اخبار سوريا
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
لم يعد ثمة إجماع على الشخصيات الثقافية والسياسية البارزة في سوريا، هذا ما أوحى به قرار محافظة دمشق القاضي بتغيير أسماء 28 مدرسة في العاصمة شملت أسماء مفكرين وأدباء وشخصيات نهضوية.
وجاء استبدالها هذه الشخصيات بمسميات عامة لا تحمل دلالات سياسية ليطرح التساؤل عن الغاية من القطيعة الفكرية مع هؤلاء وإخراجهم من سياق فكري وثقافي وسم تاريخ سوريا المعاصر ليبدو المشهد كما يراه مراقبون وكأنه صراع على حسم الهوية بين شخصيات طواها الموت ولم يقو على محو تأثيرها وسلطة أرادت إعادة ترتيب أثاث التاريخ الوطني من زاويتها الأيديولوجية المحضة.
ما العبرة...
غاب ذكر محمد كرد علي وسامي الدروبي وزكي الارسوزي وفايز منصور عن واجهات المدارس في دمشق لتحل محلها مسميات عامة من قبيل 'نور البيان' و'الريادة' و'الحكمة'. وإذا كانت الشخصيات السابقة يمكن أن ترمى بصفات العلمانية والبعد عن التدين وحتى وسم بعضها بالحزبية والبعثية فإن وقع الاسماء البديلة ليس مفتوحاً على تأويلات سياسية فهي عناوين ومعاني نبيلة ومجردة لكنها تخبئ في طياتها ممحاة للذاكرة وطمسا لمعالم التاريخ المفكر والمربي الأستاذ عمر مهنا.
وأكد مهنا في حديثه لـRT أن القرار، الذي صدر عن المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق غير مبرر لأنه أسقط عن اعرق مدارس دمشق أسماء شخصيات مضيئة في التاريخ الوطني والثقافي لسوريا، أبرزها محمد كرد علي وسامي الدروبي وزكي الأرسوزي وفايز منصور. مشيرا إلى أن ذلك شكل صدمة كبيرة بالنسبة له ولغيره من النخب الثقافية والأكاديمية التي رأت في الأمر مسحا ممنهجا للذاكرة الوطنية وتدليسا على الإرث الثقافي السوري من خلال إتهام هؤلاء في وطنيتهم عبر اسقاطهم من الذاكرة من دون حتى أن يأخذ الأمر شكل محاكمة علنية قد تحرج القائمين على القرار لان محامي الدفاع عن هؤلاء الأعلام يملكون الحجة الكاملة والسردية التاريخية التي تدين هكذا إجراء .
وقال المربي والأستاذ جورج أشقر إن شيئا غير مفهوم يحيط بآلية إصدار القرار الرسمي في سوريا.
واستدل أشقر في حديثه لـRT على ذلك بالاشارة إلى أن شخصية محمد كرد علي الذي أسقط اسمه من إحدى اعرق المدارس في دمشق كان قبل شهر واحد مكرما من قبل وزارة الثقافة السورية في معرض الكتاب بدمشق نتيجة لدوره الريادي ومكانته التي 'تجاوزت حدود سوريا إلى عمقها العربي' كما جاء في البيان الرسمي للتكريم الأمر الذي يفضح غياب التنسيق وضبابية الرؤية لدى صناع القرار.
وأكد أستاذ التاريخ سمير عبد الله في حديثه لـRT أن اختصاصه يسمح له بتقييم الشخصيات التاريخية بعمق واحاطة كبيرة وبناء على ذلك فإنه لم يجد مبرراً لخطوة محافظة دمشق بتغيير اسماء المدارس التي تشير إلى إرث هؤلاء الرواد الا أن يكون في الأمر مسعى لفرض أفكار أيديولوجية ترفض كل ما عداها وتحرم السوريين من الرجال القدوة ممن وجب تمثل أفكارهم وسلوكهم بالنسبة للأجيال المتعاقبة.
وتساءل عبد الله عن الحكمة من إسقاط اسم الطيار البطل فايز منصور من أحد المرافق العامة وهو الذي أسقط عدة طائرات إسرائيلية بتكتيك قتالي عبقري ليحل محله اسم ' الحكمة' التي غابت عن قرار يسعى لشيطنة كل من حارب اسرائيل .
بيان المحافظة يدافع عن القرار
وأمام هذا الجدل أصدرت محافظة دمشق بيانا رسميا قالت فيه أن القيمين على شؤونها 'يواصلون علاجاتهم العميقة لوضع المدينة، أقدم عاصمة مأهولة في العالم'، مشيرين إلى أن 'التغييرات تأتي في سياق تطوير العملية التربوية ومواكبة العصر'
فيما لم يتطرق البيان الرسمي إلى أسباب إسقاط الأسماء الثقافية الكبيرة من على واجهات المدارس.
الشيخ والداعية الإسلامي عبد الرحمن الأحمد دافع عن القرار بشدة باعتباره تصويبا لمسار التاريخ الذي قدم شخصيات مدعومة من الغرب أو متأثرة به لدرجة التماهي باسم التطور والعصرنة على حساب قيم الإسلام العظيمة.
وأكد الأحمد في حديثه لـRT أن جانبا مهما من سلوك هذه الشخصيات التي يصر العلمانيون على تسميتهم برواد النهضة ودعاة المدنية ينشرون من حيث يعلمون أفكارا بعيدة عن روح المجتمع وقيم الدين الحنيف الذي يعولون على هدمه من الداخل باسم الحضارة والمدنية والاقتداء بالغرب الملحد كما يقول.
هؤلاء بعض من تم إسقاطهم من الذاكرة الجمعية
المصدر: RT




































































