اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
وفي الوقت الذي يحتاج فيه لبنان إلى انخراط أميركي فاعل وضاغط لضمان عدم تحوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة، قد تدخل الإدارة الأميركية مرحلة من الانشغال بمعاركها الداخلية، بعدما خسر الجمهوريون خسارة كانت متوقعة.
صحيح أن خسارة الأكثرية لا تسقط صلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية، ولا تعني أن ترامب سيغيّر تلقائياً مقاربته للشرق الأوسط. لكن وجود كونغرس معارض قد يفرض عليه إعادة ترتيب أولوياته، ويزيد من الرقابة على إدارته، ويحدّ من قدرته على تمرير تشريعات وتعيينات وتمويلات.
لكن الخطر الحقيقي لا يبدأ من واشنطن، بل من الواقع اللبناني الذي ينتظر دائمًا نتائج الآخرين من دون أن يحسم خياراته.
فالمفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، لم تحقق حتى الآن اختراقاً حاسماً، خصوصًا أن إسرائيل لا تزال تربط انسحابها بتقدم ملموس في ملف نزع سلاح 'حزب الله'، فيما يربط 'الحزب' البحث في مصير سلاحه بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها. وبين الشرطين، تبقى الدولة اللبنانية أمام اختبار سيادتها وقدرتها على فرض قراراتها.
والأخطر أن هذا التعثر يتزامن مع استحقاق لا يقل أهمية، وهو انتهاء ولاية 'اليونيفيل' في 31 كانون الأول المقبل، وبدء انسحابها خلال عام 2027. وحتى الآن، لا تزال صورة المرحلة التي ستلي رحيلها غير مكتملة، فيما تتواصل المشاورات بشأن احتمال إنشاء آلية دولية أو قوة بديلة تساعد الجيش وتحول دون نشوء فراغ أمني في الجنوب. وهذا يعني أن لبنان قد يدخل العام الجديد أمام معادلة شديدة الحساسية. فإسرائيل لا تزال تحتفظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية وتواصل عملياتها، و'حزب الله' لا يبدي استعداداً لحسم ملف سلاحه وفق قرارات الدولة، والجيش يحتاج إلى دعم وإمكانات وغطاء سياسي، فيما الترتيبات الدولية البديلة لم تتبلور بعد.
في مثل هذه الظروف، لا يمكن استبعاد أن تحاول إسرائيل فرض وقائع ميدانية جديدة، مستفيدة من أي تراجع في الاهتمام الأميركي أو من غياب آلية دولية قادرة على مراقبة الحدود والحد من التصعيد. كما لا يمكن استبعاد أن يزداد الضغط الأميركي على الدولة اللبنانية، إذا اعتبرت واشنطن أن المهل والالتزامات لم تعد تسمح بمزيد من المماطلة.
لكن الأخطر على لبنان أن يتحول هذا الضغط إلى مواجهة داخلية، إذا لم تتمكن السلطة من إدارة ملف السلاح ضمن مسار وطني واضح، يحمي الاستقرار ويؤكد في الوقت نفسه أن قرار الحرب والسلم لا يمكن أن يبقى خارج المؤسسات الدستورية.
فحصرية السلاح ليست مطلباً خارجياً فحسب، بل شرط لقيام الدولة. وفي المقابل، لا يمكن مطالبة لبنان ببسط سلطته على أرضه فيما يستمر الاحتلال الإسرائيلي وتُترك القرى الحدودية عرضة للاعتداءات والدمار. المطلوب إذًا مساران متلازمان: انسحاب إسرائيلي كامل ووقف الاعتداءات، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها، بواسطة جيشها ومؤسساتها الشرعية.
وليس المطلوب من لبنان أن ينتظر ما ستكون عليه نتيجة خسارة الجمهوريين في الانتخابات الأميركية ليعرف ما إذا كان عليه أن يبني دولته. فالقرار الذي اتخذته الحكومة بشأن حصرية السلاح ومرجعية الدولة في قرار الحرب والسلم يجب أن يتحول إلى خطة تنفيذية واضحة، لا أن يبقى عنواناً سياسياً يتجدد عند كل استحقاق.
لقد اعتاد اللبنانيون انتظار الانتخابات الإسرائيلية لمعرفة مصير جبهتهم الجنوبية، والانتخابات الأميركية لمعرفة حجم الضغط على بيروت، والتفاهمات الإقليمية لمعرفة ما إذا كان بلدهم سيبقى خارج الحروب أو يعود إليها. لكن هذا الانتظار لم يعد ترفاً سياسياً، بل أصبح خطراً على ما تبقى من الدولة.
المصدر: لبنان24











































































