اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٥ تموز ٢٠٢٦
خاص الهديل..
بقلم: ناصر شرارة
تكتسب الزيارة التاسعة لنتنياهو لترامب أهمية مميزة وذلك على الرغم من ضخامة كل الأحداث الأخرى المحيطة بها. وما يدعو إلى هذا التقدير هو مجموعة حقائق في السياسات العالمية والإقليمية الخاصة بالمنطقة، والتي صار واضحاً أن علاقة ترامب – نتنياهو هي أهم محركاتها ومحدداتها بذات الوقت:
أول هذه الحقائق تبرز من خلال مراجعة نوعية للتنسيق الذي حصل بين ترامب ونتنياهو منذ وصول الأول إلى البيت الأبيض، وأيضاً خلال الولاية الرئاسية الأولى له. لقد غطى ترامب طموحات نتنياهو الكبرى بخصوص أولاً اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ وثانياً بخصوص ضم الجولان؛ وثالثاً بخصوص تنفيذ حلم نتنياهو بشن حرب أميركية إسرائيلية مشتركة على إيران..
لم يكن ممكناً لنتنياهو أن يجد رئيساً أميركياً غير ترامب يسير معه بتحقيق هذه الأهداف الصهيونية الكبرى.
ولا يقلل من أهمية هذه العظائم التي فعلها ترامب من أجل نتنياهو أو إسرائيل، كل الكلام والتسريبات التي تخرج عن محادثاتهما الهاتفية والتي تظهر أن بينهما مشادات كلامية وخلافات على قضايا، هي بمجملها مهما عظمت، لا ترقى إلى واحد بالمئة من مستوى ما فعلاه معاً ومن مستوى التوافق العملي الذي جمعهما ولا يزال يجمعهما.
يجدر في هذا السياق لحظ أن حصاد علاقة ترامب ونتنياهو يظهر أن ما بينهما هو علاقة تأسيسية وليس فقط علاقة تحالفية؛ بمعنى أن علاقتهما تشبه علاقة حاييم وايزمن مع بلفور.. فترامب منح نتنياهو عطايا استراتيجية تخدم فكرة استكمال بناء مشروع توسعة الكيان الصهيوني من جهة؛ وإنشاء وقائع استراتيجية في المنطقة – من جهة ثانية – الهدف منها ضمان تفوق إسرائيل على كل دول المنطقة لقرن قادم.
ثانياً- إن المشادات الكلامية التي تحدث بين ترامب ونتنياهو تنحصر في إطار الطبيعة الخاصة بكل منهما؛ فترامب يبحث عن صورة الرئيس الذي لا ند له حول العالم؛ ونتنياهو يهمه أن تعلق بجانب من 'صورته الفذة' بعض الملامح من مواقف غولدا مائير التي كانت تقول بأحايين كثيرة عبارة 'لا' لرئيس الولايات المتحدة الأميركية. وعدا هذه النرجسية ذات الطابع الشخصي، فإن علاقة ترامب – نتنياهو، شهدت أكثر من تنسيق وتحالف بينهما؛ بل شهدت علاقة اندماج بينهما داخل مشاريع حرب يراد منها تغيير الشرق الأوسط..
والواقع أن علاقاتهما ضمن هذا المعنى، لا تشبه علاقة سابقة بين أي رئيس أميركي ورئيس حكومة إسرائيلية.. فالوثائق تقول إنه لم يحصل سابقاً أن أي رئيس حكومة إسرائيلي اتفق مسبقاً مع أي رئيس أميركي على شن عدوان واسع على العرب أو في المنطقة: فحرب العام ٦٧ قامت بها تل أبيب وكانت واشنطن عارضتها ولم تمنح غولدا مائير ضوءً أخضر لشنها؛ والعدوان الثلاثي على مصر ليس فقط واشنطن لم توافق عليه؛ بل وقفت ضده ووجهت إنذاراً لوقفها.. وعملية مناحيم بيغن لتدمير مفاعل العراق النووي جرت من دون موافقة البيت الأبيض عليها، أو معرفته المسبقة بها؛ وحده ترامب قام ليس فقط بمنح نتنياهو الضوء الأخضر لينفذ أكبر حرب إسرائيلية ضد إيران؛ بل قام أيضاً بالتخطيط المشترك معه لشن هذه الحرب.
ما تقدم يقود إلى استنتاج خطر وهو أنه لا يمكن الاعتماد على ما يدور عن وجود خلافات بين ترامب ونتنياهو، ليتم الاستنتاج بأن بينهما يرعى الغزال، وبالتالي لن يتفقا على أي عمل عسكري مشترك جديد؛ والحقيقة التي يجدر معرفتها على هذا الصعيد، هي أن ما بين ترامب ونتنياهو هو بنسبة كبيرة، خلافات شخصية لها صلة بمزاجهما النرجسي، وليس خلافات ترقى لأن تكون سياسية بالمعنى الاستراتيجي. ولكن هنا ولو استدراكاً يجدر أيضاً لحظ أمر جدي قد يكون هو السبب في خلق حالة من الإرباك للعلاقة بين ترامب ونتنياهو؛ ومفاده وجود تحولات جدية داخل مجتمع الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأميركيين؛ وهي تحولات انقلابية بنقدها لإسرائيل، ولكن هذه التحولات بدأت تأثر على البيت الأبيض ولكن لم تصل بعد لمرحلة أنها بدأت تغير بسياسة البيت الأبيض.











































































