اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
الخطير في هذه المعادلة أن الخيار ليس بين حاجة أساسية وأخرى كمالية، بل بين حاجتين لا غنى عن أي منهما. فالعائلة التي تؤخّر الإيجار تعيش تحت تهديد دائم بالإخلاء، والعائلة التي تؤجّل العلاج تراكم فاتورة صحية ستدفعها لاحقاً بثمن أعلى. وفي الحالتين، لا يُحل شيء، بل يُرحَّل إلى الشهر التالي.
وتزيد الديون المتراكمة من ضيق الهامش. فكل شهر يمرّ من دون سداد ما على العائلة من مستحقات مالية يضيف عبئاً جديداً إلى ما سبقه، ويدفع الأسر إلى الاقتراض من الأقارب أو أصحاب المحال، أو إلى تقليص الإنفاق على الطعام والتعليم لسدّ الثغرة الأكثر إلحاحاً. وهكذا تتحوّل الموازنة المنزلية إلى عملية ترقيع مستمرة، تُسدّ فيها حفرة بحفر أخرى.
أما الفئة الأكثر هشاشة فهي تلك التي تحتاج إلى رعاية منتظمة، كأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والأطفال الذين يتطلّبون متابعة دورية. فهؤلاء لا يحتملون علاجاً متقطعاً، وأي انقطاع في الدواء أو المتابعة قد يعني تدهوراً يصعب تداركه، ويحوّل حالة يمكن ضبطها بكلفة معقولة إلى حالة طارئة تستنزف ما تبقّى.
في المحصّلة، ترسم هذه المعطيات صورة عائلات تعيش على حافة التوازن، خاصة تلك التي ذهبت إلى سوريا عقب سقط نظام بشار الاسد وعادت إلى لبنان، حيث يكفي أي طارئ صغير، من ارتفاع في الإيجار إلى مرض مفاجئ، لقلب المعادلة بالكامل. وما لم يُعالَج الضغطان معاً، ستبقى هذه الأسر تدفع ثمن السكن من صحتها، وثمن العلاج من استقرارها.
المصدر: لبنان24











































































