اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
خاص موقع الصدارة نيوز…
بشرى للبنانيين: عُثر أخيرًا على المسؤول عن بدلات إيجار محكمة شحيم! وبعد تحقيق بالغ العمق، يبدو أنه لم يحتج إلى قراءة عقد ولا مراجعة معاملة، اكتشف صاحب المقال أن المسؤول هو رئيس المحكمة الشرعية العليا الشيخ محمد عساف. أما الدولة اللبنانية، صاحبة الالتزام، فقد شُطبت من الملف لتوفير مساحة إضافية للشتائم.
العقار مستأجر لصالح الدولة، وبدلات إيجار المحاكم الشرعية مدرجة في الموازنة العامة ضمن رئاسة مجلس الوزراء. لكن صاحبنا اختصر الطريق: وجد محكمة، وللمحكمة رئيس، إذن الرئيس مسؤول عن الإيجار! استدلال يصلح، إذا استكملناه، لتحميل مدير المدرسة مسؤولية الدين العام، ورئيس المستشفى مسؤولية انهيار الليرة. هكذا تُحلّ أزمات لبنان: نختار اسمًا، ثم نعلّق عليه الفاتورة.
ولأن البحث متين، أضاف الكاتب أن بدل الإيجار 'بسيط'. وهذه إضافة علمية حاسمة؛ فالنفقات البسيطة، على ما يبدو، تُعفى من الموازنة وأصول الصرف وتحديد الجهة الملزمة بالدفع. يكفي أن يصفها كاتب بأنها بسيطة، حتى يصبح تسديدها من اختصاص الشخص الذي يريد مهاجمته. بقي أن نعرف مقدار الإيجار، لكن هذا تفصيل ثقيل على مقال خفيف بالمعلومات، مثقل بالاتهامات.
ثم جاءت القفزة الكبرى: من إيجار عقار إلى 'فشل ذريع'، ومن الفشل المزعوم إلى عدم الأهلية للإفتاء. لم يُثبت المسؤولية في المسألة الأولى، لكنه اطمأن إلى قدرته على إدارة المسألة الثانية، ثم أعلن 'ثورة تصحيحية'. ثورة تبدأ بتصحيح المؤسسات، وتؤجل تصحيح معلومات صاحبها إلى إشعار آخر.
أما مروّج هذا المقال فهو مرشّح حزب الله للإفتاء. وهنا تصبح حملة الإصلاح أكثر إثارة للإعجاب: مرشح يحظى بدعم حزب سياسي يروّج مواعظ عن المحاصصة وصفقات السياسيين!.
ومن حق هذا المرشح أن يطمح إلى موقع الإفتاء، لكن من حق الناس أن يسألوه عن بضاعته التي يعرضها عليهم. فإذا كان افتتاح حملته ترويج اتهام يقوم على تحميل رئيس المحكمة التزامًا على الدولة، فكيف ستكون بقية البرنامج؟ وهل المطلوب إقناع الناس بكفاءته، أم إنهاكهم بالافتراء على غيره؟
محكمة شحيم تستحق معالجة قضيتها لدى الجهات المختصة، وأصحاب الحقوق يستحقون حقوقهم. أما الذين اتخذوا منها سلّمًا إلى كرسي الإفتاء، فليتفضّلوا أولًا بتصحيح ما نشروه. فقبل أن تصدروا الفتاوى في إدارة المؤسسات، صحّحوا فتوى الإيجار؛ المستأجر هو الدولة، مهما كان اسم الشخص الذي يزعجكم.











































































