اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٨ حزيران ٢٠٢٦
في بلد اعتاد أن يُصدّر طاقات شبابه بدل أن يستثمرها، يصبح الحديث عن التكنولوجيا حديثاً عن مستقبل وطن، وعن خيار سياسي واقتصادي واجتماعي في آن معاً.
من هنا، ليس اهتمام النائب طوني فرنجيه بالتكنولوجيا مرتبطاً فقط بموقعه كرئيس للجنة التكنولوجيا النيابية، اذ ان المتابع لمسيرته ومواقفه يدرك أن القضية أبعد من منصب وأوسع من مهمة تشريعية، فالتكنولوجيا بالنسبة إليه ليست عنواناً تقنياً فحسب، بل مدخلاً أساسياً لإنقاذ لبنان من أزماته المزمنة.
يعرف فرنجيه أن الأجيال الجديدة لا تنتظر الخطابات السياسية التقليدية بقدر ما تبحث عن فرص عمل، وعن تعليم حديث، وعن دولة تستطيع مخاطبة العالم بلغة العصر، لذلك يبدو إصراره على دعم التحول الرقمي، وتشجيع الابتكار، ومواكبة التطورات التكنولوجية، جزءاً من رؤية متكاملة ترى أن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في الحجر والبنى التحتية، بل في الإنسان وقدرته على الإبداع.
هذا الاهتمام يحمل ايضاً بعداً وجدانياً كونه من مواليد اطراف المناطق اللبنانية التي دفعت أثماناً كبيرة بسبب الحرمان وغياب المشاريع التنموية فيما اليوم، تتيح التكنولوجيا فرصة لشباب في زغرتا أو إهدن أو عكار او طرابلس العمل مع شركات عالمية من منازلهم وأن يؤسسوا مشروعاً ناشئاً من بلدتهم، وأن ينافسوا في الأسواق الدولية من دون أن يهاجروا.
سياسياً، يدرك فرنجيه أن الدول التي ستنجح في العقود المقبلة ليست تلك التي تمتلك الموارد الطبيعية فقط، بل تلك التي تمتلك المعرفة، فالعالم يتغير بسرعة هائلة، ومن يتأخر عن قطار الذكاء الاصطناعي والرقمنة والاقتصاد المعرفي لن يحجز له مكاناً في العالم المتقدم لذا ان إدخال التكنولوجيا إلى المناهج التعليمية، ودعم المؤسسات التي تواكب هذا التحول، وتشجيع الشباب على اكتساب المهارات الرقمية، ليست ملفات ثانوية بل قضايا سيادية تتعلق بموقع لبنان في عالم المستقبل.
ولعل ما يميز هذا التوجه أنه لا يقوم على استبدال الإنسان بالآلة، بل على تمكين الإنسان عبر التكنولوجيا فالنائب فرنجيه لطالما حث الطلاب للتأقلم مع عالم يتغيّر كلّ يوم، لكن من دون ان يرهنوا أنفسهم للتكنولوجيا 'فالإنسان لا يجب أن يكون في خدمة التكنولوجيا، لا بل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يجب أن يكونا في خدمة الإنسان'.
من هذا المنطلق، يكتسب الدور الذي يؤديه النائب طوني فرنجيه، بصفته رئيس لجنة التكنولوجيا النيابية، أهمية خاصة تتجاوز الإطار التشريعي التقليدي حيث يحرص على دعم المبادرات والمؤسسات التي تعمل على إدخال التكنولوجيا إلى المناهج التعليمية، إيماناً بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة، وأن مستقبل لبنان لن يُبنى فقط بالحجر والإسمنت.
ولان الرهان الحقيقي اليوم، ليس على الموارد الطبيعية ولا على المساعدات الخارجية بل على الإنسان والمعرفة والتكنولوجيا، تنطلق من هذا الواقع رؤية النائب فرنجيه الذي يضع ملف التحول الرقمي وتطوير التعليم التكنولوجي في صلب أولوياته، انطلاقاً من قناعة بأن بناء مستقبل أفضل للأجيال الصاعدة يبدأ من تزويدها بالأدوات العلمية والتقنية التي تمكنها من المنافسة والإبداع في عالم سريع التغير، لذا اقرت لجنة تكنولوجيا المعلومات برئاسته مشروع القانون الرامي الى انشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي في لبنان.
واذ يرى النائب فرنجيه ان 'على الاهل تشجيع اولادهم على الثقة في النفس لتجاوز المخاوف ولكي يكونوا رواد المستقبل واثقين وقادرين على خوض تقلّبات الحياة' تقدم بالمقابل باقتراح قانون يهدف لحماية الاطفال عبر حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ 14 عاماً.
يبقى، ان لبنان الذي قدّم للعالم طاقات بشرية مميزة يحتاج اليوم إلى رعاية هذه الطاقات منذ مقاعد الدراسة، فالتكنولوجيا ليست مجرد أجهزة وشاشات، بل هي ثقافة جديدة تقوم على الإبداع والبحث وحل المشكلات والتفكير النقدي. وكل مبادرة تدعم هذا التوجه هي مساهمة فعلية في بناء لبنان الغد والايمان بمستقبل يرى في أولادنا ثروة لبنان الحقيقية، ويراهن على عقولهم بدل أن يتركها فريسة للهجرة أو الإحباط وهذا ما يحرص على فعله النائب طوني فرنجيه.











































































