اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
خاص الهديل الإخبارية ..
كتب بسام عفيفي:
الأحداث في لبنان غالباً ما تنتقل من كونها أحداثاً محلية لتصبح ذات طابع إقليمي وذات خلفيات تتداخل فيها أزمات المنطقة..
ويتذكر اللبنانيون الغرفة الفرنسية التي أصبحت خلال الحرب الأهلية غرفة تقيم فيها كل أزمات المنطقة، وأصبحت مدخلاً ليس فقط للحل اللبناني بل لفك أزمة لبنان عن أزمات المنطقة.
حالياً جبل علي الطاهر؛ مع مراعاة اختلاف الظروف والقوى والأسباب؛ فهو أصبح اليوم جبلاً تشتبك فوق قمته ظروف الانتخابات الإسرائيلية مع ظروف مسار إسلام آباد ومسار واشنطن؛ ومع ظروف عمليات الكر والفر التي تجري بين ترامب ونتنياهو في زواريب لعبة تفسير قواعد الاشتباك التي أصبحت أشبه بشبكة خلية النحل.
بكل الأحوال لبنان بانتظار ماذا سيحدث ليس فقط فوق قمة جبل علي الطاهر، بل أيضاً بانتظار ماذا سيحدث في الأقبية الموجودة تحت علي الطاهر..
وبهذا المعنى يبدو علي الطاهر بمثابة أزمة بطوابق متعددة؛ وفي الطابق الأعلى منه، يوجد طابق أزمة ترامب مع نتنياهو، وقوامها قيود ترامب على الأخير بخصوص منعه من فتح اشتباك عسكري في منطقة النبطية، يؤدي لحرب إقليمية تخرب على جهود الوساطات التي تجري في الظل بين واشنطن وطهران..
وفي الطابق الثاني من جبل أزمة على الطاهر يوجد سباق المسارات بين مساري إسلام آباد من جهة ومسار واشنطن من جهة ثانية..
.. ورغم أن الأمور توحي بالجمود على هذا الصعيد؛ إلا أن معلومات تفيد بأن قافلة اتفاق الإطار الثلاثي بين واشنطن وبيروت وتل أبيب تسير بالظل إلى الأمام، وذلك برعاية أميركية هادئة.
.. أما في الطابق السفلي تحت الأرض من جبل أزمة علي الطاهر؛ فيوجد حزب الله الذي يحاول أن يحتجز – حيث هو في أنفاق علي الطاهر – صندوق الانتخابات الإسرائيلية. والواقع أن الحزب، كما إيران، يتجهان لجعل علي الطاهر ناخباً كبيراً ضد نتنياهو في الانتخابات العامة الإسرائيلية؛ فيما نتنياهو يتجه للقيام بضربة لعلي الطاهر تؤدي إلى تحسين وضعه الانتخابي..
باختصار جبل علي الطاهر هو في هذه اللحظة موقع إقليمي ولبنان وانتخابي ودولي.
ذات يوم قال المؤرخ اللبناني كمال الصليبي أن لبنان منزل ببيوت كثيرة؛ واليوم صار صحيحاً القول إن علي الطاهر جبل بقمم كثيرة!!











































































