اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦
خاص - سيريانديز
بينما توالي درجات الحرارة الانخفاض والعائلات السورية تستعد لموسم شتاء جديد، لا يزال مازوت التدفئة المدعوم الذي وعدت به وزارة الطاقة قبل أكثر من شهر ونصف الشهر عالقا بين اللجان والدراسات والآليات المنتظرة، في وقت يقف فيه ملايين السوريين أمام معادلة قاسية: لا قدرة على شراء المازوت بالسعر التجاري، ولا أثر حتى الآن للمازوت المدعوم الذي بُشّروا به عند رفع أسعار المحروقات.
وعود أيلول
في 17 أيلول الماضي، أعلن وزير الطاقة محمد البشير اعتماد مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر مخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، وذلك بالتزامن مع قرار رفع أسعار المشتقات النفطية الذي أثار حينها موجة واسعة من الجدل والاستياء.
يومها، قدمت الحكومة القرار بوصفه جزءا من حزمة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الشرائح الأشد فقرا، مؤكدة أن المادة ستوزع عبر آلية منظمة تشرف عليها المحافظات ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، كما جرى الحديث عن محطات مخصصة للبيع وكميات ستخصص للأسر المستحقة وفق معايير محددة.
والآن وبعد مرور 7 أسابيع فإن ما تحقق على الأرض حتى الآن يقتصر على التصريحات والاجتماعات وتشكيل اللجان، فيما بقي المازوت المدعوم غائبا عن منازل السوريين الذين ينتظرون منذ أسابيع ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة.
الشتاء يقترب.. والآلية ما زالت مجهولة
ورغم اقتراب موسم البرد لم تعلن الجهات المعنية حتى الآن موعدا واضحا لبدء التوزيع على مستوى البلاد، كما لم تحدد كمية المازوت التي ستحصل عليها كل أسرة، ولم تنشر قائمة واضحة بمعايير الاستحقاق.
وفي هذا السياق أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قبل أيام أن آلية التوزيع ما تزال قيد الإعداد، في حين بدأت بعض المحافظات، مثل السويداء وريف دمشق، بإجراءات حصر العائلات الأشد فقرا عبر لجان محلية.
إلا أن هذه الخطوات لم تنجح في تبديد حالة القلق المتنامية بين السوريين. فبحسب أبو محمد، وهو موظف من ريف دمشق، فإن المشكلة لا تكمن فقط في تأخر التوزيع، بل في غياب أي معلومات واضحة تساعد الأسر على التخطيط لفصل الشتاء.
ويقول: 'منذ أسابيع ونحن نسمع عن إعداد قوائم ولجان وآليات، لكن لا أحد يخبرنا متى سنحصل على المازوت أو إن كنا مشمولين بالدعم أصلا. البرد يقترب، بينما ما تزال الإجابات غائبة'.
وتشارك أم أحمد، وهي أم لخمسة أطفال من دمشق، المخاوف ذاتها مؤكدة أن العائلات محدودة الدخل علقت آمالها على الوعود الحكومية بعد رفع أسعار المحروقات. وتضيف: 'عندما أعلنوا عن مازوت التدفئة بسعر 115 ليرة شعرنا أن هناك حلا قادما، أما اليوم فلا نملك سوى الانتظار. لا نعرف الكميات ولا موعد التوزيع ولا حتى طريقة الحصول عليه'.
أما خالد، وهو عامل مياوم، فيرى أن الوقت لم يعد في صالح المواطنين، مشيرا إلى أن النقاشات الإدارية تأخذ وقتا أطول من اللازم، ويقول: 'كل يوم يمر من دون توزيع مازوت يزيد القلق لأن الشتاء لا ينتظر انتهاء الاجتماعات أو استكمال المعاملات'.
مواطنون بين انتظار الدعم ومواجهة البرد
وفي ظل هذا الغموض، يجد كثير من السوريين أنفسهم مضطرين لمواجهة الشتاء بخيارات محدودة ومكلفة، ويقول أبو أحمد، وهو موظف حكومي من ريف دمشق، إن رفع أسعار المحروقات كان بالنسبة لعائلات كثيرة أمرا يمكن تقبله على مضض مقابل تنفيذ وعد توفير مازوت التدفئة المدعوم، ويضيف: 'انتظرنا لأن الحكومة قالت إن هناك مازوتا مدعوما سيصل إلى المستحقين، واليوم لا نعرف إن كنا سنحصل عليه أساسا ولا متى ولا بأي كمية'.
أما أم محمد، وهي متقاعدة في دمشق، فتؤكد أن شراء المازوت بالسعر الحر أصبح خارج إمكاناتها بالكامل، قائلة: 'كل ما نسمعه يدور حول اللجان والآليات، لكن البرد لا ينتظر، ما نحتاجه ليس مزيدا من الاجتماعات بل مازوتا يصل إلى بيوتنا قبل أن تنخفض درجات الحرارة أكثر'.
وفي منطقة المزة بدمشق، يصف محمود، حالة الحيرة التي يعيشها كثيرون بقوله: 'المشكلة لم تعد مرتبطة بالسعر فقط، بل بعدم وجود أي وضوح. نحن لا نعرف ماذا ينتظرنا خلال الشتاء ولا متى ستبدأ عملية التوزيع فعليا'.
بين الوعود الرسمية وواقع الأسر
وزارة الطاقة أكدت مرارا أن طرح أصناف متعددة من المازوت يهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، وأن توزيع المادة سيتم وفق ضوابط تضمن وصولها إلى مستحقيها.
غير أن الفجوة بين التصريحات والواقع تبدو آخذة في الاتساع مع استمرار غياب أي عملية توزيع فعلية للمازوت المدعوم على نطاق واسع، رغم مرور أكثر من شهرين على الإعلان عنه.
ويكتسب الملف حساسية خاصة لأن الإعلان عن المازوت المدعوم جاء بالتزامن مع قرارات رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي، والتي انعكست بصورة مباشرة على تكاليف المعيشة والنقل وأسعار السلع.
وحتى ذلك الحين، يبقى ملايين السوريين عالقين بين شتاء يطرق الأبواب ووعود لم تغادر بعد مرحلة 'إعداد الآليات'، فيما يتحول سؤال التدفئة إلى هاجس يومي لعائلات باتت تخشى أن يصبح الدفء نفسه سلعة لا يقدر عليها إلا القليل، وتبقى الأسئلة الأساسية بلا إجابات واضحة: متى يبدأ التوزيع؟ كم ستكون حصة كل أسرة؟ ومن هي الفئات التي ستشملها المخصصات؟




































































