء اقتصاديون من أن أية رسوم أميركية مرتفعة قد تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإندونيسي، نظراً لأهمية السوق الأميركية كوجهة لصادرات إندونيسيا مقارنة بحجم وارداتها من الخام الروسي.
بالمقابل، تشير تحليلات أخرى إلى أن قرار واشنطن بشأن الرسوم الجمركية قد يرتبط بتطورات أسعار النفط العالمية، فكلما ارتفعت الأسعار قد تضعف احتمالات فرض إجراءات تقلص المعروض النفطي في الأسواق.
ويرى خبراء أن إندونيسيا تواجه معادلة صعبة بين تأمين أمن الطاقة عبر الاستفادة من النفط الروسي منخفض التكلفة، وتجنب تداعيات محتملة على علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. ودعا محللون إلى تخفيض اعتماد جاكرتا على النفط الروسي وتنويع مصادر الاستيراد، مع مواصلة الحوار مع واشنطن وتعزيز الشفافية في استخدام النفط الروسي للإنتاج المحلي.
وتؤكد وجهة نظر أخرى أن استيراد النفط من روسيا يمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية إندونيسيا لتأمين الطاقة، لكنها تحذر من الاعتماد الكامل على مصدر واحد، مشددة على أهمية تنويع الموردين لمواجهة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية المحتملة











































































